مطالب الأحزاب الأكثر تطرفا تضع عقبات أمام تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية فيما يظل سيناريو التحالف مع اليسار مستبعدا في ظل "رفض" قادته تأييد سياسات اليمين بما يساهم في تعميق عزلة تل أبيب دوليا وزيادة أعداد الفقراء.

وديع عواودة-حيفا

كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة بعدما أوصى 67 من أصل 120 عضوا بالكنيست بذلك.

لكن مهمة نتنياهو تبدو صعبة في ظل كثرة وتناقض مطالب الأحزاب المتطرفة المرشحة للمشاركة في حكومته حيث تطالب بوزارت يفوق مجموعها عدد الحقائب (18 حقيبة)، مما يعني طرح خيار  "تشكيلة وطنية" بالتحالف مع المعسكر الصهيوني.

كما تشترط هذه الأحزاب تضمين مواقف متطرفة في إطار المبادئ العامة للائتلاف الحاكم الذي يجب تشكيله خلال مدة أقصاها شهر ونصف الشهر.

ونجح الليكود (30 مقعدا) حتى اليوم في ضم حزب شاس المتطرف (سبعة مقاعد) مقابل منح وزارة الداخلية لرئيسه الحاخام آرييه درعي الراغب بتمويل المؤسسات التوراتية ومنع فرض الخدمة العسكرية على جمهوره من المتدينين الشرقيين.

كما تم الاتفاق مع "يهدوت هتوراة " (7 مقاعد) مقابل منح وزارة الصحة لرئيسه يعقوب ليسمان وميزانيات للمدارس التوراتية وعدم إلزام اليهود المتدينين الغربيين بالخدمة العسكرية.

كما تم الاتفاق في وقت سابق على منح وزارة المالية لحزب  "كلنا" (10 مقاعد) والذي يرغب من خلال رئيسه موشيه كحلون في القيام بإصلاحات اقتصادية تنهي احتكارات الشركات الكبرى وتخفيف غلاء المعيشة، دون اكتراث بالشأن الفلسطيني.

لكن الحزب عاد وأعلن عن وقف المفاوضات مع الليكود احتجاجا على منح رئاسة اللجنة المالية في الكنيست لحزب "يهدوت هتوراة" بخلاف تفاهمات مسبقة.

وضمن حسابه في فيسبوك صعّد كحلون انتقاداته لنتنياهو، وقال إنه مشغول بتوزيع موارد سياسية بدلا من معالجة غلاء المعيشة.

اورلي ليفي: نشترط  سن قانون لإعدام  الفدائيين الفلسطينيين (الجزيرة نت)

مفاوضات صعبة
أما المفاوضات بين الليكود وحزبي البيت اليهودي (8 مقاعد) وإسرائيل بيتنا (6 مقاعد) فتبدو مستعصية.

وفي حديث للجزيرة نت أكدت القيادية في حزب إسرائيل بيتنا، أورلي ليفي أنهم يشترطون سن قانون بإعدام الفدائيين الفلسطينيين وتغيير طريقة نظام الحكم في إسرائيل.

كذلك تشير إلى أن رئيس الحزب أفيغدور ليبرمان معني بحقيبة الأمن بدلا من الخارجية التي يشغلها اليوم.

أما البيت اليهودي، فيربط انضمامه بتجفيف الجمعيات الأهلية العربية واليسارية وتهويد النقب والجليل واستمرار الاستيطان والمصادقة على مشروع قانون الدولة اليهودية.

وردا على سؤال الإذاعة العامة اليوم أوضحت عضو الكنيست عن حزب البيت اليهودي أييلت شاكيد أن نتنياهو تراجع عن معارضته لدولة فلسطينية. كما تتهم شاكيد نتنياهو بإهمال البيت اليهودي والرغبة بضم "المعسكر الصهيوني" لحكومته على حساب شركائه الطبيعيين. وكررت تهديدات رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت بالتحول إلى المعارضة.

لكن عضو الكنيست عن المعسكر الصهيوني عمير بيرتس يؤكد للجزيرة نت اليوم أن تلميحات الليكود باحتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية لا أساس لها وهي تهدف للضغط على الأحزاب اليمينة.

شاكيد جددت تهديد البيت اليهودي بالتحول إلى صف المعارضة (الجزيرة نت)

عزلة وفقر
وينفي بيرتس خيار الانضمام لحكومة يمينية، مشددا على أن نتنياهو ماض في تعميق عزلة إسرائيل الدولية وزيادة الفقراء فيها. وشدد على أن المعسكر الصهيوني مصمم على القيام بدور المعارضة القوية مقابل حكومة خطيرة.

ورغم ذلك، يرى معلق الشؤون الحزبية في الإذاعة العامة بإسرائيل يوآف كوكوفسكي أن الفرصة ما زالت مفتوحة لحكومة وحدة وطنية، منبها إلى أن رئيس المعسكر الصهيوني لم "ينف ذلك بصوته بل في الفيسبوك".

ويوضح للجزيرة نت أن المعسكر الصهيوني من شأنه الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو في حال فشل تشكيلها من أحزاب يمينية.

وقال إن مشاركة المعسكر الصهيوني ستكون مقابل حقائب وزارية كثيرة وهامة ووعود باستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

وأضاف "في الماضي خسر حزب العمل الانتخابات وما لبث أن انضم لحكومات برئاسة الليكود".

يشار إلى أن كتلتي القائمة المشتركة (13 مقعدا) وهناك مستقبل (11 مقعدا) امتنعتا عن التوصية على هوية من يتولى تشكيل الحكومة القادمة.

المصدر : الجزيرة