هل تنجح التهديدات أو الحديث الأميركي عن امتداد "الجماعات الإرهابية" إلى منطقة شمال أفريقيا في ما فشلت فيه المبادرات والاقتراحات لحل أزمة الصحراء الغربية؟ محللون مغاربة يرجحون وآخرون ينتظرون لتبقى الخيارات مفتوحة بين الحلحلة والوقوف محلك سر في متاهة الصحراء.


الحسن أبو يحيى-الرباط

لا يرى بعض المراقبين في التهديدات "الإرهابية" بشمال أفريقيا مصدر قلق أمني فقط، بل منهم من يعتبرها مدخلا ممكنا لحلحلة ملف النزاع حول الصحراء الغربية الذي عمّر طويلا.

وفي انتظار التقرير الذي سيتقدم به في أبريل/نيسان القادم المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس حول هذا الملف، تتحدث تقارير إعلامية عن محاولات أميركية لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد انتشار الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، والمخاوف التي أصبحت تثيرها الجماعات المسلحة.

واستبعد مدير "مركز الدراسات الصحراوية" بجامعة محمد الخامس في الرباط رحال بوبريك وجود ضغوط أميركية على الأطراف المتنازعة "لكون واشنطن على أبواب الانتخابات الرئاسية، وهي مرحلة لا تُتخذ فيها مواقف حاسمة في السياسة الخارجية الأميركية بقدر ما يتم فيها التعبير عن مواقف مبدئية من الصراع".

  سليمي يتوقع ضغطا أميركيا وفرنسيا
نحو حكم ذاتي
 بالصحراء الغربية (الجزيرة نت)

تشجيع
وعلى العكس من ذلك، توقع رئيس "المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات" عبد الرحيم منار سليمي أن تدفع أميركا وفرنسا بمجلس الأمن إلى "تشجيع الأطراف على التفاوض حول مقترح الحكم الذاتي، بعد أن وصل المبعوث الأممي إلى أن ما تطلبه جبهة البوليساريو والجزائر غير قابل للتطبيق".

وأضاف سليمي أن واشنطن "أصبحت مقتنعة بحقوق المغرب الترابية ودوره الجيوستراتيجي في حفظ أمن واستقرار شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، وأن خيار الحكم الذاتي أقل تكلفة أمنيا وإنسانيا".

أما الباحث المغربي في العلاقات الدولية أحمد نور الدين فيرى أن هذا الصراع "يرهن المغرب والجزائر ويدفعهما أكثر فأكثر لتقديم تنازلات اقتصادية وسياسية وأمنية لصالح أميركا التي تعمل على الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية".

وبينما يبرئ نور الدين ساحة المغرب من "عرقلة أو مقاطعة المسار التفاوضي" ويدعو إلى مضاعفة الضغوط على النظام الجزائري "لأنه يستغل ملف الصحراء لتصفية حسابات إقليمية مع المغرب"، يرى سليمي أنه "كلما ارتفع سقف خطورة منطقة شمال أفريقيا في تصنيف أجندة أولوية محاربة الإرهاب الدولي أصبح سيناريو نهاية مشروع البوليساريو مطروحا بجدية".

ويبرّر نور الدين عدم رغبة النظام الجزائري في إقرار الحكم الذاتي بالصحراء الغربية بما يعتبرها "تخوفات من تشجيع منطقة القبائل والطوارق والطائفة الإباضية على المطالبة بحكم ذاتي".

  بوبريك يستبعد وجود ضغوط أميركية
على أطراف النزاع (الجزيرة نت)

دوافع واشنطن
ويقول نور الدين إن مما يدفع الإدارة الأميركية إلى محاولة الضغط لإيجاد تسوية لمشكلة الصحراء "أن الوضع الجيوسياسي في الساحل والصحراء يتميّز بانهيار الدولة المركزية في مالي وليبيا، وامتداد تنظيم الدولة الإسلامية  وأخواته في ليبيا والصحراء الكبرى ووصوله إلى الحدود التونسية مع الجزائر في جبال الشعانبي، ومبايعة جند الخلافة في الجزائر لزعيم التنظيم البغدادي وتواجد جماعات مسلحة أخرى في الجزائر".

ويعتبر رحال بوبريك "أن التهديدات الإرهابية بمنطقة الساحل وجنوب الصحراء والوضع في ليبيا حوّلت المنطقة إلى مجال لتهريب البشر والسلاح والمخدرات، ولا يمكن ضمان أمن المنطقة والحفاظ على السلم بها إلا في ظل دول قوية متماسكة، بل إن أمن الضفة الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط مكون أساسي من أمن ضفته الشمالية".

ووفقا للبيان الأخير الذي أصدرته الشبكة الأفريقية للمجتمع المدني (تجمع لمنظمات غير حكومية) فإن استمرار النزاع حول الصحراء الغربية "يشكل مصدر قلق دائم للدول الأفريقية التي تعرف تناميا للتهريب والمخاطر الأمنية وانتشار عصابات متطرفة".

المصدر : الجزيرة