تتنوع صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنوع المراحل، حيث جمعته صورة بمجموعة من شباب ثورة يناير قبل أربعة أعوام، لكن أيا من هؤلاء لم يكن له وجود بصورته مع مجموعة أخرى من الشباب خلال المؤتمر الاقتصادي الأخير بشرم الشيخ.

الجزيرة نت-القاهرة


خلال أربع سنوات ظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في صورتين مع مجموعتين مختلفتين من الشباب، الأولى كانت إبان ثورة ٢٥ يناير عندما كان عضوا في المجلس العسكري وتواصل مع بعض شباب الثورة، والثانية خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مدينة شرم الشيخ قبل أيام، وظهر فيها وسط مجموعة من الشباب المؤيد له.

الصورتان لرجل واحد مع مجموعتين مختلفتين في مرحلتين مختلفتين كانت لهما نتائج مختلفة أيضا، ففي الأولى ظهر السيسي بزيه العسكري كرئيس للمخابرات الحربية، وفي الثانية ظهر بزيه المدني كرئيس للبلاد. كما أن المجموعة الأولى منها من سُجن، ومنها من اضطر للعيش خارج مصر هربا من الملاحقة، ومنها من تم منعه من السفر.
 
ونقلت صحف مصرية عن الشقيقتين سارة وناردين لوقا -اللتين ظهرتا في الصورة الأخيرة- قولهما إن ثلاثة عروض عمل وأربعة عروض زواج جاءتهما عقب صورتهما مع السيسي، وهو حصاد يعكس الفارق بين من ظهروا في الصورتين.

 عباس: شباب 25 يناير زج بهم في السجون  (الجزيرة نت)

شباب السيسي
وقال العضو السابق في ائتلاف شباب الثورة محمد عباس -الذي ظهر في صورة 2011- إن السيسي في المرة الأولى "ظهر مع شباب يطالبون بالحرية والديمقراطية، بينما كانت صورته الأخيرة مع شباب الحزب الوطني المنحل الذين يرونه بطلا ويبررون مجازره بحق المصريين".

وأضاف عباس أن شباب 25 يناير "زج بهم في السجون وتمت ملاحقتهم لأنهم مؤمنون بالثورة، أما شباب السيسي الجدد فلن يمسهم أحد، وربما يحصلون على مكاسب مادية وسياسية بحجة تمكين الشباب".

وأكد حرصَ السيسي خلال لقائهم به إبان ثورة يناير "على الظهور بمظهر المتصوف، ورغم قلة حديثه فإن العداء التاريخي بين العسكريين والإخوان ظهر في تحذيره للموجودين من أن الإخوان يسعون لسرقة الثورة".

وغير بعيد عن هذا الرأي، قال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى إن السيسي "ظهر في الصورة الأولى كرجل مخابرات يسعى لاحتواء غضب الشباب وتطويق الثورة، أما الصورة الثانية فقد ظهر فيها كرئيس يسعى للتخلص من صداع تمكين الشباب. والذين ظهروا في الصورة الأولى تم التخلص منهم لأنهم شباب الثورة المصرية، أما شباب الصورة الثانية فهم شباب ثورة السيسي".

السيسي محاطا ببعض الشباب
في ختام المؤتمر الاقتصادي (الأوروبية)

مقارنة
وقارنت جماعة الإخوان المسلمين بين صورة للرئيس المعزول محمد مرسي مع عدد من الشباب في أحد المساجد إبان حكمه، وصورة السيسي في شرم الشيخ. وقالت الصفحة الرسمية لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة إن الصورتين "تعكسان الفارق بين من جاء عبر الانتخابات، ومن جاء عبر الانقلاب العسكري الدموي".

وكان مرسي فاز بأول انتخابات ديمقراطية تشهدها مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أجبرت الرئيس الأسبق حسني مبارك على التنحي، بينما قاد السيسي حين كان وزيرا للدفاع تدخلا فرض خارطة طريق تضمنت عزل مرسي بعد عام واحد من توليه السلطة.

في المقابل يقول محمود إبراهيم نائب مدير مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة "يجب عدم تحميل الصورة الأخيرة للسيسي أكثر مما تحتمل، فهي مجرد صدفة، ولا تعني توجها نحو الشباب أو إرضاء لهم، لأنه لم يقدم ما يطمح له الشباب حتى الآن".

إبراهيم: صورة السيسي الأخيرة مع الشباب مجرد صدفة (الجزيرة نت)

ثبت تآمرهم
وأضاف إبراهيم أن "الصورة الأولى ظهر فيها شباب 25 يناير الذين ثبت تآمرهم على مصر وتورطهم في مؤامرات تستهدف إسقاطها، أما الصورة الأخيرة فقد ظهر فيها شباب متعلم وراق يعكس صورة مصر الجديدة".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الصورتين، وعجت هذه المواقع بالتعليقات المادحة للرجل وكذلك المنتقدة له لدرجة أن البعض ذهب إلى إطلاق وصف ساخر على السيسي هو "سومة العاشق".

وكتبت الناشطة ياسمين محفوظ "بعد استدعاء الرئيس السيسي للشباب بأن يقفوا بجواره وبعد التقاط أقوى سيلفي.. لا تنس (السيسي) أن هناك شبابا من ثوار يناير ويونيو بالسجون.. امنحهم حريتهم". كما كتبت الناشطة رانيا الرزاز على تويتر تقول إن "السيسي طلّع الشباب يتصور سيلفي معه ذكاء واحترام وتقدير للآخر.. سكر".

المصدر : الجزيرة