علي سعد-بيروت

أطلق رئيس كتلة تيار المستقبل فؤاد السنيورة قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار في أي وقت بوجه الاستقرار اللبناني الهش وحوار حزب الله وتيار المستقبل الذي يرعى هذا الاستقرار عندما أعلن خلال شهادته أمام المحكمة الدولية أن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري أبلغه عن كشف عدة محاولات لاغتياله من قبل حزب الله.

السنيورة -الذي قال إن كلام الحريري له جاء خلال ركوبهما معا منفردين في سيارة واحدة- لم يتذكر موعدا محددا لكلام الحريري بل أعاده إلى نهاية عام 2003 وبداية عام 2004، كذلك لم يتحدث عن السبب الذي دفعه للاحتفاظ بالسر لأكثر من 11 سنة.

ويأتي كلام السنيورة في وقت خاض حزب الله وتيار المستقبل ثماني جولات حوارية أضفت جوا من الاستقرار وتخفيف الاحتقان في البلد، في وقت تخرج تسريبات صحفية كثيرة عن عدم رضا السنيورة وفريقه داخل المستقبل عن مآل الحوار.

علوش اعتبر أن تأثير شهادة السنيورة سيكون مؤقتا (الجزيرة نت)

تأثير مؤقت
ويرى عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش أن تأثير شهادة السنيورة سيكون مؤقتا وموضعيا لمثل كل الأمور التي اعتقدنا أنها ستزلزل البلد سابقا، معتبرا أن حزب الله لن يصاب بالإحراج بشكل جدي من هذه الشهادة لأنه تجاوز هذه القضية منذ لحظة اتهام خمسة من كوادره باغتيال الحريري.

وقال علوش للجزيرة نت إن حزب الله لا يعمل على الموضوع المحلي إلا بما يخدم قضيته الكبرى التي هي قضية ولاية الفقيه، لذلك عمليا الأمور في منظوره تتعدى عملية المحكمة الدولية إلى ما هو أوسع من ذلك أي توسيع سيطرة إيران في المنطقة، مما يجعل قضية الحوثيين في اليمن أهم بكثير من دخول السنيورة إلى المحكمة.

وأضاف علوش أن السنيورة صمت طوال تلك الفترة لأن المعطيات التي لديه تدخل في إطار المحكمة الدولية وهي موثقة في تحقيق سابق أجري معه.

وأردف أنه قبل أن يتبين أن حزب الله مسؤول بالكامل عن اغتيال الحريري كانت هناك محاولة دائما من قبل تيار المستقبل لتحييده عن الاتهام لتفادي الوقوع بالفتنة الداخلية، وتم توجيهه إلى النظام السوري لأن تاريخه يؤكد أنه قادر على القيام بهذه العمليات، فهو كان موجودا في ساحة الاغتيال.

صمت وتجاهل
وقد التزم حزب الله الصمت على شهادة السنيورة، وفضلت مصادره التي تحدثت معها الجزيرة نت عدم الرد، كما أن تصريحات سابقة لمسؤولين بالحزب لطالما تحدثت عن عدم الاهتمام بالمحكمة الدولية شكلا ومضمونا.

لكن المحلل السياسي المقرب من الحزب فيصل عبد الساتر قال إنه لا يمكن قراءة تصريح السنيورة في المحكمة إلا في سياق استكماله المشروع الذي يقوده لتعطيل الحوار والوفاق بين تيار المستقبل وحزب الله.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أنه لا يمكن لمحاولات الاغتيال التي تحدث عنها السنيورة والتي لا ندري من قبل من أُفشلت، وكم عددها، ومتى وكيف وأين كُشفت أن تبقى سرا بين شخصين أحدهما يغتال والأخر يبقى صامتا طوال هذه الفترة، معتبرا أن هناك شيئا من التناقض أوحى به بعض المحامين في المحكمة الدولية.

وأضاف أنه لا يمكن تصديق مثل هذه الأخبار "إلا في إطار سياسة الكذب المتواصلة التي ينتهجها السنيورة والتي تنم عن حقد دفين قد تتضح أسبابه بعد حين، وعندما يجتمع الكذب والحقد في قلب واحد فإن الحقيقة تعدم نهائيا".

عبد الساتر: لقاءات الحريري ونصر الله تناقض شهادة السنيورة (الجزيرة نت)

سر اللقاءات
وفي شهادته أيضا تحدث السنيورة عن لقاءات عديدة كانت تجري بين الحريري وأمين عام حزب الله حسن نصر الله، وهو ما يطرح سؤالا بديهيا: لماذا كان الحريري يلتقي بمن يريد قتله؟

لكن علوش يجيب بأن الحريري كان يلتقي أيضا بالنظام السوري الذي أضمر له العداء، معتبرا أنه أراد دائما شراء الوقت لإنهاء الهيمنة وتثبيت واقع في لبنان لا يمكن أن يهتز، وإعادة لبنان إلى الخارطة العالمية التي غيبه عنها ما وصفه بالاحتلال السوري.

أما عبد الساتر فرأى أن اللقاءات بين الحريري ونصر الله والتي كانت تعكس مناخا إيجابيا في العلاقات بينهما تناقض ما جاء به السنيورة، داعيا إلى عدم هدم آخر حوار يجري في المنطقة، ففي العراق وليبيا واليمن وسوريا ومصر الحوار الوحيد السائد هو حوار السلاح.

المصدر : الجزيرة