اعتاد تنظيم الدولة إدخال أوصاف جديدة على الساحة السياسية والميدانية منذ ظهوره، وكان أحدثها وصف "الذئاب المنفردة" الذي بات يستخدمه لوصف الأفراد الذي يشنون هجمات مسلحة على أماكن لا يمكن لمجموعات دخولها أو مهاجمتها.

أحمد السباعي

في وضح النهار وفي قلب العاصمة التونسية، يتجه مسلحان تونسيان لمهاجمة أشهر متاحف البلاد، والذي يقع على مرمى حجر من مبنى البرلمان، فيقتلان نحو عشرين شخصا قبل أن يُقتلا، وتخرج بعدها الحسابات المؤيدة لـتنظيم الدولة الإسلامية وتبارك عملية "الذئاب المنفردة".

ولكن ماذا يعني هذا الوصف؟ وعلى من يطلق؟

الذئاب المنفردة هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، وبات يطلق هذا الوصف أيضا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين أو ثلاثة كحد أقصى، وهي إستراتيجية جديدة تعتمدها الجماعات الجهادية وخصوصا تنظيم الدولة.

وتصف صحيفة "واشنطن بوست" ظاهرة "الذئاب المنفردة" بـ"الكابوس الجديد"، بينما تعتبر صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية منع "الذئاب المنفردة" من ارتكاب "أعمال إرهابية" يمثل التحدي الأكبر للأجهزة الأمنية في الغرب.

ويشير خبراء أمنيون إلى أن الأشخاص الذين يتصرّفون بطريقة فردية يمثلون خطرا أكبر من تنظيم الدولة أو تنظيم القاعدة والتنظيمات المتفرّعة عنه. وتوقعوا أن يصبح هذا "التكتيك" الجديد أكثر بروزا في الأشهر المقبلة.

وبالعودة إلى أصول التسمية، تظهر أنها غير مرتبطة فقط بالجماعات الجهادية، فهي تعبر عن أي شخص يمكن أن يشن هجوما مسلحا بدوافع عقائدية أو اجتماعية أو نفسية أو حتى مرضية.

دعوة للذئاب المنفردة للسيطرة على طائرة وذبح طاقمها (ناشطون)

المجنون والشرير
وتلفت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن هناك نوعين من "الذئاب المنفردة" هما "المجنون والشرير"، وتدلل الصحيفة على ذلك بالطبيب النفسي الأميركي نضال حسن، الذي أطلق النار في قاعدة "فور هود" العسكرية وقتل 13 عسكريا عام 2009، ورفض الاعتراف بأنه "مذنب".

في المقابل تتحدث الصحيفة عن المهاجر الإيراني مان هارون مونيس، الذي احتجز عشرات الرهائن في مقهى بسيدني خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، وكان يعاني من اضطرابات نفسية. ووصفه محاميه السابق بأنه مصاب بجنون العظمة، ناهيك عن أنه كان له سجل جنائي وعمل في السحر.

بدورها تشير الديلي تليغراف إلى حادثة قيام المواطن الكندي مايكل زحاف بيبو بقتل جندي وإطلاق النار داخل البرلمان في العاصمة الكندية أوتاوا. وترجح الصحيفة أن يكون الهجوم رد فعل على قرار كندا المشاركة في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة. وتوضح أنه مأخوذ حرفيا من أدبيات تنظيم القاعدة الذي يطالب أنصاره بقتل الأوروبيين والأميركيين "الكفار" متى سنحت الفرصة.

وتعدد الصحيفة أشكال العمليات التي يمكن أن تقوم بها "الذئاب المنفردة"، كزرع قنابل ذاتية الصنع في أماكن مختلفة، أو شن هجوم فردي بالسلاح كما فعل اليميني المتطرف أندريه بريفيك في النرويج عام 2011، وأدى إلى قتل العشرات احتجاجا على سياسة بلاده في مسألة هجرة الأجانب إليها.

وتشير إلى أن منع مثل هذه الهجمات أمر شديد الصعوبة ما لم تكن لدى السلطات معلومات عن نية الشخص القيام بمثل هذا العمل.

دعوة للذئاب المنفردة لقتل الجنود الأميركيين (ناشطون)

دعوة للقتل
وتتزايد مخاوف الأوروبيين والأميركيين من تشجيع "المتطرفين" على القيام بمثل هذه الأعمال المنفردة بدلا من العمل بشكل جماعي لتنفيذ خطة يكون كشفها أسهل.

ويبدو أن الخوف من تحول المقاتلين الأجانب العائدين من العراق وسوريا إلى "ذئاب بشرية" تنفذ عمليات تهز الدول التي خرجوا منها بات واقعا، الأمر الذي دفع قائد شرطة "إسكتلنديارد" للتحذير من المخاطر التي تهدد الأمن البريطاني بسبب الشباب الذين يسافرون من بريطانيا للانضمام لصفوف الجهاديين في سوريا، ويبلغ عددهم أسبوعيا نحو خمسة.

وفي السياق، تشرح الديلي تليغراف أن هؤلاء الشباب يعودون لبريطانيا بعد تشبعهم بأفكار الجماعات الإسلامية، إضافة إلى "من يتحولون إلى التطرف نتيجة متابعتهم للفكر المتطرف الموجود على الإنترنت الذي يدعو أتباعه إلى قتل المواطنين الأبرياء تقربا إلى الله".

وبعد هجمات "متحف باردو" أطلقت عشرات الحسابات المؤيدة لتنظيم الدولة وسم (هاشتاغ) #غزوة_تونس، وأطلقوا التبريكات واحتفلوا بـ"الذئاب المنفردة الأبطال" ودعوا آخرين من هؤلاء "الذئاب" لقتل من يصفونهم بـ"الصليبيين والمرتدين والكفار"، وخصوصا الجنود الأميركيين الذي تمكن التنظيم من نشر بيانات وعناوين عشرات منهم.

المصدر : الجزيرة