هيبة روسيا ومنعتها لم تعوضا سكان شبه جزيرة القرم ما فقدوه جراء توقف النشاط السياحي والاستثمارات، مما جعل الذكرى السنوية الأولى للانفصال مناسبة للموازنة بين البقاء في حصن موسكو والعودة إلى حضن كييف.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

احتفالات كثيرة وكبيرة نظمتها السلطات الموالية لموسكو في إقليم شبه جزيرة القرم خلال الأسبوع الماضي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا.

وبينما عزا الرئيس القرمي سيرغي أكسيونوف هذا الانفصال إلى ما اعتبره "وصول قوميين متطرفين إلى السلطة في كييف" قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن انضمام الإقليم إلى بلده "عودة إلى حضن الوطن الأم".

غير أن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو اتهم روسيا بتحويل القرم إلى مركز عسكري يهدد أوروبا بأسرها، في إشارة إلى انتشار جيشها وتلميحات مسؤوليها إلى أن من حق موسكو نشر أسلحة نووية على أراضي الإقليم.

كما اتهم بوروشينكو روسيا -التي يعتبرها دولة احتلال- بانتهاك حقوق سكان الإقليم الذين عارضوا الانفصال، في إشارة إلى إغلاق عدد من أبرز مؤسساتهم كمجلس شعب تتار القرم، واعتقال وإبعاد عدد من قادتهم.

معرض في كييف يذكر باستفتاء وانفصال إقليم القرم (الجزيرة نت)

الأماني والواقع
وفي مجتمع القرم شريحة واسعة تحتفل بذكرى الانفصال وتعتبر أن الإقليم بات في مكانه الصحيح، وأن الحياة في "الوطن الأم روسيا" ستصبح أفضل، حتى وإن رفض العالم بأسره الاعتراف بانضمامهم إليها وفرض بناء على ذلك الحصار والعقوبات.

لكن في القرم شريحة واسعة تشعر بالصدمة بعد مرور عام على الانفصال وتحن إلى طبيعة الحياة في حضن أوكرانيا.

المهندس أوليكساندر الذي يبحث اليوم عن عمل في كييف أو غيرها من المدن الأوكرانية قال للجزيرة نت "صوتت لصالح انفصال القرم لأن أصولي روسية، ولكنني أشعر بأني خدعت لأن موسكو معنية بالأرض لا بالشعب وذلك لأهداف عسكرية إستراتيجية".

وأضاف أن القرم باتت منطقة معزولة عن دول العالم وتتحول تدريجيا إلى أبخازيا جديدة، قائلا "إن الكثيرون ندموا على الانضمام لروسيا"، في إشارة إلى إغلاق البنوك وتوقف الاستثمار والشلل الذي يشهده قطاع السياحة والرحلات الأجنبية.

جانب من احتفالات سكان مدينة سيمفروبل بالانضمام إلى روسيا (الجزيرة نت)

ابتلاء التتار
ووفق روايات، فإن الحديث عن الواقع في القرم لا يمكن إلا همسا لأن "حملات الاعتقال والطرد" تنشر الخوف وتخنق الحريات، خشية أن تخرج وتتعاظم الأصوات المناوئة لروسيا والداعية إلى العودة لأوكرانيا.

وطالب الزعيم التتري والنائب البرلماني مصطفى جميلوف الاتحاد الأوروبي بزيادة العقوبات على روسيا، ودعا سلطات أوكرانيا إلى قطع الماء والكهرباء والبضائع عن الإقليم.

وقال جميلوف الممنوع من دخول شبه الجزيرة إن التتار قد يصبرون على الجوع والعطش، لكنهم لا يطيقون الصبر على احتلال جديد يضطهدهم.

وفي سياق متصل، قال علي حمزين رئيس مكتب العلاقات الخارجية بمجلس شعب تتار القرم الذي أغلقته روسيا إن بني قوميته يمرون اليوم بابتلاء جديد وسيصبرون على "محنة الاحتلال" كما صبروا وتغلبوا على القهر والقتل والتهجير خلال القرون الماضية، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة