يعتمد تنظيم الدولة الإسلامية ومناصروه على موقع تويتر بوصفه سلاحا لترويج أفكاره وعرض "إنجازاته ومكاسبه" وإصداراته وإظهار سير الحياة في المناطق التي يسيطر عليها بسوريا والعراق، إضافة إلى تجنيد عناصر جديدة وخصوصا الأجانب.

أحمد السباعي

تقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وتحشد دولا غربية وعربية لضرب تنظيم بات مجرد ذكر اسمه يسبب "الرعب" لدول العالم، لكن واشنطن لا تعلم -على ما يبدو- باحتلالها موقعا متقدما من حيث الحسابات المؤيدة للتنظيم على موقع تويتر، حسب دراسة أعدها معهد بروكينغز الأميركي للدراسات.

ويبلغ عدد الحسابات الأميركية المؤيدة للتنظيم 404، في المقابل كان لافتا احتلال تونس -تملك أكبر عدد من المقاتلين المنضوين تحت راية تنظيم الدولة- المرتبة الأخيرة بـ125 حسابا فقط، وذهب المركز الأول لعدد الحسابات للسعودية بـ866، وحلّت سوريا بالمرتبة الثانية، والعراق بالمرتبة الثالثة.

وكشفت الدراسة التي أجريت على حسابات في موقع التواصل الاجتماعي تويتر -الذي اشتهر التنظيم باستعماله في الدعاية لما يقوم به وتمرير رسائله- أن ما لا يقل عن 46 ألف حساب يناصر أصحابها تنظيم الدولة.

ترتيب الحسابات المؤيدة لتنظيم الدولة بالعالم (الجزيرة+معهد بروكينغز)

تزايد مستمر
وتقول الدراسة إن أنصار التنظيم الحقيقيين موجودون في الأقاليم التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق. وينشر ثلاثة أرباع المستخدمين تعليقاتهم باللغة العربية، بينما يستعمل خُمسهم اللغة الإنجليزية في التعليقات، ولهم بضعة آلاف من المتابعين والمهتمين والفضوليين لمعرفة فكر التنظيم.

وفتح أغلب هذه الحسابات عام 2014، وتشير الدراسة إلى أن عددها يتزايد بسرعة فائقة، على الرغم من أن تويتر أغلق ألفين منها في الأشهر الأخيرة.

وحذر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الأسبوع الماضي من خطر هذه التكنولوجيا في يد تنظيم الدولة. وقال أمام مجلس الشيوخ "إن مواقع التواصل الاجتماعي تغذي الإرهاب بشكل لم أعهده من قبل".

ويرصد المتابع للحسابات المؤيدة لتنظيم الدولة أنها تستخدم للترويج لأفكار التنظيم، والصور ومقاطع الفيديو للعمليات التي يقوم بها، والإصدارات، وما يعتبرونها إنجازات له، ودوراته التدريبية والشرعية.

وتعد هذه الحسابات "أداة التجنيد الأولى" التي يستخدمها التنظيم وخصوصا مع الفتيات. وهذا ما أقر به قيادي بالتنظيم بشأن تجنيد الفتيات البريطانيات الثلاث اللواتي انضممن للتنظيم الشهر الماضي، وقال القيادي إن شخصا استخدم اسما مستعارا لفتاة لإقناع الفتيات بالانضمام للتنظيم.

أحد الحسابات المؤيدة لتنظيم الدولة يستخدم هاشتاغ #برشلونة_ريال_مدريد (ناشطون)

صيحة جديدة
وبعد الهجمة التي شنها تويتر لإغلاق الحسابات، كان لافتا استعدادهم بشكل جيد عبر إنشاء عشرات الحسابات البديلة، والدعوة لمتابعتها ودعمها حتى لا يتم إغلاقها.

وآخر صيحات هؤلاء المؤيدين هي البحث عن الوسوم (الهاشتاغات) الأكثر تداولا في تويتر، واستغلالها للترويج لأفكارهم، واستقطاب عناصر جديدة.

وكان مؤيدو التنظيم استعدوا قبل عدة أيام من مباراة الكلاسيكو الإسباني بين برشلونة وريال مدريد التي جرت الأحد بتعميم على عناصر التنظيم بتويتر، يطالبونهم فيه بدعم هاشتاغ #برشلونة_وريال_مدريد (كان من بين الأعلى تداولا حول العالم). وهذه ليست المرة الأولى التي يستغل فيها التنظيم حدثاً رياضياً مهماً، يشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر أفكاره.

ولم يكتف "التنظيم" بنشر تغريدات باللغة العربية، بل نشر بأكثر من لغة، بينها الإسبانية والإنجليزية والألمانية، وكان أبرز المواد الدعائية التي أعاد التنظيم نشرها على هذه الوسوم: فيديوهات الصحفي البريطاني المعتقل لدى التنظيم جون كانتلي، التي دعا فيها الأجانب للالتحاق بالتنظيم وترك بلدانهم، فضلاً عن توبيخه الحكومة البريطانية وحكومات التحالف الدولي، وسلسلة أفلام "صليل الصوارم"، وفيلم "لهيب الحرب"، ومواد إعلامية ودعائية أخرى.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية