أمهات وجامعيات يتدربن على حمل السلاح بغزة
آخر تحديث: 2015/3/23 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/23 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/3 هـ

أمهات وجامعيات يتدربن على حمل السلاح بغزة

المتدربات يتابعن بعناية شرح المدرب مكونات بندقية "الكلاشنكوف" (الجزيرة)
المتدربات يتابعن بعناية شرح المدرب مكونات بندقية "الكلاشنكوف" (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

منذ طفولتها مرورا بمرحلتي المدرسة والجامعة، كانت صورة المقاتلة الفلسطينية تسيطر على مخيلة أم إياد (28 عاما)، التي لم يتسلل إليها اليأس بعد زواجها، بإمكانية تدربها على حمل واستخدام السلاح.

وكان هدفها على الدوام المشاركة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب نظرائها الرجال.

وبعد محاولات عديدة لإقناع زوجها، نجحت بالانضمام لدورة عسكرية مع أربع فتيات، بدأن بتعلم الخطوات الأولى لحمل البندقية وتفكيكها وتجميعها، إلى جانب مهارات الحركة والمسير والجري وغيرها.

وتشعر الأم الفلسطينية التي لديها من الأبناء طفلان أولهما في الصف الثاني الابتدائي والثانية ابنة في إحدى رياض الأطفال، بأنها بدأت أولى خطوات تحقيق حلمها.

وتقول أم إياد، إن فرحتها عند حملها البندقية للمرة الأولى، تشبه سعادتها عند تخرجها من الجامعة وعند زواجها.

التدريب على القنص من مسافات مختلفة (الجزيرة)

حاجة ملحة
وتضيف للجزيرة نت أن المرأة تشارك الرجل في كل شيء تقريبا، وهي أحد أسباب استقرار المجتمع الفلسطيني واستمرار صموده رغم صعوبات الحياة تحت الاحتلال، فلماذا لا تحمل السلاح وتقاتل إلى جانبه؟

وتتابع أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة يكشف مدى الحاجة لانخراط جميع الفلسطينيين بالمقاومة المسلحة، وعلى الأقل تعلّم كيفية استخدام السلاح.

ولفتت إلى أن توغل الاحتلال بين المنازل والأحياء السكنية يوفر للجميع بما فيهم النساء، فرصة ممارسة المقاومة المسلحة وإلحاق الأذى بجنوده.

وتتشابه حكاية أم إياد مع غيرها من المتدربات الأخريات، فكلهن يعشقن حمل السلاح والمقاومة، ويبدين قدرة عالية على الاستجابة لتعليمات المدربين وتوجيهاتهم، رغم أنهن يتدربن في ظروف صعبة لم يعتدن عليها في إحدى بيّارات (مزارع) غزة.

التدريب على إطلاق القذائف والصواريخ جزء أساسي من الدورة العسكرية (الجزيرة)
الفنون العسكرية
ولم تفت قساوة التدريب في عضدهن أو توهن عزيمتهن، فهدف مقاومة الاحتلال ودحره من فلسطين أسمى بكثير حتى من أرواحهن، حسب قول المتدربة دلال (24 عاما)، كما أرادت أن تكني نفسها تيمنا بالفدائية الفلسطينية الشهيدة دلال المغربي.

وقالت "لقد انتظرت هذه المرحلة من حياتي منذ سنوات، لكن عائلتي اشترطت أن أنهي الثانوية العامة والجامعة قبل أن أتمكن من التدرب على حمل السلاح، ما جعلني أكثر التزاما بمواعيد التدريب وتحمل أعباءه الجسدية لأنني انتظرت طويلا ما وصلت إليه الآن".

وبينما تؤكد دلال للجزيرة نت أن تركيزها ينصب حاليا على إتقان الفنون العسكرية نحو الوصول إلى مرحلة المقاتلة الحقيقية، خاصة في مجالي الرماية والقنص، تشير إلى طلبها من مدربها تلقي تدريب إضافي لتصبح أكثر قدرة على استخدام السلاح.

أبو أيمن: ندرب الشابات على الرماية وتفجير العبوات وتجهيز الصواريخ (الجزيرة)
تجاوز الصعوبات
وتمتشق المتدربات الفلسطينيات البنادق الآلية والسترات والخوذ العسكرية في موقع التدريب التابع لكتائب المقاومة الوطنية، ويغطين وجوههن بلثام، بينما تعلو أصواتهن وهن يكررن العبارات التي يطلقها مدربهن لزيادة الحماسة ورفع الروح المعنوية.

وتحصل الشابات على التدريبات ذاتها التي يتلقاها أقرانهن من الشباب، رغم أن فترة تدريبهن لا تزيد عن ساعتين وفي أيام متفرقة، وذلك مراعاة لظروفهن الأسرية، فبعضهن متزوجات وأخريات ملتحقات بالدراسة الجامعية، وفقا لمدربهن أبو أيمن.

ورغم إقرار أبو أيمن بوجود صعوبات في تدريب النساء مقارنة بالرجال، بسبب طبيعة أجسادهن وظروفهن الخاصة، فإنه يجزم بتجاوز ذلك في الأيام الأولى للتدريب، خاصة مع حرصهن على الوصول بأجسادهن للياقة البدنية المطلوبة.

ويكشف للجزيرة نت عن أبرز التدريبات التي تتلقاها الشابات، حيث يبدأن بحمل البنادق وتجهيزها وتنظيفها والحفاظ عليها، ثم بالرماية بواسطة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ثم تعلم تفجير العبوات وتربيض (تجهيز) الصواريخ.

ويوضح أنهم نجحوا في تخريج دورات عسكرية سابقة بمشاركة نسوية، وأن بعض الخريجات، برعن في تقديم الدعم اللوجستي للمقاومين خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات