أثار بث فضائية "الكوثر" الشيعية لبرنامج تم تصويره بمسجد الحسين بالقاهرة ردود فعل تراوحت بين التنديد بالخطوة واعتبارها عربونا تقدمه السلطات المصرية لإيران مقابل دعم طهران السياسي للقاهرة، ومن يرفض التعامل المذهبي مع الأمر.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعيدا عن شاطئ الدماء الممتد بأرض العراق لخلاف مذهبي بين السُنة والشيعة، ترتطم مؤخرا أمواج طائفية بالقاهرة بعد تصوير قناة شيعية إيرانية برنامجا دينيا داخل مسجد الحسين (رضي الله عنه) بالعاصمة المصرية.

واندلعت الأزمة المذهبية بإعلان قناة الكوثر الشيعية الإيرانية تصوير برنامجها "البنيان" داخل مسجد الإمام الحسين بوسط القاهرة، والذي يقدمه عبد الحليم العزمي، المتحدث باسم الطريقة العزمية الصوفية.

وسرعان ما نفت وزارة الأوقاف منحها تصريحا لقنوات شيعية بالتصوير داخل مسجد الحسين، وأمر وزير الأوقاف محمد مختار جمعة بفتح التحقيق بشأن الواقعة.

وأعلن جمعة، في بيان رسمي، منع التصوير بالمساجد إلا بعد الحصول على موافقة كتابية مُعتمَدَة من رئيس القطاع الديني، مع سداد الرسوم المقررة والتأكد من طبيعة التصوير، وألا تتم الموافقة لأية جهة إلا بعد موافقة الجهات المختصة بالأمن القومي والوطني.

وأرجع وزير الأوقاف قراره لمنع أي اختراق أمني أو طائفي أو مذهبي أو توظيف سياسي للمساجد من جهات داخلية أو خارجية.

المسجد يستقبل الآلاف يوميا للصلاة وزيارة ضريح الإمام الحسين (رضي الله عنه) (الجزيرة)

توزيع برامجي
بدوره، نفى مقدم البرنامج ما أعلنته قناة الكوثر. وأضاف في بيان له أنه صور حلقات برنامج البنيان بمسجد الحسين لصالح إحدى شركات التوزيع البرامجي داخل مصر، وهي من قامت ببيعه إلى القناة الشيعية.

ولفت العزمي إلى الانتهاء من تصوير 13 حلقة تتحدث عن خطورة التكفير من وجهة النظر السُنية، موضحا أن ضيوف الحلقات كانوا علماء من الأزهر الشريف.

واتهم "بعض الأبواق الإعلامية في مصر بمحاولة تشويه الصوفية وإلصاق تهم باطلة بهم".

ودلل على صحة موقفه بأنه لو كان يعلم أن البرنامج سيعرض في قناة بعينها، لذكر اسمها في مقدمات الحلقات، لكنه فوجئ منذ عدة أسابيع بنشر الحلقات في قناة الكوثر بالصدفة.

ولكن التيار السلفي وجد في الأزمة الأخيرة فرصة للهجوم على التيار الصوفي، فاتهم ناصر رضوان، مؤسس ائتلاف أحفاد الصحابة، إيران بـ"إرسال عملاء من الطريقة العزمية لفتح مسجد الحسين للقناة الشيعية" متهماً عناصر من العزمية بالتشيع.

وأشاد رضوان، في تصريح صحفي، بموقف وزارة الأوقاف من الأزمة، مناشدا إدارة القمر الفضائي نايل سات، بإيقاف بث القنوات الشيعية.

القاعود: القاهرة توجه رسالة لإيران أنها مستعدة للسماح بالتشيع مقابل مساندتها (الجزيرة)

تعامل مذهبي
وفي المقابل، استنكر الطاهر الهاشمي، عضو المجمع العالمي لأهل البيت، ما سماه "الخطاب الطائفي لوزارة الأوقاف على خلفية تصوير الكوثر برنامجها بالحسين".

وقال الهاشمي للجزيرة نت إن الأوقاف تعاملت مع الأمر على أساس مذهبي، موضحا أن البرنامج الذي تم تصويره بالمسجد يتناول قضايا إسلامية عامة.

ورأى عضو مجمع أهل البيت أنه لا يوجد ما يسمى نشر التشيع بمصر، معتبرها فرية يراد بها الحفاظ على حالة العداء المذهبي الحالي تمهيدا لتصعيده إلى حروب أهلية تقسم المنطقة.

وأضاف أن عملية التشيع أو التسنن هي مسائل إيمانية بحتة لا يمكن إجبار أحد عليها أو الالتفاف عليها عبر برامج تلفزيونية. ودعا المؤسسة الدينية المصرية "لتبني خطاب ديني وسياسي يوحد صفوف المسلمين في كل مكان".

ومن جهته، قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن مسجد الحسين من أهم مساجد القاهرة وله مكانة مهمة لدى المصريين، ويصعب أن يتم تصوير برنامج داخله دون علم المسؤولين أو موافقتهم.

ورجح -في حديثه للجزيرة نت- أن أجهزة الأمن سمحت بالتصوير باعتبارها الحاكم الفعلي لمصر، وفق قوله.

وفسّر القاعود الأزمة بأنها إشارة مفتعلة من النظام المصري للنظام الإيراني، مفادها أن القاهرة مستعدة للسماح بالتبشير الشيعي إذا ما كان هناك مساندة إيرانية للسلطة بمصر.

وتابع "إيران بالفعل تدعم النظام المصري من خلال قنواتها الممثلة في العالم والميادين والمسيرة الحوثية التي تسوق للنظام المصري باعتباره محاربا للإرهاب السُني".

يُشار إلى أن العلاقات المصرية الإيرانية مقطوعة منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

المصدر : الجزيرة