أصبح حرمان الموظفين اليمنيين المعارضين لجماعة الحوثيين أحد الأسلحة التي تستخدمها الجماعة عقابا لهؤلاء غير عابئة بمعاناتاهم الخاصة أو بمصير المؤسسات الحكومية التي باتت مهددة بالإغلاق، ويتجلى الأمر بوضوح في قطاع الإعلام التابع للدولة حيث يعاني العشرات من الحرمان.

سمير حسن-عدن

تشدد جماعة الحوثي الخناق على كل من يعارض انقلابها في اليمن بطرق مختلفة آخرها إيقاف مرتبات ومستحقات العشرات من موظفي الدولة والعاملين في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وارتفعت وتيرة التحذيرات في أكثر من 19 مؤسسة حكومية في اليمن تواجه خطر الإغلاق جراء تداعيات هذه الإجراءات، من ضمنها مؤسسات إعلامية رسمية بعدن موالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وقبل يومين وجهت "مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة والنشر" الحكومية في عدن نداء استغاثة للرئيس هادي تطالبه بالتدخل لتوفير الدعم المالي.

وقال نائب رئيس المؤسسة للشؤون المالية والإدارية شفيع العبد إن صحيفته "تمر بمرحلة خطيرة للغاية بعد مصادرة الحوثيين نفقاتها التشغيلية منذ ثلاثة أشهر، وينذر الوضع المالي للمؤسسة بتوقفها خلال الفترة القليلة القادمة، نظراً لعجز المؤسسة عن صرف مستحقات الموظفين وتوفير المواد الخام من أوراق ومستلزمات الطباعة، واعتمادها على الشراء المباشر نتيجة تراكم المديونية".

شفيع العبد وجه نداء استغاثة للرئيس هادي قبل توقف صحيفته عن الصدور (الجزيرة)

مناشدة
وأضاف العبد أن كمية المخزون الورقي في مستودعات المؤسسة "ربما لا تكفي لشهر أو شهرين قادمين، وهو ما دفع المؤسسة إلى إطلاق مناشدة عاجلة للرئيس هادي تطلب منه مساعدته على التخلص من الأعباء المالية المترتبة على إيقاف الحوثيين الدعم الحكومي منذ مطلع 2015".

وشملت الإجراءات الصحفيين من بين موظفي الدولة، وقال أحمد الزرقة، الصحفي بوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" الخاضعة لسيطرة الحوثيين، "إن الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثيين شملت العشرات من الصحفيين المناهضين لها".

وأوضح أن الحوثيين أوقفوا راتبه وراتب زميله الصحفي غمدان اليوسفي وعدد من الصحفيين الذين عُرفوا بمعارضتهم للجماعة، مضيفا أن هذه الانتهاكات" تأتي في سياق استهداف الأصوات المناهضة للحوثيين لعقابها في محاولة لإخضاع هذه الأصوات وإسكاتها".

وشمل الحرمان من الرواتب الناطق باسم الحكومة المستقيلة راجح بادي، الذي قال إنه لم يُبلَّغ حتى الآن بشكل مباشر من قبل الحوثيين عن سبب هذا الإجراء.

وأضاف أن اليمن "لم يعهد في تاريخه الحديث مثل تلك الإجراءات التعسفية والانتقامية، ولكن يبدو أن كل من يتحدث بما لا يُعجب الإخوة في جماعة الحوثيين تتم معاملته بذلك الشكل المخالف لكل القوانين والأعراف والأخلاق".
 
وأشار بادي إلى وجود أشخاص "تم تعيينها بطرق غير قانونية عقب انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على مقاليد الأمور في صنعاء"، واستشهد بما حدث في مجلس الوزراء مؤخراً حين أقالت جماعة الحوثيين الأمين العام للمجلس المعين بقرار جمهوري، وعينت بدلاً منه شخصاً آخر مواليا للجماعة.

  سنان توقع تراجعا قريبا لجماعة الحوثي عن هذه الخطوات (الجزيرة)  

إسكات المعارضين
ويعتبر الناشط السياسي في عدن أديب محمد سنان أن هذه الخطوة "تأتي في سياق محاولة إسكات الأصوات المعارضة لكن من شأنها تأجيج الشارع ضدهم بشكل أكبر"، ويتوقع تراجعا قريبا للجماعة عن هذه الخطوات.

وبينما تصف قيادات حوثية هذا الإجراء بأنه يأتي "في إطار تقليص نفقات المؤسسات الحكومية بهدف مكافحة الفساد"، يرى الخبير الاقتصادي فاروق مقبل الكمالي فيها خطوة عشوائية. وقال "إن إيقاف مخصصات تشغيلية مهمة لا تقل أهمية عن باب الأجور والمرتبات، بحجة محاربة الفساد، مفهوم قائم على الكثير من المغالطات والافتراءات".

وأشار إلى أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قال للإعلاميين والصحفيين بالمؤسسات الرسمية حين استدعاهم إلى صعدة قبل أيام قليلة "إذا كان صرف تلك المستحقات سيمنع انهيار المؤسسات الإعلامية فستتم إعادة صرفها".

واعتبر الكمالي أن هذا "يُدلل على أن وقف تلك المستحقات قرار اعتباطي ليس له أي جدوى أو دراسة، وليس له أي هدف عملي، حتى وإن قيل إن الهدف هو منع انهيار المالية العامة للدولة لأن تلك المبالغ التي كانت تصرف هي مبالغ بسيطة جدا".

المصدر : الجزيرة