لم تكن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة اختبارا لشعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو منافسيه فقط، ولكنها كانت أيضا اختبارا للقائمة العربية المشتركة لعرب 48 الذي سعى نتنياهو بقدر ما يستطيع إلى تشويهها وإقصائها عن العمل السياسي، لكن مساعيه باءت بالفشل.

محمد محسن وتد-أم الفحم

تعيش إسرائيل حالة من الاستقطاب السياسي عقب نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، حيث شكل حصول حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 30 مقعدا صفعة "للمعسكر الصهيوني" برئاسة إسحق هيرتزوغ الذي سعى لإسقاط حكم اليمين.

ووسط هذا المشهد حققت القائمة المشتركة لفلسطينيي 48 إنجازا بحصولها على 14 مقعدا، رغم حملة التحريض عليها من قبل نتنياهو الذي سعى لمنعها من التأثير على المشهد السياسي الإسرائيلي.

وفي قراءته لهذه النتيجة قال النائب جمال زحالقة "إن الجماهير الفلسطينية بالداخل وحدت صفوفها والأحزاب العربية خاضت الانتخابات بقائمة مشتركة، وأنهت التنافس بوحدة معززة تعكس إرادة الجماهير التي خرجت للتصويت بإشارة منها لمنح الثقة لمشروع الوحدة".

  زحالقة : جماهير الداخل الفلسطيني
وحدت صفوفها (الجزيرة نت)

خيارات المستقبل
واستبعد زحالقة "أي إمكانية لدعم القائمة المشتركة أي تحالف ائتلافي"، مؤكدا أن الداخل الفلسطيني "تنتظره مواجهة مفتوحة مع الحكومة القادمة ورئيسها نتنياهو الذي ما هو إلا قزم سياسي يريد أن يحقق مكاسب رخيصة على حساب التحريض على العرب".

وخلص إلى القول إنه "بغض النظر عن ترتيب مقاعد الأحزاب بمعسكر اليمين فإن هذا التحالف هو الأقوى على الساحة السياسية الإسرائيلية وسيواصل نهجه في الدورة القادمة".

ويتفق النائب مسعود غنايم مع هذا الطرح، ويقول إن القائمة المشتركة ورغم حملة التحريض التي قادها نتنياهو على فلسطينيي 48 خلال سير عملية التصويت، "حققت إنجازا بتجربتها".

وحول الخطوات المستقبلية للقائمة المشتركة يرى غنايم أن "الكنيست بمثابة المحطة الأولى نحو مشروع الوحدة وترسيخه لتنظيم الجماهير، فالقضية ليست مجرد قائمة انتخابية، بل مشروعا وطنيا يتعدى البرلمان لمجمل القضايا الحقوقية والخدماتية والوجودية".

وأكد أن القائمة المشتركة لن توصي بأي أحد لتشكيل الحكومة وستكون في المعارضة سدا منيعا لسياسات التمييز والعنصرية، وستفرض حضورها في الكنيست لكونها قوة ثالثة رغم محاولات نتنياهو نزع الشرعية عنها وإقصائها سياسيا".

محمد شايب متخوف من تصاعد
العنصرية الإسرائيلية (الجزيرة نت)

مخاوف
ووسط ضبابية المشهد السياسي لفلسطينيي 48، يعيش الشاب محمد شايب نشوة الانتصار الذي حققته القائمة المشتركة في الانتخابات، إلا أنه -أسوة بغيره من الجيل الشاب- يبدي مخاوفه حيال تصاعد مظاهر العنصرية في ظل ما أفرزته الانتخابات من تنامي قوة معسكر اليمين.

ويقول شايب "إن الأخطر هو التناقضات في تصريحات نتنياهو الذي يتباهى أمام المجتمع الدولي بالديمقراطية التي ينعم بها العرب في إسرائيل، ثم يخوف اليهود من إقدام العرب على التصويت وتعاظم نفوذهم وتأثيرهم السياسي".

وأضاف أن القائمة المشتركة "مطالبة بأن تكون في المعارضة وتواصل وحدتها بالعمل البرلماني وترجمة الوحدة ميدانيا لحشد الصفوف لمواجهة السياسات الحكومية التي تهدف إلى إقصاء وتهميش فلسطينيي 48 وحرمانهم من أبسط الحقوق".

وعلى الجانب الإسرائيلي، يرى خبير الحملات الانتخابية أوري أرئيلي أن نتائج الانتخابات وفوز نتنياهو "بمثابة صفعة لمعسكر المركز وخيبة أمل للكثيرين في المجتمع الإسرائيلي، خصوصا الذين أبدوا تفاؤلا بإحداث التغيير والانقلاب على حكم نتنياهو".

وأوضح أرئيلي أن نتنياهو "دأب على التخويف والتحريض على الفلسطينيين لاستمالة الناخبين اليهود للتصويت لحزبه، إذ حصل على دعم غير متناهٍ من المستوطنين والتيار القومي والمتدينين"، وتساءل: "كيف يمكن للائتلاف الذي يرتكز على أحزاب اليمين المتطرف المتجانسة أيدولوجيا وسياسيا، معالجة القضايا الداخلية الملحة بكل ما يتعلق بالبطالة والفقر وغلاء المعيشة؟".

وشكك في إمكانية نجاح نتنياهو في "كسر طوق العزلة الدولية أو تجديد المسيرة السلمية مع انسداد الأفق الدبلوماسي".

المصدر : الجزيرة