يطمح تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا إلى مد نفوذه للعاصمة دمشق وكسب المزيد من الأرض، لكن ثمة حسابات كثيرة تتعلق بحجم قوته الحقيقية التي تؤهله إلى تحقيق هذا الطموح، وبمواقف النظام وبقية فصائل المعارضة المسلحة أيضا.

سلافة جبور-دمشق

لم يعد خطر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا منحصرا في وجوده شمالي وشرقي البلاد حيث بات يسيطر على مناطق في محافظات الرقة ودير الزور وحلب والحسكة، ويحاول التمدد بمحافظات حمص وحماة وصولاً للعاصمة دمشق.

ورغم مئات الغارات التي نفذها طيران التحالف الدولي ضد التنظيم في سوريا منذ سبتمبر/أيلول الماضي، فإن النظيم لا يزال يطمح لتوسيع رقعة "دولة الخلافة" التي أسسها وكسْب المزيد من الأراضي، حيث تشكل مناطق ريف حمص الشرقي والقلمون والغوطة الشرقية بريف دمشق، إضافة لبلدة الحجر الأسود جنوبي العاصمة، نقاطا أساسية تتمركز فيها خلايا عدة تابعة للتنظيم.

وتحاول خلايا التنظيم التوسع باتجاه دمشق لكنها لم تحقق تقدما في تلك الغاية، فهي لا تملك أعداداً كبيرة من المقاتلين، كما أن صعوبة التواصل مع مناطق حكم التنظيم الرئيسية تحول دون بلوغ أهدافه.

ويؤكد قائد العمليات العسكرية لـ"جيش الإسلام" في القلمون الشرقي سفيان الحموي أن وجود تنظيم الدولة في تلك المنطقة "لا يتعدى بضع خلايا نائمة يحاربها جيش الإسلام بشكل متكرر، إضافة لوجود عدد من الخلايا الضعيفة والمطاردة من قبل جيش الإسلام في غوطة دمشق الشرقية".

سفيان الحموي: التنظيم يحاول استعادة السيطرة في القلمون الشرقي عن طريق تجنيد أهل المناطق بشكل إجباري، حيث يوجد عشرات العناصر التابعين له بمنطقة بئر القصب التي تقع على مسافة خمسين كيلومترا شرقي الغوطة الشرقية

محاولات
ويضيف الحموي للجزيرة نت أن التنظيم "يحاول استعادة السيطرة في القلمون الشرقي عن طريق تجنيد أهل المناطق بشكل إجباري، حيث يوجد عشرات العناصر التابعين له بمنطقة بئر القصب التي تقع على مسافة خمسين كيلومترا شرقي الغوطة الشرقية".

وحسب القيادي بجيش الإسلام، "يعد الريف الشرقي لمدينة حمص أقرب مناطق وجود التنظيم لبئر القصب، أما في القلمون الغربي فإن التنظيم يسيطر بشكل أكبر نسبياً بمئات العناصر التابعين له والموجودين بعدد من البلدات، إلا أن المعارك الدائرة هناك دفعت بهم منذ فترة وجيزة للانسحاب نحو ريف حمص الشرقي ولم يتم التأكد من صحة ذلك بعد".

ويقول الحموي إن معلومات وردتهم أكدت محاولة النظام إدخال عناصر التنظيم للغوطة الشرقية عن طريق فتح طريق لهم "وذلك لالتقاء مصالح الطرفين في القضاء على جيش الإسلام هناك، لكن الطريق الوحيد الممكن لوصول التنظيم للعاصمة هو حشد عناصره في القلمون الغربي التي تعتبر أقرب مناطق سيطرته للعاصمة".

من جهته يقول عضو اتحاد تنسيقيات الثورة السورية محمد النصر إن تنظيم الدولة يسيطر على كامل حي الحجر الأسود جنوبي العاصمة دمشق، باستثناء منطقة صغيرة من جهة مخيم اليرموك تتمركز فيها فصائل تابعة للجيش الحر، وتبلغ أعداد مقاتليه في الحجر الأسود حوالي ألف مقاتل معظمهم من أبناء جنوب دمشق واللاجئين الفلسطينيين إضافة إلى 20 مهاجرا من خارج البلاد.

وأضاف "يشكل التنظيم عامل رعب لمعظم الفصائل جنوبي العاصمة كجيش الإسلام وجيش الأبابيل ولواء شام الرسول وكتائب أكناف بيت المقدس، حيث يُتهم بعمليات خطف واغتيال بحق تلك الفصائل، بينما يتعاون مع فصائل أخرى في حال الضرورة".
 
استبعاد
ويستبعد النصر أن يشكل التنظيم بوضعه الحالي "أي خطر على دمشق حيث تنحصر نقاط تمركزه في مناطق التماس المباشر مع قوات النظام والمليشيات الموالية له، ورغم أنه الفصيل الأكثر امتلاكاً للسلاح والذخيرة وعدد المقاتلين في المنطقة، فإن الكثيرين يشككون في نيته الدخول في حرب مفتوحة مع النظام، مرجعين ذلك لاهتمامه بالنواحي الأمنية وتأمين أفضل الظروف لعناصره وعائلاتهم".

ويتعجب من "اهتمام التنظيم بتزيين الشوارع ونشر الشعارات المؤيدة لدولة الخلافة وإنفاقه أموالا  على ذلك، في حين ينتشر الجوع والفقر في جنوب دمشق ويذهب بأرواح عشرات المدنيين في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام". لكنه يقر رغم ذلك بأن التنظيم "يقدم خدمات ورواتب شهرية مغرية لمن ينضم إليه، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من عناصر الجيش الحر والفصائل الإسلامية المقاتلة للالتحاق بالتنظيم والاستفادة من تلك الميزات".

المصدر : الجزيرة