تتملك فلسطينيي 48 هواجس تداعيات فوز الليكود في انتخابات الكنيست الإسرائيلي على مستقبل ووجود العرب في إسرائيل، بعد أن بنت أحزاب اليمين المتطرف في دعايتها الانتخابية وما سبقها خطابا تحريضيا على فلسطينيي الداخل، وتبنت سياسات وقوانين عنصرية لاستهداف وجودهم.

محمد محسن وتد-أم الفحم

تهمين مشاعر الخوف على فلسطينيي 48 عقب تصدر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو انتخابات الكنيست، مما يعزز فرصه لولاية رابعة ترتكز على أحزاب اليمين المتطرف.

وتدور هذه الهواجس حول مستقبل العلاقة بين المؤسسة الإسرائيلية والداخل الفلسطيني، الذي تعرض لحملة تحريض غير مسبوقة خلال الحملات الانتخابية من قبل نتنياهو، الذي وظف توافق فلسطينيي الداخل على قائمة مشتركة وإقبالهم على التصويت بنسب تجاوزت 65% لاستمالة أصوات اليهود.

وكرس التخويف والترهيب حالة الاستقطاب بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة عقب انحسار ما حصلت عليه القائمة المشتركة بالانتخابات إلى 13 مقعدا، والتلويح من قبل معسكر اليمين بالإقصاء السياسي لفلسطينيي 48 لمنع تعاظم قوتهم البرلمانية، ولتفويت فرص تأثيرهم على السياسة الإسرائيلية.

وتفاوتت المخاوف بين الشباب والمسنين ممن عايشوا النكبة والحكم العسكري الإسرائيلي سابقا، وتحدثوا للجزيرة نت عمّا يدور بخاطرهم من هواجس ومخاطر محدقة تزعزع أمنهم واستقرارهم ووجودهم.

واقع ومجهول

محمد رشدي ينأى بنفسه عن الاختلاط والاحتكاك باليهود تجنبا للمشاكل (الجزيرة)
ينتظر الشاب محمد رشدي في الأيام القادمة مولوده البكر، وكان لما أفرزته الانتخابات من نتائج ما ينغص عليه فرحته ويفسدها، ويبدي كغيره من فلسطينيي 48 وخاصة النشء والأزواج الشباب قلقهم من أن تترجم التصريحات التحريضية الانتخابية إلى أفعال من قبل الحكومة القادمة.

وفي ظل هذه المتغيرات والمتقلبات، يتردد رشدي كثيرا في اصطحاب زوجته إلى البلدات الإسرائيلية، وينأى بنفسه عن الاختلاط والاحتكاك باليهود تجنبا للمشاكل وخوفا من أن يصطدم بالمجهول.

ولم يكن محمد يعيش هذه الحالة من القلق والاضطراب لولا أن تجارب الماضي مع الحكومة تثبت أن الخطاب العنصري، الذي روج له اليمين بالشارع الإسرائيلي بالعقد الأخير، ترجمه نتنياهو إلى تشريع عشرات القوانين العنصرية.

وبعد حسم الانتخابات واتضاح تشكل هوية الحكومة القادمة، يبدو المواطن حاتم مصطفى قلقا ومشغولا بمصير ومستقبل أولاده الخمسة، إذ يخشى أن يتحول السلوك الانتخابي للإسرائيليين إلى تصريح للقمع الدموي ضد كل من يرفض السياسات العنصرية ويعبر عن رأي مغاير.

فتصوير فلسطينيي الداخل عدوا في الانتخابات والتخويف من تعاظم قوتهم البرلمانية ونفوذهم وتأثيرهم في السياسة الإسرائيلية، كل هذا يرى فيه مصطفى عوامل عززت المخاوف وجعلت الكثيرين من فلسطينيي 48 يخشون المستقبل، خاصة وأن نتائج الانتخابات عكست جوهر الصراع وأعادت إلى الواجهة من جديد ما تسمى "يهودية الدولة".

ودعا الجميع، وبغية الحفاظ على الوجود، للتعلم من تجربة الماضي عبر رص الصفوف والوحدة، إذ يعتقد أن حالة الغليان والتحريض على فلسطينيي 48 تندرج ضمن صفقة سياسية لمعسكر اليمين، الذي حوّل أصوات ناخبيه لصالح نتنياهو وحزبه.
السبعيني خالد قعدان يتوقع حدوث أي سيناريو من اليمين المتطرف (الجزيرة)

خبرة التاريخ
ويتفهم السبعيني خالد قعدان كغيره من فلسطينيي 48 اختلاط المشاعر على الجيل الشاب والقلق والخوف الذي يرافقهم منذ فوز نتنياهو بالانتخابات وتصاعد قوة أحزاب اليمين المتطرف.

وعايش قعدان فترة الحكم العسكري التي تلت النكبة وما رافقها من مخاوف وتهديدات وجودية لمن تبقى من فلسطينيي 48 بالوطن، لكنه سرعان ما تجاوز حاجز الخوف وهاجس التهجير والتشريد، وتأقلم مع المستجدات وتثبيت الحكم المدني الإسرائيلي، وتعامل مع اليهود بكبرياء وشموخ وندية كصحاب الأرض والوطن.

لكن نقطة التحول التي حصلت وانعكست تداعياتها السلبية لعقود طويلة على مشاعر فلسطينيي 48، كانت نكسة الدول العربية في حرب 1967، إذ شكلت منعطفا خطيرا في العلاقات مع الدولة واليهود الذين شرعوا بالتعامل مع العرب بذل وإهانة.

ووسط ضبابية المشهد السياسي والمستقبل المبهم، يرفض من عاش هول النكبة ومحطات الحكم العسكري تخويف وترهيب العرب، لكنه يتوقع حدوث أي سيناريو من اليمين المتطرف، لافتا إلى أن تأجيج الصراع والعداء ليس في مصلحة اليهود، خاصة في ظل المتغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة