أطلق زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان نداء لمقاتلي حزبه الذي يقاتل الدولة التركية منذ ثمانينيات القرن الماضي لإلقاء السلاح وإفساح المجال للسلام، في الوقت الذي يخوض فيه الأكراد معركة وجود مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وسيمة بن صالح-أنقرة

رغم أن رسالة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان لأنصاره، التي يدعوهم فيها لعقد مؤتمر طارئ للبت في إلقاء السلاح، قد لاقت ترحيبا في الأوساط التركية والكردية عامة، لم يمنع ذلك تبادل الاتهامات بين تلك الأطراف ومطالبة كل طرف الآخر بإثبات نيته عبر خطوات ملموسة لإنجاح عملية السلام.

واعتبر مراقبون أتراك وأكراد أنه رغم كل اختلافات الرأي بخصوص بعض التفاصيل، تعد دعوة أوجلان مهمة جدا وإعلانا لمرحلة جديدة.

وكان النائب البرلماني الكردي عن حزب ديمقراطية الشعوب سري ثريا أوندار قد تلا في مؤتمر صحفي مشترك مع نائب رئيس الوزراء يالتشين أكدوغان ووزير والداخلية أفكان آلاء، رسالة أوجلان السبت الماضي.

ووصف المجلس التنفيذي لاتحاد المجتمع الكردستاني في بيان له نداء أوجلان ''بالخطوة التاريخية''، وطالب الحكومة التركية بالمبادرة بتقديم مؤشرات صادقة عن نيتها في إنجاح عملية السلام.

أردوغان حذر من تكرار سيناريوهات سابقة بعدم الالتزام بدعوات مماثلة (رويترز)

روح عملية السلام
وطالب البيان الحكومة التركية "سحب حزمة قانون الأمن الداخلي" التي قال إنها لا تتناسب وروح عملية السلام. كما اتهم البيان الحكومة بالمراوغة في تنفيذ طلبات الأكراد. وطالب المجلس بالسماح لمسؤوليه بإجراء محادثات مع أوجلان في المستقبل القريب.

أما الرئيس المشارك لحزب ديمقراطية الشعوب صلاح الدين دميرطاش، فاعتبر أن التوصل لصمت البنادق نتيجة نضال الأكراد وليس "كرما أو فضلا من الحكومة التركية".

وفي حديث له مع صحفيين أتراك قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن نداء أوجلان خطوة مهمة تعني أن الوقت حان "لوضع النقاط على الحروف" فيما يخص قضية السلام الكردية، لكنه حذر من أن القادة الأكراد لم يلتزموا بتعهدات سابقة. وتساءل إن كانوا سيعكسون موقفهم على أرض الواقع قبيل الانتخابات البرلمانية.

وانتقد أردوغان ردود الفعل المتناقضة للأطراف الكردية على نداء أوجلان. واعتبر أنها تشير لعدم وجود سياسه ثابتة لديهم، ودعاهم لمراجعة أنفسهم قبل مطالبة الحكومة التركية بالقيام بذلك.

أما بخصوص التوقعات بإلقاء الجيش التركي أسلحته عندما يقوم حزب العمال الكردستاني بذلك، فوصفها بأنها "ضرب من الخيال" وأكد أن أسلحة الجيش التركي هي أداته "لتوفير الأمن والسلام".

من جهة أخرى وصف رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو نداء أوجلان بأنها فاتحة الطريق أمام السياسة الديمقراطية وإيذانا بمرحلة جديدة قائلا "من الآن فصاعدا لن يواجه شبابنا بعضهم بعضا في الأزقة والجبال".

حزمة الأمن الداخلي هي مهمة لكل تركيا ولا تتعلق بمفاوضات السلام لكي توضع شرطا لإلقاء السلاح

وثيقة خيانة
وأعرب حزب الشعب الجمهوري المعارض من خلال تصريحات بعض نوابه البرلمانيين عن دعمه لعملية إلقاء الأسلحة، لكن النائب عن حزب الحركة القومية المعارض أوكتاي فورال وصف البيان المشترك "بوثيقة خيانة" بحق الجمهورية والقومية والوطن التركي. واتهم الحكومة بإخفاء تلك الخيانة بإظهارها على أنها نجاح في نزع السلاح من الكردستاني.

وحسب مستشار في رئاسة الوزارة التركية، فإن نداء أوجلان يعود تاريخه للرابع من فبراير/شباط المنصرم، وحالت معارضة قادة أكراد بجبل قنديل دون إعلانه وقتها.

ووفق ما أفاد المسؤول التركي للجزيرة نت فإن "ثقل وزن زعامة" أوجلان كسر تلك المعارضة. إلا أنه حذر من رفع سقف التوقعات فيما يخص إلقاء الأسلحة، لأنه وحسب رأيه، "ما دام خطر تنظيم الدولة قائما، والمنطقة مشتعلة، ولا يمكن توقع تنفيذ حزب العمال الكردستاني لنداء زعيمه أوجلان فورا".

لكنه أعرب عن أنه وعلى المدى الطويل خاصة عند استقرار المنطقة واقتناع الأكراد بإمكانية حصولهم على مطالبهم عبر النضال السياسي، "فصمت البنادق تماما ممكن".

بولات ترى أن قضية الأمن الداخلي التركي تخص كل الأتراك وليس الأكراد فحسب (الجزيرة)

مناورة كردية
من جانبها قالت الكاتبة الصحفية الكردية سمراء بولات إن حزمة الأمن الداخلي هي مهمة لكل تركيا ولا تتعلق بمفاوضات السلام لكي توضع شرطا لإلقاء السلاح.

ونفت في حديثها للجزيرة نت أن يكون نداء أوجلان مناورة كردية، واعتبرت أنه مهما كان موقف القادة في حزب العمال سابقا فلا يجب النظر له كتعبير عن موقف الشعب الكردي الذي يدعم فعلا عملية السلام ويسعى لإنجاحها.

يشار إلى أن حزمة الأمن الداخلي التي لا يزال البرلمان التركي يعيش جدلا بسببها، تمكن الشرطة التركية من تفتيش الأشخاص المشتبه بهم، بإذن شفهي من الضابطة القضائية، ويمنع استخدام الألعاب النارية والأدوات المعدنية والحجارة والزجاجات الحارقة "في المظاهرات". كما تعاقب الحزمة الجديدة الأشخاص الذين يغطون وجوههم كليا أو جزئيا بهدف إخفاء هويتهم ضمن المسيرات أو المظاهرات بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

جدير بالذكر أن أوجلان قاد تمردا مسلحا لحزب العمال الكردستاني قرابة عقدين الزمن قبل أن تلقي وحدة كوماندوز تركية القبض عليه في كينيا عام 1999 وعادت به جوا إلى تركيا. ثم حكم عليه بالإعدام وخفف إلى المؤبد فيما بعد، ويقبع منذ ذلك الحين في سجن جزيرة أمرالي التركي.

المصدر : الجزيرة