96 معهدا لإعداد الدعاة تتبع الجمعية الشرعية وجمعية أنصار السنة المحمدية قررت وزارة الأوقاف المصرية الإشراف الكامل عليها بحجة أن هذه المعاهد تدعو إلى التطرف، إلا أن القائمين عليها وطلابها يؤكدون أنها معاقل للوسطية والتعقل.

رمضان عبد الله-القاهرة

في محاولة جديدة من وزارة الأوقاف المصرية للسيطرة على نحو ٩٦ معهدا لإعداد الدعاة تتبع الجمعية الشرعية وجمعية أنصار السنة المحمدية، قررت الوزارة الإشراف الكامل على هذه المعاهد بحجة أنها تدعو إلى التطرف.

وحذرت الأوقاف في بيان لها من أن الكتب الوافدة "تمثل اتجاهات تغذي التشدد والإرهاب وتمزيق النسيج المجتمعي".

وأوكلت الوزارة لمديري العموم بالمديريات مهمة متابعة عمل معاهد إعداد الدعاة، ورفع تقارير عن القائمين على التدريس فيها. وأكدت الوزارة أنها "لن تسمح بعمل أي معهد إلا إذا كان عميده معتمدا من الوزارة".

وهذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها الحكومة ممثلة في وزارة الأوقاف لبسط سيطرتها على هذه المعاهد، فقد أعلنت خلال العامين الماضيين سحب الاعتراف بها، واتهمتها بالترويج للفكر المتشدد.

ونفى دعاة وطلاب بالمعاهد أي صلة للمعاهد بالعنف، بينما أيد أساتذة أزهريون حديث الأوقاف.
وأكد أحد مديري إدارة المعاهد التابعة للجمعية الشرعية أن المعاهد "تخضع لإشراف الوزارة"، وأضاف المدير الذي طلب عدم ذكر اسمه للجزيرة نت أن "المناهج التي تدرس بهذه المعاهد هي نفسها التي تدرس بمعاهد إعداد الدعاة التابعة للأوقاف، وأن الأوقاف تعتمد شهادات التخرج".

آمال سعيد اتهمت الوزارة
بالتملق للدولة
(الجزيرة)
الإخلاص للدولة
وأكدت الطالبة آمال سعيد -وهي طالبة بمعهد عمر بن عبد العزيز بالقاهرة- ما ذهب إليه المتحدث. وقالت إن مناهج الدراسة في المعهد هي النحو والسيرة والقرآن والتفسير والحديث والفقه.
ونفت سعيد وجود مواد تدعو إلى العنف أو التشدد، وعزت موقف الوزارة إلى سعيها لإظهار الإخلاص للنظام السياسي، وما يردده عن حربه على الإرهاب، وفق قولها.

واتهم الدكتور محمود سيد -وهو خريج أحد معاهد إعداد الدعاة- باستخدام الأوقاف هذه البيانات "كلما أثيرت ضجة حول الإرهاب والعنف"، وأكد أن المعاهد "تتبنى الفكر الوسطي المستنير".

وحمل أساتذة بالأزهر مسؤولية هذه المعاهد لوزير الأوقاف محمد مختار جمعة بوصفه كان مشرفا عليها قبل توليه الوزارة.

أساتذة من الأزهر يدرسون في معاهد الدعاة (الأوروبية)
مسؤولية الأوقاف
ووفق أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الدكتور يحيى إسماعيل، فإن وصم هذه المعاهد بالترويج للإرهاب يدين الوزير الحالي لأنها كانت تحت إدارته قبل توليه الوزارة، وهو الذي اختار المناهج والأساتذة الذين يدرسون بها.

ونوه إسماعيل -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الأساتذة الذين يدرسون بالمعاهد يعملون بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، كما أن نفس المناهج بنفس الكلية يتم تدريسها في معاهد الدعاة، وفق تعبيره.

ولفت إلى أن وزارة الأوقاف "جزء من الدولة، وما يصدر عن معاهد إعداد الدعاة يتناغم مع سياسة الدولة".

ودافع الرئيس العام للجمعية الشرعية الدكتور محمد مختار المهدي عن المعاهد، واصفا إياها بمعاقل للوسطية.

وأكد المهدي -في تصريحات صحفية- أنها ساهمت في سد عجز الأئمة والخطباء، مؤكدا أن وزير الأوقاف الحالي "كان أحد أعضاء مجلس الإدارة المسؤولين عن معاهد إعداد الدعاة".

في المقابل أيد أستاذ الشريعة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة موقف الوزارة، وقال -في تصريح صحفي- إن "هذه المعاهد حضانات لتفريغ الإرهاب الفكري، ومعظمها يروج أفكارا متشددة سواء من جهة المناهج أو المحاضرين".

وأكد كريمة على ضرورة تجفيف منابع هذا الفكر بإلغاء هذه المعاهد كلها مع استمرار عدم اعتراف الأوقاف بها.

المصدر : الجزيرة