يستمر الحوثيون في التعنت بمواقفهم بشأن التوصل إلى حل سياسي في اليمن، وكان آخر تلك المواقف رفضهم حوار الدوحة الذي اقترحه المبعوث الأممي جمال بن عمر ومواصلتهم الزحف نحو الجنوب، حيث عدن العاصمة المؤقتة.

عبده عايش-صنعاء

رفضت جماعة الحوثيين المشاركة في أي حوار خارج اليمن سواء كان في العاصمة القطرية الدوحة أو بالعاصمة السعودية الرياض.

وجاء الرفض الحوثي ردا على تصريحات مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر، والتي أعلن فيها اختياره الدوحة لإجراء الحوار بين القوى السياسية اليمنية بدلا من الرياض التي قال إنها ستحتضن التوقيع على أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي قد طلب استضافة الحوار اليمني في الرياض برعاية دول مجلس التعاون باعتبارها صاحبة المبادرة الخليجية، وقبلت السعودية الطلب، ورحبت بحضور جميع الأطراف بمن فيهم جماعة الحوثي.

وخاطب بن عمر الأحد الماضي أعضاء مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، قائلا إن اليمن يتجه نحو حرب أهلية وقد يتفتت إذا لم يتحرك المجتمع الدولي.

وقال الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن نقل الحوار إلى الدوحة والتوقيع في الرياض "لا يعنينا". وأضاف "لا فرق بين موقف الدوحة والرياض" مما سماها "الثورة الشعبية"، وهو الوصف الذي يطلقه الحوثيون على انقلابهم واستيلائهم بالقوة على السلطة ومفاصل الدولة بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

ويأتي الرفض الحوثي لنقل الحوار خارج صنعاء التي يحكمون السيطرة عليها في وقت أعلنوا التعبئة العامة في الجيش والأمن، وبدؤوا بالزحف على مناطق في محافظتي لحج والضالع بجنوب البلاد في محاولة للوصول إلى عدن التي اتخذها الرئيس هادي عاصمة مؤقتة يدير منها مهامه الرئاسية.

في المقابل، قال السكرتير الصحفي برئاسة الجمهورية اليمنية مختار الرحبي إن الحوثيين أبدوا تعنتا منذ أول يوم من انقلابهم المسلح على الشرعية الدستورية وشرعية الرئيس هادي ومخرجات الحوار الوطني.
video

وأضاف الرحبي في حديث للجزيرة نت أن "موقف الحوثيين المتعنت من نقل الحوار إلى الدوحة يأتي في إطار التصعيد والنية المسبقة لاقتحام جنوب البلاد، غير مبالين بنتائج هذا العمل الطائش وغير المسؤول".

وفي ما يتعلق بزحف الحوثيين على محافظات الجنوب -خصوصا لحج والضالع- والتوجه إلى عدن، قال الرحبي إن "الرئيس هادي وأبناء الجنوب بشكل عام لديهم استعدادات كبيرة للمقاومة والدفاع عن مناطقهم ومدنهم".

وبشأن ما يتردد أن هادي لا يبدي تحركا واسعا لصد الزحف العسكري للحوثيين، ولم يفتح جبهة من مأرب والجوف باتجاه صعدة معقل الحوثي، قال الرحبي إن "الرئيس يقوم بالتواصل المباشر مع القيادات العسكرية واللجان الشعبية في الضالع، ووزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي يقوم بقيادة المعركة على أرض الميدان في محافظة لحج جنوب تعز".

وفي ما يتعلق بالدعم الخليجي المتوقع، قال الرحبي "نتوقع أن يصل إذا استمر الزحف الحوثي نحو عدن". وأشار إلى أن الدعم الخليجي سيكون على شكل "طيران عسكري ودعم أسلحة ومعدات عسكرية للجيش اليمني الخاضع لسيطرة الرئيس هادي".

من جانبه، رأى مدير مركز الرصد الديمقراطي عبد الوهاب الشرفي أن رفض الحوثيين نقل الحوار إلى الدوحة أو الرياض كان متوقعا لسببين، الأول: أن عبد الملك الحوثي رفض الحوار بالخارج في آخر خطاباته قبل أن يتم طرح فكرة نقل الحوار إلى الدوحة، والسبب الثاني: هو أن الحوثيين يراهنون على حسم الأزمة عسكريا على الأرض.

وتوقع الشرفي -في حديث للجزيرة نت- أن تعود الأطراف لطاولة الحوار، خاصة إذا استطاع الطرف المؤيد للرئيس هادي الصمود أمام الحوثيين في جبهات القتال، واعتبر أن ذلك سيمثل ضغطا على الحوثيين للعودة إلى التفاوض والحوار بجدية أكثر، وإذا لم تصمد قوات هادي فالأمور ستتدهور أكثر.

ويعتقد أنه "لن يكون هناك تدخل خليجي مباشر في المعركة لأنهم لن يدخلوا إلا تحت مظلة دولية، وهو ما لا يمكنهم الحصول عليه من مجلس الأمن نتيجة موقف روسيا والصين المحتمل المعارض، لكن دعمهم سيكون دعما ماليا وأسلحة لقوات هادي".

المصدر : الجزيرة