تتهم أوساط صومالية رسمية وشعبية كينيا بممارسة التنقيب غير الشرعي في المياه الصومالية، ومحاولة سرقة الموارد الصومالية بالتعاون مع شركات إيطالية. وبعد تجاهل الدعوات لحل الخلاف وديا، سيرت منظمات المجتمع المدني الصومالية مسيرات شعبية للمطالبة بالحفاظ على السيادة الوطنية.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

باتت أعمال التنقيب عن النفط في المناطق القريبة من الحدود البحرية بين الصومال وكينيا، والتي تقوم بها شركات أوروبية، تؤرق منظمات مدنية في الصومال.

ونظمت مظلة منظمات المجتمع المدني بالتعاون مع اتحاد طلبة الجامعات الصومالية أمس الثلاثاء مظاهرة احتجاجية في مقديشو ضد الشركات الأجنبية التي تقوم بأعمال تنقيب نفطية في الساحل الصومالي لصالح كينيا المجاورة.

كما احتج المتظاهرون ضد الصيد غير المشروع الذي تزايدت وتيرته في الآونة الأخيرة، وتقوم به سفن وزوارق أجنبية على امتداد الساحل الصومالي.

وقد شملت الأعمال الاستكشافية جزءا من المياه الإقليمية الصومالية على خلفية قول الحكومة الكينية إنها من ضمن مياهها، الأمر الذي خلق نزاعا بين البلدين.

وقال رئيس مظلة المجتمع المدني عبد الله محمد شروع، إنهم لا يسمحون لأية دولة -في إشارة إلى كينيا- بالتعاقد مع شركات أجنبية للاستفادة بصفة غير شرعية من المياه الصومالية.

عبد الله شروع أكد أن المظاهرات لن تتوقف حتى تحقق أهدافها (الجزيرة)

المحتل السابق
وأشار إلى أن معظم الشركات الأجنبية المتعاقدة مع الحكومة الكينية قد تخلت عن نشاطاتها التنقيبية في المياه الصومالية.

إلا أنه أوضح أن شركة إيطالية تسمى "إي أن آي" بقيت مصرة على مواصلة الأعمال التنقيبية في المياه الصومالية لصالح كينيا، وتجاهلت كل النداءات التي طالبتها بالكف عن هذا الأمر وقصر نشاطها على المياه الكينية.

وخيّر عبد الله شروع في حديث للجزيرة نت الحكومة الإيطالية بين أن تحافظ على علاقة الصداقة مع الصومال وتضغط على الشركة لوقف أعمالها التنقيبية في المياه الصومالية، أو أن "تكون شريكة في نهب ثروات الصومال".

وأكد أن "المظاهرات لن تتوقف إلا بتوقف محاولات سرقة الموارد الطبيعية الصومالية".

ووفق رئيس اتحاد طلبة الجامعات عبد الله شريف عبدي، فإن "عدم وجود حكومة صومالية قوية قادرة على حماية حدود الصومال البحرية، قد شكل حافزا لكل الطامعين في نهب الثروات الصومالية، وإن طمع كينيا الساعي إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين من جديد وفق رغبتها هو جوهر المشكلة".

وأعرب عبدي عن اعتقاده بأن هدف تعاقد كينيا مع الشركات الأجنبية للتنقيب على البترول في مناطق تابعة للمياه الصومالية، هو إرسال رسالة معنوية حول تبعية تلك المناطق لكينيا، وإخفاء نزاع الحدود البحرية القائم بين البلدين.

وذكر المتحدث أن احتجاجهم لا يقتصر على الشركة الإيطالية، بل يشمل السفن والزوارق الأجنبية التي تمارس الصيد غير المشروع ونهب الثروة السمكية في الساحل الصومالي دون رادع. وأشار في الوقت نفسه للسفن التي تتورط في دفن النفايات السامة في المياه الصومالية.

قري دعا لتقوية الأسطول الصومالي لحماية سيادة الصومال وموارده (الجزيرة)

نزاع على الملكية
من جانبه، كشف رئيس الهيئة الوطنية للبحوث والدراسات البحرية الجنرال فارح قري، أن الحكومة الصومالية قدمت شكوى إلى الحكومة الإيطالية للضغط على شركة "إي أن آي" لوقف أعمالها التنقيبية في المياه الصومالية التي تتعارض مع القوانين التي تنظم الحدود البحرية.

وبعد تجاهل الحكومة الإيطالية تلك الدعوات، أطلقت الاحتجاج الشعبية بالتوازي مع مسعى الحكومة ضد هذا النشاط الذي ينتقص من سيادة الصومال وينتهك حرمة مياهه الإقليمية، على حد تعبيره.

وقال إن الحكومة الصومالية تنتظر من المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة البت في الخلاف حول الحدود البحرية بين الصومال وكينيا، التي تطمع في إعادة ترسيم الحدود بين البلدين وفق رغبتها لتنتزع ملكية مناطق في المياه الإقليمية الصومالية يرجح أنها غنية بالنفط، وهو أمر غير مقبول على المستوى الرسمي والشعبي، بحسب قوله.

وأشار قري -في حديث للجزيرة نت- إلى أن ممارسة الصيد غير المشروع تتزايد بعد تراجع أعمال القرصنة في الساحل الصومالي، مما ضيق الخناق على الصيادين المحليين.

ودعا الجنرال البحري لتقوية القوات البحرية الصومالية وتجهيزها وإدراج مهمة حماية الساحل الصومالي من الصيد غير المشروع ضمن مهام القوة الدولية لمكافحة القرصنة.

يذكر أن الصومال يمتلك أطول ساحل في أفريقيا ويقدر طوله بـ3025 كلم، حيث البحر الأحمر في الشمال والمحيط الهندي في الشرق وأجزاء من الجنوب.

المصدر : الجزيرة