انتقل الفلسطينيون من عدم المبالاة بالانتخابات الإسرائيلية إلى ترقب ما ستفضي إليه تحالفات القوى الإسرائيلية، ويرى البعض أن فوز نتنياهو بولاية رابعة معناه أن المجتمع الإسرائيلي اختار "متطرفا" أكد مرارا أنه "لن تكون هناك دولة فلسطينية في عهده".

عوض الرجوب-الخليل

اعتبرت أوساط سياسية وبرلمانية فلسطينية أن نتيجة انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي أعلنت صباح اليوم، تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي صوت لدفن عملية السلام ورفض حل الدولتين، واستمرار تأييده لاستمرار الاحتلال والاستيطان.

وتباينت مواقف قيادات حزبية إزاء الخطوة التالية الواجب على الفلسطينيين اتخاذها بين الدعوة إلى المضي في الخطوات الدبلوماسية وإتمام المصالحة ومراجعة الاتفاقيات مع إسرائيل، وبين الذهاب باتجاه إستراتيجية وطنية يشارك فيها الكل الوطني.

وحقق حزب الليكود الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو فوزا ساحقا في الانتخابات الإسرائيلية بحصوله على ثلاثين مقعدا، مما يفتح المجال أمامه لتشكيل وترؤس حكومة يمينية متطرفة، بينما حل منافسه الاتحاد الصهيوني ثانيا بحصوله على 24 مقعدا، ثم القائمة العربية المشتركة بحصولها على 14 مقعدا.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية أنها ستستمر في التعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وقال الناطق الرسمي باسمها نبيل أبو ردينة -في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية- إنهم ليسوا "معنيين بمن يكون رئيس حكومة في إسرائيل، وما نريده من أي حكومة أن تعترف بحل الدولتين، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية".

 عريقات: فوز نتنياهو يعني تكثيف الاستيطان والاستمرار في تهويد القدس (الجزيرة)

الإستراتيجية الفلسطينية
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح صائب عريقات إن فوز نتنياهو يعني تكثيف الاستيطان والاستمرار في تهويد القدس، مما يؤكد صوابية النهج الدبلوماسي الفلسطيني بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولة والانضمام إلى المؤسسات والمواثيق الأخرى.

وأضاف عريقات في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" أن فلسطين في حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية دولة تحت الاحتلال، مما يستوجب على العالم أجمع والولايات المتحدة الكف عن التعامل مع إسرائيل وتوفير الحماية لها وكأنها فوق القانون.

وشدد على وجوب الإسراع في تنفيذ الإستراتيجية الفلسطينية، سواء تنفيذ قرار اجتماعات المجلس المركزي الأخير، أو التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

واعتبر المسؤول الفلسطيني أن المجتمع الإسرائيلي صوت لدفن عملية السلام وضد حل الدولتين مع استمرار الاحتلال والاستيطان، مؤكدا أن أميركا والكونغرس لن يستطيعا توفير الحماية لدولة ترتكب جرائم حرب.

 الصالحي: نتائج الانتخابات صفعة كبيرة للشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي (الجزيرة نت)
دولة احتلال
من جهته اعتبر الأمين العام لحزب الشعب وعضو المجلس التشريعي بسام الصالحي نتائج الانتخابات "صفعة كبيرة ليس فقط للشعب الفلسطيني من حيث التنكر لحقوقه، وإنما للمجتمع الدولي الذي تصر إسرائيل على تحدّيه من خلال رفض الالتزام بقرارات الأمم المتحدة".

وأضاف الصالحي في حديث للجزيرة نت أن المطلوب فلسطينيا "إعادة النظر في كل الاتفاقيات والالتزامات بين السلطة ومنظمة التحرير وإسرائيل" والتعامل مع الواقع كما هو، أي أن هناك دولة احتلال تصر على استمرار الاحتلال وتكريسه، وترفض تنفيذ أي قرارات دولية أو عملية تقود إلى إنهاء الاحتلال.

وأكد أن فوز اليمين الإسرائيلي مجددا يوجب على الفصائل الفلسطينية "الالتقاء فورا" لتخطي كل عقبات الانقسام وتوحيد الصف الوطني، والاستفادة من تجربة الجماهير العربية داخل إسرائيل التي نجحت في توحيد صفوفها وكسب ثقة الناخب.

عطون: نتيجة الانتخابات تؤكد أن المجتمع  الإسرائيلي متطرف وبات أكثر تطرفا (الجزيرة نت)

أكثر تطرفا
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فرأت أن نتيجة الانتخابات تؤكد أن المجتمع وأطياف السياسة والأحزاب الإسرائيلية إما متطرفة أو أكثر تطرفا.

وقال عضو المجلس التشريعي عن الحركة أحمد عطون إن النتيجة تؤكد أن الشارع الإسرائيلي يريد مزيدا من التطرف، معتبرا أن القاسم المشترك بيت كل الأحزاب أن دعايتها الانتخابية جاءت على حساب الثوابت والحق الفلسطيني والقدس وضد إقامة دولة على حدود 67 وعودة اللاجئين.

ودعا عطون في حديثه للجزيرة نت إلى معالجة الملفات الداخلية بشكل مستعجل، ومواجهة التحديات القادمة بمزيد من الوحدة والالتفاف الداخلي، وإنهاء ملف المصالحة، مطالبا السلطة بدعوة كافة الفصائل إلى وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة كل التحديات التي تداهم الكل الفلسطيني والمشروع الوطني الفلسطيني.

وختم بمطالبة السلطة الوطنية بإتمام المصالحة وإنهاء ملف الانقسام، والذهاب إلى وحدة وطنية وفق إستراتيجية شاملة يشارك فيها الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة