خميس بن بريك-تونس

روى شاهد عيان للجزيرة نت أنه رأى المسلحين اللذين قتلا 22 شخصا أغلبهم سياح الأربعاء داخل مجمع يضم البرلمان والمتحف بالعاصمة تونس يدخلان المجمع وسط غياب تام للحراسة الأمنية أمام البوابة التي ولجا منها.

وقال كمال للجزيرة نت إن المسلحين تمكنا بسهولة من النفاذ بأسلحتهما إلى ميدان المتحف حيث أطلقا النار على السياح بسبب غياب الحراسة الأمنية. وأضاف "لم ألاحظ وجود حراسة أمنية أمام الباب الخارجي للمتحف منتصف النهار".

وأوضح أنه أراد أن يتقصى الأمر لأنه شعر في قرارة نفسه بشيء مريب سيحدث، لكن ما أن اقترب من الباب الخارجي لمتحف باردو حتى عاد أعقابه جريا من شدة مخاوفه بعد سماعه دويا مكثفا للرصاص.

ولم يقدم المتحدث باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي أي تفاصيل حول كيفية دخول المسلحين إلى متحف باردو من بابه الخارجي الذي تعود الأمنيون وعناصر الجيش تأمينه، موضحا أن الأبحاث الأمنية ستحدد ذلك لاحقا.

ضحى: من تسبب بهذه المجزرة مسلحان اثنان تسللا فجأة داخل المتحف (الجزيرة)

صدمة وذهول
وبدت ملامح الصدمة والذهول واضحة على وجه ضحى الموظفة بالمتجر السياحي لمتحف باردو بالعاصمة تونس عندما روت تفاصيل لحظات عصيبة عاشتها داخل المتحف.

وتقول هذه الشاهدة التي تملكها الخوف بسبب ما شاهدته من تقتيل للسياح إن مسلحين فتحا النار على الأجانب دون رحمة، مشيرة بيدها المرتعشة إلى أن "من تسبب بهذه المجزرة مسلحان اثنان تسللا فجأة داخل المتحف".

وتضيف للجزيرة نت أنها لاذت بالفرار برفقة بعض الموظفين من الباب الخلفي للمتحف، وهو محاذ للباب الشرفي للبرلمان المخصص لدخول وخروج رئيس البرلمان والنواب ومسؤولي الحكومة وممثلي البعثات الدولية.

وسادت حالة من التوتر الشديد صفوف الأمنيين والصحفيين والمواطنين الذين تجمعوا بأعداد غفيرة أمام مكان الحادث حيث تعالت أصوات صفارات الإنذار لسيارات الأمن والإسعاف ودوي المروحيات التي حلقت فوق المكان.

خطوة نوعية
وتعليقا على الهجوم، يرى الباحث في فكر الجماعات الإسلامية محمد القوماني أن الهجوم على متحف باردو يمثل "خطوة نوعية" في استهدف أمن البلاد، قائلا "لأول مرة يستهدف الإرهاب مدنيين وأجانب في قلب العاصمة".

من أمام المجمع الذي يضم مبنيي البرلمان والمتحف أثناء الهجوم (الجزيرة)

ويضيف للجزيرة نت أن "اختراق الإرهابيين لمتحف باردو المحاذي لمقر البرلمان والذي يفترض أن تكون فيهما حراسة أمنية مزدوجة فيه تحدّ كبير للقوات المسلحة التونسية التي وجهت ضربات موجعة لهم خلال الفترة الأخيرة".

وكانت وزارة الداخلية أعلنت قبل أيام عن حجز مخازن أسلحة وقنابل وذخيرة في الجنوب التونسي واعتقال المئات ممن اعتبرتهم إرهابيين أكدت مرارا إحباطها لمخططات عديدة تستهدف مقرات أمنية وعسكرية ومدنية حساسة.

ويرى القوماني أن استهداف متحف باردو يهدف إلى ترويع السياح وتوجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الذي يعاني من أزمات باعتبار أن السياحة تمثل أحد أبرز ركائزه وأحد مصادر تمويله بالعملة الصعبة.

ويضيف أن خطر ارتفاع العمليات "الإرهاب" عقب هذا الهجوم يبقى قائما في ظل بروز تهديدات خطيرة لأمن البلاد يطلقها مقاتلون تونسيون ضمن تنظيم الدولة الإسلامية.

وقبل أيام توعد مقاتل تونسي ضمن تنظيم الدولة في ليبيا يدعى "أبو طلحة التونسي" بشن اعتداءات في تونس، وذلك قبل تنفيذه هجوما انتحاريا لما يعتقد أنها مواقع لقوات اللواء المعين قائدا للجيش من قبل البرلمان المنحل خليفة حفتر في بنغازي.

المصدر : الجزيرة