تتحدث تقديرات روسية عن وجود نحو ألفي مواطن روسي يقاتلون ضمن صفوف تنظيم الدولة الإسلامية والنصرة وفصائل أخرى في سوريا، وانشغل المراقبون هناك بمحاولة تفسير دوافع هؤلاء وطرق تجنيدهم، ومحاولة استشراف ما سيكون عليه الحال لدى عودتهم باعتباره هاجسا مؤجلا.


أشرف رشيد-موسكو

فاديم دارافاييف شاب روسي، 31 عاما، عمل ممثلا سينمائيا، متزوج ولديه طفلان، اختفى عن الأنظار في سبتمبر/أيلول الماضي بصورة مفاجئة دون أن يودع ذويه، وسرعان ما جاء نبأ مصرعه في سوريا وهو يقاتل في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

وكان دارافاييف قد اعتنق الإسلام مطلع العام الماضي، ومنذ ذلك الحين بدأت تطرأ تغيرات على سلوكه وفي محيط صداقاته، وفق ما قالته زوجته يلينا لوسائل إعلام روسية، مضيفة أنه حاول إقناعها باعتناق الإسلام والتوجه معه إلى سوريا رفقة أطفالهما لكنها رفضت.

وتذكر أنه في يوم اختفائه قال لها إنه ذاهب للقاء أصدقائه، ولم تعلم بسفره إلا من خلال رسالة نصية أرسلها قال فيها إنه توجه إلى سوريا، كما فوجئ زملاؤه في العمل بهذا النبأ لاسيما وأنه معروف بطباعه الهادئة لدرجة أنه كان يرفض أداء الأدوار العنيفة في التمثيل.

دارافاييف اعتنق الإسلام مطلع العام الماضي (ناشطون)
تقديرات
ويعد دارافاييف واحدا من الشبان الروس الذين قصدوا سوريا للالتحاق بتنظيم الدولة وغيرها من التشكيلات المسلحة هناك، وتقدر روسيا عدد هؤلاء الشباب بما لا يقل عن 1700 مواطن روسي قالت إنهم يقاتلون في العراق وسوريا.

 لكن أحمد زيتون، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، يقول إن هذه الأعداد تبقى تقديرية وتتراوح ما بين 1500 وألفي مقاتل في مختلف التنظيمات، ولا يمكن الجزم بصحة هذه التقديرات بسبب الطبيعة السرية لنشاطهم ولأن أعدادهم تتغير بالزيادة والنقصان وفق التطورات الميدانية.

ويضيف إلى تلك الأسباب كون هؤلاء "ليسوا موحدين تحت قيادة واحدة وإنما هم موزعون بين تنظيمات الدولة الإسلامية والنصرة، بالإضافة إلى وجود مليشيات روسية مستقلة لكنها تقيم علاقات تعاون وتنسيق بهذه التنظيمات، كما أن سياسة الحدود المفتوحة التي استجدت بعد سيطرة التنظيمات الجهادية على المناطق الحدودية تجعل تحديد أعدادهم في غاية التعقيد".

ويوضح بقوله "إن ما تعرف بإمارة القوقاز تشكل المصدر الرئيسي للمقاتلين الروس في سوريا، ويلقون ترحيبا من جانب التنظيمات الجهادية لأنهم يتميزون بقوتهم البدنية وشراستهم في القتال، كما يمكن الاستفادة منهم في مجالات أخرى لا سيما تدريب المقاتلين الجدد بسبب خبرتهم القتالية الكبيرة، ووجود هؤلاء المقاتلين في سوريا يبقى مصدر قلق أمني متزايد لدى الأجهزة الأمنية لإدراكها أن الحرب في سوريا والعراق ستنتهي يوما ليعود هؤلاء وينقلوا حربهم إلى مناطق أخرى من العالم بما فيها روسيا".

  بابيتش يتحدث عن الدوافع وآليات التجنيد (الجزيرة)

دوافع
وفي محاولة لتفسير الأسباب التي دفعتهم هؤلاء وشاب مثل دارافاييف لترك زوجة وطفلين والالتحاق بالتنظيم، يرى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية دميتري بابيتش أنه "يصعب على السلطات والأجهزة الأمنية أن تحدد صورة نمطية للأشخاص الأكثر قابلية للانخراط في صفوف المقاتلين، فقد يكونون من الأغنياء أو الفقراء وقد يكونون من الأكاديميين أو من محدودي التعليم".

ويضيف أن اتخاذ قرار حاسم بالسفر والانخراط في صفوف المقاتلين "قد يتأثر بجملة من العوامل العقائدية والنفسية والاجتماعية والمادية، والسبب في كثير من الأحيان يعود للشعور بالاغتراب وعدم القدرة على الاندماج، وهذا يترافق مع وجود رغبة في إثبات الانتماء الديني والإسهام في إقامة دولة الخلافة والعيش في دولة تُطبق فيها أحكام الشريعة، وهو ما يجعل تنظيم الدولة الأكثر جذبًا للمتطوعين الأجانب".

ويعتبر بابيتش أن العامل الأساسي الذي ساعد في تنامي هذه الظاهرة وامتدادها لعدد أكبر من الدول "هو استمرار الحرب التي بانتهائها تزول الأسباب، فالحرب طال أمدها، ولولا تلكؤ المجتمع الدولي في وضع حد لها لما كان هناك فراغ يستدعي ملؤه بالجهاديين".

وحول آليات استقطاب الشباب، قال إن أبرزها "تشجيع بعض القيادات الدينية المحلية كما ثبت في عدد من الدول الأوروبية، ونشاط العائدين من القتال في الدعوة للجهاد، بالإضافة إلى عمل الخلايا السرية، وهذا كله في وجود كم هائل من المعلومات يتم تبادلها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع التنظيمات الجهادية". 

المصدر : الجزيرة