تصنيف حماس منظمة إرهابية في مصر ليس سوى قرار سياسي يخدم الاحتلال الإسرائيلي ويشرع استهداف المقاومة في المستقبل، وفق فلسطينيين حذروا من أن يكون هذا التطور مقدمة لشن عدوان على القطاع.

أيمن الجرجاوي-غزة

عبّر فلسطينيون من قطاع غزة عن استيائهم الشديد من قرار محكمة مصرية اعتبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منظمة إرهابية، مؤكدين أنه يخدم الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى، ويتعارض مع دعم القاهرة التاريخي لقضية العرب المحورية.

ورغم اتفاق الفلسطينيين الذين تحدثت معهم الجزيرة نت على رفض القرار، فإنهم اختلفوا بشأن إمكانية أن يكون مقدمة لشن هجمات مصرية على القطاع.

وكانت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة قضت أمس السبت باعتبار ‏حماس منظمة "إرهابية"، وقالت إنه ثبت يقينا أنها "ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة".

ويأتي القرار بعد شهر من قرار اتخذته المحكمة نفسها يقضي بحظر كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس وتصنيفها "جماعة إرهابية".

العربيد: القرار يمكن أن يكون مقدمة لعدوان مصري على غزة (الجزيرة نت)

قرار سياسي
ويحذّر الموظف بالسلطة الفلسطينية مجد العصار من أن يُتخذ القرار المصري مبررا لأي عدوان إسرائيلي على غزة، "لأن المستهدف وقتها هو الإرهاب وليس المقاومة".

ويلفت العصار للجزيرة نت إلى أن القرار يمكن أن يؤدي مستقبلا لإفشال أي توجه للمحكمة الجنائية الدولية من أجل مقاضاة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الفلسطينيين، لأن حروب إسرائيل ستكون بغطاء دولي لمواجهة الإرهاب.

ويعتبر أن القرار سياسي ومؤقت "لحين تمكين النظام المصري". ويرى أن تصنيف حماس منظمة إرهابية يشكل نهاية للوساطات المصرية في الشأن الفلسطيني.

وإنْ كان العصار يستبعد شن هجوم مصري على غزة، فإن سائق سيارة الأجرة وسيم علي يبدي خوفه من أن يكون القرار حلقة من مؤامرة تحاك لضرب غزة بأيد عربية.

ويقول علي للجزيرة نت "بتنا نشعر أن هجوما مصريًا على غزة يمكن أن يحدث في أي وقت، رغم أننا نُكنّ كل الاحترام لمصر ولا نتدخل في شؤونها الداخلية". ويصف الاتهامات المصرية لحماس بـ"الكاذبة والملفقة"، مشيرًا إلى أنها لا تستهدف الحركة فقط وإنما كل الشعب الفلسطيني.

ويؤيد مازن العربيد ما تحدث عنه سابقه من أن القرار يمكن أن يكون مقدمة لعدوان مصري على القطاع. ويقول إن "ذلك كله إرضاء لإسرائيل من أجل الاستمرار في دعم النظام المصري".

ويضيف للجزيرة نت أن هذا القرار لا يخدم إلا إسرائيل "ويكشف نياتهم المبيتة بالقضاء على المقاومة في غزة وتسليمها لعملاء الاحتلال". ويدعو المقاومة الفلسطينية للتصدي لأي هجمات مصرية على القطاع من باب حق الدفاع عن النفس.

عودة: القرار استهداف لقطاع غزة وليس لحركة حماس (الجزيرة نت)

استهداف غزة
أما الشاب محمد عودة -وهو أحد مؤيدي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- فعبّر عن رفضه الشديد للقرار المصري، "لأنه يقوّي الموقف الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية".

ويعتبر عودة للجزيرة نت أن القرار يستهدف غزة وليس حماس، مدللا على ذلك بالقول "إن النظام المصري كانت له يد في العدوان الأخير على غزة".

ويرى عودة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قادرًا على وقف العدوان على غزة منذ اليوم الأول لكنه لم يفعل، وفق تقديره.

لكنه يستبعد شن الجيش المصري هجمات على غزة، قائلا "العلاقات بيننا تبقى أقوى مما يحاول الإعلام المصري ترويجه كذبًا".

من جانبها، لفتت الطالبة الجامعية رجاء محمد إلى الدور الذي تقوم به مصر برعاية اتفاقات المصالحة الفلسطينية الداخلية والتهدئة مع الاحتلال. وتساءلت "كيف تعتبر مصر أحد الأطراف الرئيسية في تلك الاتفاقات حركة إرهابية؟".

وتضيف للجزيرة نت "لا أؤيد حماس ولكنها ليست إرهابية. المستهدف هو الشعب الفلسطيني وليس حركة حماس". وترى أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة بين مصر وحماس لأن الخلافات لا تحل بالعنف بل يزيدها تعقيدا.

المصدر : الجزيرة