تستعد قوات حفظ السلام الأممية الأفريفية لمغادرة إقليم دارفور، التي نشرت عام 2008 قرابة 20 ألفا من العسكريين والشرطة، ويعتبر مراقبون القرار تراجعا لأهمية دارفور على الأجندة الدولية، والكلفة العالية للبعثة دون تحقيق إنجازات تذكر.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

واصلت مجموعة عمل مشتركة تضم 16 مسؤولا سودانيا و13 أمميا و8 من الاتحاد الأفريقي تحركها في دارفور لوضع إستراتيجية مشتركة لخروج قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي - اليوناميد- من إقليم دارفور المضطرب غرب السودان.

وبادرت المجموعة بعقد اجتماع لها في الخرطوم قبيل توجهها لإقليم دارفور لإعداد تقرير حول إستراتيجية خروج البعثة، وفق ما يُتفق عليه بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والسودان.

ووفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2173، "طالب الأمين العام للأمم المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الاتحاد الأفريقي، والسعي لتعرّف وجهة نظر جميع الأطراف ذات الصلة، لإعداد توصيات بشأن ولاية اليوناميد وتكوينها في المستقبل وإستراتيجية خروجها، فضلا عن علاقتها مع الجهات الفاعلة الأخرى للأمم المتحدة في السودان".
سعيد يتوقع تأجيج الصراع من جديد لخدمة المستفيدين من وجود البعثة بدارفور (الجزيرة)

بعثة دون جدوى
وتكشف اليوناميد في بيان أصدرته أمس أن مجموعة العمل المشتركة ينتظر أن تضع إستراتيجية خروج للبعثة تفضِي إلى تسليم تدريجي ومرحلي سلس لبعض المهام المنوطة بها لحكومة السودان وفريق الأمم المتحدة القُطْرِي. بجانب تقديم دراسة تحليلية لتأثير وقف أنشطة البعثة على وضعية حماية المدنيين في دارفور.

وتتمسك الحكومة السودانية بمغادرة البعثة التي نشرت في دارفور في العام 2008، ويزيد أفرادها عن 20 ألفا من العسكريين والشرطة والمدنيين.

وحسب متابعين فإن القرار الأممي بدراسة إمكانية انسحاب اليوناميد تدريجيا من دارفور ربما كان استجابة لمطالبة الخرطوم بسحب البعثة، التي تتهمها بالعجز عن القيام بمهامها وعدم حماية أفرادها قبل حماية المدنيين.

ولا يستبعد المحلل السياسي محمد علي سعيد أن يكون من بين الأسباب التي أدت لانسحاب البعثة الكلفة العالية التي تكبدها للمجتمع الدولي، مع عدم استعداد المانحين لتمويل عملية تبدو بلا نهاية.

ويتوقع في حديثه للجزيرة نت أن تعمل جهات أخرى مستفيدة من وجود البعثة في دارفور على تأجيج الصراع من جديد، لحمل المجتمع الدولي على تعديل قراره بالتمديد للبعثة لفترة مقبلة.

 شدو: قضية دارفور لم تعد ذات أولوية للمجتمع الدولي (الجزيرة)

التخلي عن دارفور
فيما يرى أستاذ القانون الدولي في جامعة الخرطوم شيخ الدين شدو أن ما يدفعه المانحون من أموال لا يغطي حاجتها الفعلية التي ربما تكون قد أرهقت ميزانية السودان المرهقة أصلا بسبب الحروب.

ويؤكد في تعليقه للجزيرة نت أن وجود البعثة لم يأت أكله "لأنها ظلت عاجزة حتى عن حماية أفرادها". مشيرا في الوقت نفسه إلى أن قضية دارفور لم تعد ذات أولوية للمجتمع الدولي في الوقت الراهن.

ويتخوف شدو من إمكانية حدوث نتائج عكسية لخروج البعثة، "لأن هناك حلقة مفقودة في قرار قبول المجتمع الدولي لطلب السودان".

أما الناشط الحقوقي الصادق علي حسن فيرى أنه ورغم عدم وجود دور حقيقي للبعثة "فإنه كان يشكل قدرا من الحماية للمدنيين، الذين ظلوا يلوذون بمقار البعثة من حين لآخر".

ويقول للجزيرة نت إن وجود البعثة كان يسلط الضوء على قضية الإقليم "مما يشير إلى أن سحبها يعني تخلي المجتمع الدولي عن مسؤوليته تجاه دارفور". مشيرا إلى تراجع اهتمام القوة النافذة في المجتمع الدولي بأزمة دارفور عموما.

المصدر : الجزيرة