بين وعود الناطق باسم الحكومة الفلسطينية بحل ملفات الإعمار والمعابر ورواتب موظفي الحكومة السابقة، وتشكيك مراقبين في القدرة على حسم هذه الملفات وإنهائها، تأتي زيارة رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله لقطاع غزة اليوم.

عوض الرجوب-رام الله

تنتظر رئيس حكومة التوافق الفلسطينية رامي الحمد الله في زيارته الثانية لقطاع غزة جملة ملفات تتصدرها إعادة الإعمار، والمعابر، ورواتب موظفي الحكومة السابقة في القطاع.

ووفق الناطق الرسمي باسم الحكومة إيهاب بسيسو فإنه لن يتم هذه المرة بحث هذه الملفات، وإنما "العمل على حلها بشكل جذري ونهائي"، وهو ما استبعده محللون تحدثوا للجزيرة نت.

وتأتي زيارة رئيس الوزراء إلى القطاع بعد لقاء وفد سويسري الاثنين الماضي مع الفصائل الفلسطينية في غزة لبحث ورقة سويسرية لحل مسألة الموظفين، تحدثت مصادر إعلامية فلسطينية عن موافقة الرئيس محمود عباس عليها، وأعلنت حماس أنها بحاجة إلى أطر تفصيلية من ذوي الاختصاص.

وأكد مجلس الوزراء أثناء جلسته الأسبوعية أمس أن الأولوية -بعد فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي- لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته.

أبو جياب: الزيارة ترسل مؤشرات على بدء السلطة تطبيق بعض الاشتراطات الدولية‫‬ (الجزيرة)

مؤشرات سياسية
وشدد المجلس على "ضرورة إنجاح وتمكين عمل الحكومة في قطاع غزة انطلاقاً من الرؤية الوحدوية التي تراعي المصلحة الوطنية العليا"، مؤكدا أن توجه رئيس الوزراء والوفد المرافق له إلى قطاع غزة يمثل "استكمالاً لجهود الحكومة في دعم إعادة الإعمار، ودفع جهود المصالحة لمواجهة كافة التحديات".

وكانت وسائل إعلام نشرت وثيقة سويسرية مقترحة لحل أزمة موظفي الحكومة السابقة في غزة المتواصلة منذ تسعة أشهر، حيث يقدر عددهم بنحو أربعين ألف موظف لم يتقاضوا رواتبهم منذ نحو عام ونصف العام، بعد أن تم ترك أمرهم في المصالحة إلى لجنة إدارية تبت في ملفهم.

ولا يرى رئيس تحرير جريدة الاقتصادية الصادرة في غزة محمد أبو جياب في زيارة الحمد الله اختراقا جديا لكافة الملفات العالقة، موضحا أنها تأتي لإرسال مؤشرات سياسية ببدء السلطة الوطنية تطبيق بعض الاشتراطات الدولية باتجاه حلحلة الأمور مع غزة وإنهاء الملفات العالقة، وعلى رأسها موضوع تسلم المعابر وتوحيد مؤسسات السلطة.

واستبعد أبو جياب أي إجراءات فنية وميدانية لتنفيذ بعض الاتفاقيات أو الإعلان عن نجاحات. وأضاف أن كافة الملفات لم تنضج بالشكل النهائي، خاصة الوثيقة السويسرية المتعلقة بالموظفين والتي قدمتها سويسرا نيابة عن العالم.

وقال إن مسألة المعابر ستصطدم بهذا الملف أيضا، حيث تشترط حماس حل كافة الملفات رزمة واحدة "تسليم المعابر مع إنهاء أزمة الموظفين واستيعابهم ضمن السلم الوظيفي".

عزم قلّل من إمكانية حدوث اختراق في أي من الملفات الثلاثة المطروحة (الجزيرة)

ضرورة التواصل
ورغم وصفه الحراك الجاري بأنه "بداية البحث الجدي لهذه الملفات"، يضيف أبو جياب أن مرحلة تحقيق النجاح تحتاج بعض الوقت، والتفاؤل مرهون بمدى اقتراب السلطة من غزة وحماس".

وتابع المحلل الفلسطيني أن الدور السويسري يأتي ضمن رغبة دولية في استمرار الهدوء والاستقرار في غزة وعدم الانجرار لتدهور الأوضاع، مؤكدا أن رئيس الوزراء لن يستطيع البت في أي من الملفات بعيدا عن الوسطاء الدوليين وخاصة سويسرا.

من جهته، قلّل رئيس برنامج الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت الدكتور أحمد عزم من إمكانية حدوث اختراق في زيارة الحمد الله إلى قطاع غزة في أي من الملفات الثلاثة المطروحة.

وأضاف أن الزيارة لا تعدو كونها "نوعا من الشعور بضرورة التواصل مع غزة"، موضحا أنه لو كانت هناك عمليات جارية لإحداث انفراجة في الملفات المطروحة لما طغى الاهتمام بالوثيقة السويسرية.

وشدد على أن موضوع غزة ليس ماليا فحسب، بل هناك جانب سياسي أيضا لم ينضج بعد للحل، بينما يحتاج موضوع معابر غزة إلى قرار مصري بالدرجة الأولى، وهو أمر يستبعده حاليا.

المصدر : الجزيرة