أربيل-الجزيرة نت

لا يمكن لأي شخص تأدية الطقوس الصوفية في تكايا كردستان العراق ما لم يعلن توبته ويصبح "درويشا" ويأخذ الطريقة من شيخه، حينئذ يستطيع القيام بخوارق العادات وفق قول هؤلاء الشيوخ.

وفي الإقليم عدة طرق صوفية مثل القادرية والرفاعية والكسنزانية والنقشبندية، ويقوم بعض مريديها بطعن أجسامهم بآلات حادة وابتلاع الزجاج والتهام النيران.

يقول شيخ الطريقة الرفاعية في كردستان عماد سيد حسن للجزيرة نت "ورثنا الطريقة الرفاعية من جدنا السيد أحمد الرفاعي، ولدينا العديد من التكايا (المكان الذي تقام بداخله الطقوس) داخل الإقليم وخارجه" مشيرا إلى وجود تكايا تتبع الطريقة نفسها في الذكر في تركيا وسوريا والأردن.

عبد القادر النعيمي أحد شيوخ الطريقة الرفاعية في أربيل (الجزيرة)

إعلان التوبة
ويوضح حسن أن المريد أو "الدرويش" كما يسمى باللغة الكردية، حين يريد تلقي الطريقة عن الشيخ عليه إعلان توبته عن أي معصية والاستمرار بذكر الله حتى تحين ساعته.

ويضيف أن الدرويش حر في الاختيار بين نوعين من الذكر، أحدهما الذكر الظاهري الذي ليس فيه ضرب، بل يقتصر على التسبيح والصلوات في حلقات، أو الذكر الباطني الذي يضرب فيه الدرويش نفسه بكل الوسائل. ويرى حسن أنه لا فرق بين طرق التصوف "فجميعها تأتي من عمق الإيمان برب العالمين ومعجزاته في الدنيا والآخرة، وجميعها صحيحة ومباركة" ويتهم من ينكرها بضعف الإيمان.

ويؤكد عبد القادر النعيمي (أحد شيوخ الطريقة الرفاعية) أنهم يسكنون مدينة أربيل منذ زمن بعيد، وأنهم بعيدون عن السياسة.

وتحدث للجزيرة نت عن شروط أخذ الطريقة "فالشخص بعد أن يأتي طوعا، عليه لفظ اسم الله وسيدنا محمد فخر الكائنات مائة مرة ومرة في اليوم الواحد لمدة أربعين يوما، لا يأكل خلاله سوى أربع تمرات خلال أربع وعشرين ساعة، ويفضل أن يمارس ذلك في مكان مظلم".

الخوارق
ويوضح النعيمي أن حلقات الذكر، التي تقام عادة يوم الخميس، تشهد تمايل الدراويش يمينا وشمالا بشكل متعاقب "بينما يقوم البعض منهم بحركات لا إرادية تصل إلى حد الضرب بالسيف وآلات حادة أخرى وغيرها من الوسائل".

ويقول أيضا إن هذه الأفعال لا يعرف "سرها" إلا من يأخذ الطريقة على يد شيخ معروف بالطريقة الرفاعية أو الكسنزانية أو القادرية، ونفى أن يكون ذلك له علاقة بالشعوذة أو خفة الحركة أو الخدعة البصرية التي لا يمكن أن تخدع كاميرات، على حد قوله.

ويقول الحاج موفق محسوبي، الذي أخذ الطريقة الرفاعية على يد عماد حسن، عن طعن الدراويش أنفسهم بآلات حادة وغرس السيوف والسكاكين في أجسادهم، إنه "حقيقة، ويترك أثرا في جسد الدرويش أحيانا" لكنه يضيف أنه "إذا فعل ذلك شخص عادي فسيموت حتما متأثرا بجروحه".

وقال محسوبي للجزيرة نت إنه يشعر "براحة الفكر بعد قيام كل حلقة ذكر" وينتظرها كل أسبوع، ويشفى من "بعض الأمراض المزمنة" مشيرا إلى أن أفعال الدرويش "الخارقة للطبيعة" لا يمكن تفسيرها بأي تفسير مخالف لحقيقتها الذاتية، ولا يمكن ممارستها إلا بإذن من شيخ الطريقة.

المصدر : الجزيرة