ما تعتبره عائلة محمد عبسي أدعية وذكرا، يراه تنظيم الدولة شعوذة وسحرا. وأمام استحالة جسر الهوة بين المفاهيم المتناقضة سيق عبسي إلى الهلاك، ففصل رأسه عن رقبته في يوم مشهود، بينما لا يزال أقاربه في صدمة من هول المشهد.

عمر يوسف-حلب

ظهر الرجل جاثيا على ركبتيه وقد غُطي رأسه بقبعة صوفية، ويقف خلفه عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، يحمل أحدهم سيفاً بينما يظهر في المشهد جمع من الناس.

كان ذلك في تاريخ 25 فبراير/شباط الماضي، عندما نشرت مواقع مناصرة لتنظيم الدولة الإسلامية صوراً لما سمي إقامة الحد على محمد علاء الدين عبسي.

وعبسي سوري من سكان مدينة حلب في عقده الخامس، أعدمه تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا بتهمة ممارسة الشعوذة والسحر.

وتناقلت حينها وسائل الإعلام المحلية والعربية الخبر، لكن أقارب عبسي رووا للجزيرة نت قصة مغايرة، حيث اعتبروا هذه التهمة باطلة، وأكدوا أن القتيل حافظ للقرآن الكريم ومواظب على الصلوات.

أبو محمد -وهو ابن أخ محمد عبسي- يرى أن هذا العمل بربري وجبان ولا تقره مبادئ الإسلام. ويقول متحدثاً بحزن إن عمه رحل في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي باتجاه تركيا رفقة زوجته بعد أن قام بدفن والدته في حلب.

ويتابع، و"قبل الرحيل قام عمي بكتابة مجموعة من الأدعية والأذكار كان اعتاد على قراءتها أثناء السفر، وفي ريف حلب الشرقي أوقفه حاجز تنظيم الدولة".

محمد عبسي ينحدر من حلب واعتقله التنظيم أثناء سفره إلى تركيا (الجزيرة نت)

توسل وبكاء
لم يصدق عناصر التنظيم أن ما بحوزة الرجل أدعية وأذكار فاعتقلوه رغم توسل زوجته وبكائها الشديد.

ووفق رواية أبو محمد، لم يتمكن أي من أقارب الرجل المقتول من الوصول لمكانه، وتواترت أنباء أنه سجين في ريف حلب الشرقي ويخضع لدورة شرعية.

وبعد مرور أزيد من شهرين على الاعتقال، لم تتوفر عن الرجل سوى معلومة واحدة وهي أنه نقل من سجن الباب إلى بلدة قباسين شمالاً جراء ضربات التحالف الجوية المتكررة على المدينة.

بعد ذلك حصلت الفاجعة، وشاهدت العائلة صور إعدام عبسي على مواقع التواصل الاجتماعي على يد تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة الراعي بتهمة السحر.

يقول أبو محمد إن عائلة عبسي صدمت ولم تستوعب ما حصل، متسائلا: عن أي سحر يتحدث هؤلاء الوحوش، وأين الدورة الشرعية؟

وحتى الآن لا تعلم العائلة أين جثة الرجل، وليس بإمكانها الوصول لأحد يخبرها عن المكان.

ويوضح أبو محمد أن عمه درس الهندسة الفيزيائية في إسطنبول وهو أب لسبعة أبناء، ويصفه بالخلوق المحب للجميع، قائلا إنه مسالم ولا يتدخل في السياسة.

ومثل الأقارب يستغرب الجيران كيف أسدل الستار على حياة محمد عبسي، ويؤكدون أنه عرف بالصدق والأمانة، ولا علاقة له بالسحر.

ويشدد أحد جيرانه القدامى على أنه رجل مسالم ومن العائلات المحترمة في حلب، "ولم يشاهد منه سوى الخير والالتزام الأخلاقي"، نافياً أن تكون له أي علاقة بالسحر.

المصدر : الجزيرة