الكثير منها ثابت وبعضها متحرك. اعتقلت آلاف الناشطين ولفظ آخرون أنفاسهم عندما حاولوا الإفلات منها. إنها حواجز التفتيش في مدينة اللاذقية السورية: يد النظام التي تبطش بالثائرين وتتعقب المطلوبين للخدمة العسكرية والملاحقين من قبل المخابرات.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

أفضّل البقاء سنوات طويلة في القبو لا أرى الشمس على أن أخرج واضطر لمصادفتهم. بهذا عبّر الناشط أحمد صليباوي عن خوفه من حواجز التفتيش التي باتت كابوساً يطارد سكان مدينة اللاذقية بشمال سوريا.

ويقول للجزيرة نت إنه لم يغادر قبوه هذا منذ عامين لأن مخابرات النظام تلاحقه ويخشى أن يشي به أحد المخبرين لو خرج إلى الشارع.

وقد باتت حواجز التفتيش رعبا يطارد أبناء اللاذقية، ويتم عبرها اعتقال أي شخص مطلوب لأفرع مخابرات النظام في أي منطقة سورية، وفق ناشطين.

وتنتشر حواجز التفتيش الثابتة في مناطق عدة من مدينة اللاذقية وتوجد على مداخلها الرئيسية والفرعية، وعلى بوابات مينائها. لكن أشهر وأخطر هذه الحواجز تلك الموجودة على المدخل الشرقي للمدينة بالقرب من جامعة تشرين.

وحسب الناشط الميداني صليباوي فإن أكثر من ثلاثة آلاف شاب اعتقلوا عند هذا الحاجز منذ إقامته هناك مع بداية الثورة.

 صليباوي: 
أكثر من ثلاثة آلاف شاب اعتقلوا عند الحاجز القريب من جامعة تشرين منذ إقامته مع بداية الثورة

هروب فقتل
وأشار إلى أن عناصر الحاجز لا يتورعون عن قتل كل من يحاول التسلل هربا من المرور بهم.

وكان آخرَ الضحايا شاب مطلوب للخدمة العسكرية حاول التسلل عبر بساتين بالقرب من المدينة الجامعية المجاورة للحاجز الأسبوع الماضي، وفق رواية صليباوي.

أما وليد البحري فأكد أن عناصر حاجز اليهودية الموجود على المدخل السياحي والتجاري للمدينة، لا يقل خطراً عن ذلك الموجود بجانب جامعة تشرين.

وقال إن عناصر حاجز اليهودية اعتقلوا شباباً ومطلوبين للنظام بالآلاف، وقتلوا المئات دون سبب واضح.

ولفت إلى أن البطء الشديد في العمل على هذا الحاجز يتسبب في اصطفاف مئات السيارات بانتظار التأكد من أسماء ركابها مما يثير الرعب بينهم.

خطورة حواجز التفتيش تكمن في أنها مزودة بأجهزة حاسوب حديثة متصلة بشبكة مركزية عبر الإنترنت تحتوي على أسماء كل المطلوبين لفروع مخابرات النظام وأولئك الذين لم يؤدوا الخدمة العسكرية.

وأشار البحري إلى أن عناصر الحواجز يفحصون اسم كل شخص يعبرها خروجاً أو دخولاً لمعرفة ما إذا كان ملاحقاً أمنياً أو مطلوباً للخدمة العسكرية.

أم خالد:
اعتقلوا ابني الوحيد على حاجز متحرك قبل شهر ومن حينها لم أعرف عنه شيئا

حواجز متحركة
كما أن هناك حواجز تفتيش متحركة تسمى "الطيارة" وهي عبارة عن دوريات أمن تستخدم سيارات مجهزة بمعدات اتصال تتجول على أحياء المدينة وشوارعها وتتوقف في أماكن متغيرة، لتبدأ التدقيق في هويات المارين.

وتثير هذه الحواجز الرعب في نفوس سكان المدينة، لأنها مفاجئة وغير منتظمة الوجود في أماكن محددة ولا يمكن تجنبها.

وتحدثت أم خالد وهي تحاول إخفاء دموعها عن اعتقال ابنها الوحيد على حاجز متحرك في حي الصليبة قبل شهر "بتهمة كتابة تعليقات معارضة على فيسبوك ومن حينها لم أعرف عنه شيئا".

وبعد جهد، استطاعت الجزيرة نت التحدث إلى ضابط برتبة ملازم يعمل على حاجز الجامعة حيث قال إن مهمتهم ضبط سلوكيات أبناء المدينة، واصفا إياهم بالمساندين للثورة.

الضابط الذي رفض الإفصاح عن هويته، أكد أن العاملين على الحواجز سئموا من ملاحقة السكان وباتوا يميلون للتساهل معهم، لكن الإشراف المباشر من القيادات الأمنية في المدينة يمنعهم من ترجمة رغبتهم هذه، حسب تعبيره.

ونوه إلى أنه يُفرض عليهم أحيانا اعتقال عدد محدد من المدنيين، وهذا يضطرهم للقبض على أشخاص غير مطلوبين خوفا من العقوبة.

الجدير بالذكر أن أكثر من مائة حاجز ثابت ومتحرك أقامها النظام في اللاذقية، "لأنها مدينة شديدة الخطورة بالنسبة له حيث إنها الأقرب إلى معاقله في المناطق الموالية".

المصدر : الجزيرة