تواصل الدعوة السلفية وذراعها السياسي حزب النور إصدار المواقف والفتاوى التي تبرر وتكرس الانقلاب وسياساته في مواجهة القوى الرافضة للانقلاب، خصوصا جماعة الإخوان المسلمين، وأحدث هذه الفتاوى هو وجوب الوشاية بالمحرضين من الإخوان لحماية البلاد من عنفهم.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أطلق عدد من شيوخ الدعوة السلفية وذراعها السياسي حزب النور فتاوى بوجوب الإبلاغ عمن وصفوهم بالمحرضين والممارسين للعنف من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم، كونه واجبا وطنيا وشرعيا، وفق قولهم.

وأفتى محمد الأباصيري الداعية السلفي بأن الإبلاغ عمن سماهم أنصار الجماعات الإرهابية بات واجبا شرعيا.

واعتبر الأباصيري في مقابلة صحفية "من يمتنع عن إبلاغ المسؤولين بمعلومات عن تلك الجماعات آثماً في حق الدين، ويعد مشاركا في إراقة الدماء".

كما ذهب الشيخ محمود عبد الحميد عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية لوصف "إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي شخص يزرع أو يصنع المتفجرات بالواجب الشرعي".

وأضاف عبد الحميد في تصريح صحفي "نحن لسنا جهة تحقيقات، ولكن جميع الظواهر تقول إن الإخوان وراء التفجيرات".

كما نقلت صحيفة المصري اليوم عن مصادر بالدعوة السلفية أن "قواعد الدعوة وحزب النور بدأت في تجهيز قوائم بأسماء شباب الإخوان وأنصارهم المتورطين في عمليات عنف ضد الحزب والدعوة، تمهيدا لتقديمها إلى وزارة الداخلية".

وفي وقت سابق قال نادر بكار مساعد رئيس حزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية في لقاء تلفزيوني، إن "حزبه أبلغ وزير الأوقاف عن إمام مسجد يصف الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقاتل عبر صفحته على فيسبوك".

يونس مخيون رئيس حزب النور ومساعده نادر بكار في حديث جانبي بأحد المؤتمرات (الجزيرة)

انقسام مجتمعي
وتثير فتاوى مشايخ الدعوة السلفية مخاوف من حدوث انقسام مجتمعي وتحول المواطنين إلى مخبرين أمنيين يشي بعضهم على بعض، وفق آراء مصريين.

فقال أحمد سعيد موظف بنكي إن الفتاوى من شأنها تأليب المواطنين بعضهم على بعض. وأضاف للجزيرة نت أنه يرفض أعمال الإرهاب، لكن في الوقت نفسه رأى أن إجازة الإبلاغ عن أي شخص تفتح الباب أمام البلاغات الكاذبة والمغرضة.

أما سامح عاطف فاعتبر الفتاوى الأخيرة تحصيل حاصل، موضحا أن من سماهم المواطنين الشرفاء لا يتوانون في الإبلاغ عمن يشكون في انتمائه السياسي المعارض للسلطة.

ودشن مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ "حزب الزور"، في إشارة إلى حزب النور، للاعتراض على فتاوى مشايخه.

وكتبت ندا الجارحي "حزب الزور يبيع كل شيء وأي شيء.. يبيع أهله إرضاء للطاغوت.. حسبنا الله ونعم الوكيل".

وانتقد أمير الورد مشايخ السلفية فكتب "ليس لهم علاقة بسلف الأمة.. من والى الكفار فهو منهم، ومن يرض عمن لا يحكمون شرع الله ويرض بالعلمانية فهو علماني".

 أبو زيد: حزب النور كيان أمني ساهم في الانقلاب على الشرعية (الجزيرة)

حزب أمني
بدوره أكد الدكتور وصفي عاشور أبو زيد أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية أن "حزب النور سقط من عين السلفية نفسها". واصفا إياه بالكيان الأمني الذي ساهم في الانقلاب على الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي.

واعتبر أبو زيد "حزب النور بمثابة نشاز في الدعوة السلفية ولا يمت لها بصلة، كما أنه نشاز وشذوذ في الحياة السياسية".

وعدد أبو زيد المواقف المتناقضة لحزب النور، ومنها مشاركته في وضع دستور الانقلاب بحجة الحفاظ على المادة (219) المفسرة لمبادئ الشريعة، ثم عندما حذفت المادة بأوامر العسكر، قال إن المادة 219 ليست قرآنا ورفض الانسحاب من اللجنة.

كما حرم الخروج على المخلوع مبارك الذي خرب البلاد وظلم العباد، بينما ساهم في الانقلاب على رئيس منتخب، وكذلك حرم عضوية مجلس الشعب كونه تشريعا للكفر، والآن يقتحمون أبوابه قبل الانقلاب وبعده، وفق قوله.

وتابع "حزب النور حرم عمل المرأة العام، ثم ها هو يبيح لها العمل، بل يرشحها لمجلس الشعب".

وأجاز أبو زيد الإبلاغ عمن يحاول تخريب البلاد وقتل العباد باسمه وشخصه، أما أن يقوم حزب أو دعوة بالتبليغ عن حزب آخر أو جماعة أخرى، فهذا لا يقبله العقل.

تبرير سلفي
في المقابل قال عادل نصر المتحدث باسم الدعوة السلفية إن أفعال جماعة الإخوان المسلمين ليست من أحكام الشريعة الإسلامية.

وتساءل نصر في بيان له "هل لا يعرف الإخوان أن الشريعة عظّمت حرمات المسلمين، ونهت عن ترويعهم؟".

وأكد أن الاعتداءات الحالية لن تثنى الدعوة السلفية وحزب النور عن مواقفهم الحالية، ومنهجهم الذي وصفه بالمنهج الوسطى لأهل السنة والجماعة. واختتم الشيخ السلفي بيانه بالتأكيد على أن "الدولة ستمضى في طريق البناء".

المصدر : الجزيرة