على وقع المشاركة العسكرية الإيرانية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، تزايدت تصريحات المسؤولين الإيرانيين المثيرة للجدل تجاه العراق ووصلت حد المطالبة بالوحدة بين البلدين، وهو ما عده مراقبون محاولة لجس نبض الشارع العراقي، ضمن خطة أعدت مسبقاً للهيمنة على العراق.

علاء يوسف-بغداد

لم يتوقف المسؤولون الإيرانيون عن إطلاق تصريحات تجاه العراق يعدها البعض "عدائية واستفزازية"، مما أثار استياء أوساط سياسية وشعبية في بلاد الرافدين.

فبعد أن قال مسؤول في الحكومة الإيرانية إن بغداد تخضع لحكم طهران، جاء تصريحا مستشار الرئيس حسن روحاني الذي وصف بغداد بعاصمة الإمبراطورية الفارسية، ورئيس تحرير وكالة مهر الإيرانية حسن هاني زادة الذي دعا فيه العراق للوحدة مع بلاده وترك ما وصفها بـ"العروبة المزيفة".

عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف "متحدون" عائشة المساري، قالت للجزيرة نت إن "تصريحات المسؤولين الإيرانيين تجاه العراق تعبر عن عدم وجود علاقة مبنية على أساس احترام سيادة البلدين، ورغم أن العراق لا يتدخل في شؤونهم الداخلية ومسؤوليه لم يطلقوا التصريحات المستفزة، إلا أنهم دائماً ما يحاولون استفزاز الشارع العراقي".

عائشة المساري: دعوة مسؤولين إيرانيين للعراق بترك العروبة أضغاث أحلام (الجزيرة)

انتهاك السيادة
وأضافت المساري -التي يتزعم ائتلافها أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية- أن "دعوة مسؤولين إيرانيين للعراق بترك العروبة وضم العراق لبلادهم، ما هي إلا أضغاث أحلام، لأن العراق بلد متمسك بعروبته وبأرضه وبعلاقاته مع أشقائه العرب، ولغتهم لغة القرآن ولغة خاتم الأنبياء والأولياء الصالحين".

من جهته قال عضو مجلس النواب العراقي جواد البولاني، للجزيرة نت -على هامش مؤتمر عقده في مبنى البرلمان بهذا الخصوص- إن "التصريحات التي تستفز الشعوب والتي من الممكن أن تثير نوعاً من التشنج في علاقات البلدان، هي تصريحات غير مسؤولة، ويجب أن تكون لها حدود، خاصة تلك التي تتعلق بسيادة البلدان".

وعبر البولاني -الذي ينتمي لكتلة ائتلاف دولة القانون بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي (المقرب من إيران)، عن رفضه التصريحات التي تتعلق بالشؤون الداخلية للعراق، الذي ينتمي لعروبته وأرضه ولن يتنازل عنهما.

وأكد البولاني -وهو وزير الداخلية العراقي السابق- أن "العراق بلد ذو سيادة، ويحترم علاقته مع جميع الدول، ولم يتدخل بشؤونها، لذا على الآخرين احترام سيادته وعدم التدخل بأي من شؤونه الداخلية والتطرق لأية مسألة مستفزة".

البولاني: على الآخرين احترام سيادة العراق وعدم التطرق لأية مسألة مستفزة  (الجزيرة)

إيهام ذاتي
رجل الدين الشيعي محمد الساعدي، يرى أن "إيران ما زالت في خانة الإيهام الذاتي، وهي تعتقد بأن التواصل الديني والمذهبي والاجتماعي مع العراق، يمكنه أن يكون أداة لفرض سيطرتها عليه، لكن العكس تماماً، فالعراق بلد يتمتع بالسيادة ويحمي البوابة الشرقية للوطن العربي، فلا يمكن في يوم من الأيام أن يكون جزءاً من سياسة بلاد فارس".

وأضاف للجزيرة نت أن "العلاقة بين الشعوب مهما كانت قوية ومتأصلة، لكن تصريحات مثل التي يطلقها المسؤولون الإيرانيون تجاه العراق يمكنها تعكير صفوها بين شعبي البلدين، وهذا الأمر لم يتوقف عند السياسة فقط، بل حتى عند المؤسسات الدينية التي حاولت إيران في أوقات سابقة ضم حوزة النجف الأشرف إلى حوزة قم، لكن عروبة وأصالة مراجع النجف كانت نداً قوياً لكل تلك المحاولات".

مدونون عراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن سخطهم إزاء تصريحات المسؤولين الإيرانيين المتكررة تجاه سيادة بلدهم، مؤكدين رفضهم لها وعدم السماح لإيران وأية دولة أخرى بالتدخل بشؤون العراق الداخلية.

المدونون -وهم كتاب وصحفيون وإعلاميون- طالبوا -خلال محادثات نقاشية بينهم- وزارة الخارجية العراقية باستدعاء السفير الإيراني في بغداد حسن دانائي فر والاستفسار عن غاية مسؤولي بلاده من هذه التصريحات المتكررة، وعدم التهاون مع كل من يريد المساس بسيادة بلادهم.

ولم تخل التعليقات من الانتقادات لوجود صور رجال دين إيرانيين في شوارع العاصمة بغداد، التي بدأت تزداد مع تصاعد العمليات العسكرية شمالي وغربي البلاد.

المصدر : الجزيرة