يبدو أن المخطط لهجوم المسلحينْ على متحف باردو، غربي العاصمة تونس، اختار هدفه بعناية ووجه ضربة موجعة لسياحة تونس، وخلط أوراق الحكومة التي كانت تحاول انتشال هذا القطاع من أزمته.

متحف باردو الذي كان مسرحا لهجوم مسلح الأربعاء 18 مارس/آذار 2015 أسفر عن مقتل 19 شخصا بينهم 17 سائحا، يقع بمحاذاة مبنى البرلمان، ويضم مجموعة استثنائية من لوحات الفسيفساء.

وافتتح ممثل الحكومة التونسية "علي باي" وشخصيات فرنسية (خلال الاحتلال الفرنسي لتونس) المتحف المقام بأحد القصور يوم 7 مايو/أيار 1888, بعد ست سنوات من أشغال الترميم والتأهيل وجمع التحف الفنية والأثرية من أجل "الحفاظ على تاريخ البلاد وثقافتها".

ويستقبل المتحف مئات آلاف الزوار سنويا، حيث بلغ عدد زواره عام 2005 نحو ستمائة ألف زائر (رقم قياسي) وتراجع هذا الرقم إلى مائة ألف عام 2011.

وتضاعفت مساحة العرض بالمتحف عام 2012 لتصبح 23 ألف متر مربع، وأعيد تنظيم عرض محتوياته لإظهار المزيد من كنوز هذا التراث الاستثنائي.

لوحة تجسد الشاعر "فرجيل" محاطا بملهمتيه (الموقع الرسمي للمتحف)

أكبر لوحة فسيفساء
والمجموعة التي يضمها المتحف لا تقدر بثمن وفريدة من نوعها، وهي تشمل العصور التي مرت بالبلاد التونسية منذ ما قبل التاريخ، فالفينيقية والبونيقية والرومانية والمسيحية والعربية الإسلامية.

وبين القطع الرئيسية بالمتحف أكبر لوحة فسيفساء عمودية في العالم، وهي لوحة "انتصار الإله نبتون" طولها 13 مترا وعرضها ثمانية أمتار، وتعود إلى القرن الثاني الميلادي.

ومن روائع المتحف الأخرى لوحة "فرجيل بين ربتي فن" التي تجسد الشاعر "فرجيل" محاطا بملهمتيه.

وعمّق الهجوم من أزمة السياحة -التي تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد (7% من الناتج المحلي الإجمالي)- وتعود أسباب تراجعها لأزمات سياسية وأمنية تلت "ثورة الياسمين" التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011.

وشهد عام 2014 بعض النمو في عائدات السياحة التي ساهمت في الدخل المحلي الإجمالي بنحو 1.59 مليار يورو، لكنها كانت أقل من عام 2010 بـ14.5%. وتراجع عدد السياح بنسبة 3.2%، ليبلغ ستة ملايين وسبعين ألفا مقابل ستة ملايين و270 ألفا عام 2013.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية