بقدر حاجة المسلمين في الغرب عموما وفي الولايات المتحدة خصوصا لتصحيح الصورة عنهم وعن دينهم، بقدر حاجتهم إلى فهم أنفسهم، وتصورهم لدورهم في المجتمعات التي قصدوها، للتعرف أيضا ومباشرة على نظرة الآخرين لهم لتصحيح المفاهيم المغلوطة.

عبد الرحمن يوسف-كارولينا الشمالية

كشفت الفعاليات السنوية للمسلمين بولاية كارولينا الشمالية الأميركية، والتي بدأت السبت الماضي، عن حاجة الأميركيين للتعرف أكثر على ماهية الإسلام والمسلمين، في مجتمع تسيطر فيه وسائل الإعلام على تشكيل صورتهم.

واعتاد المسلمون في كارولينا على عقد ثلاث فعاليات سنوية يحضرها أميركيون غير مسلمين، وتكون إحداها داخل أحد مساجد الولاية حيث يفتح للجميع كفرصة لغير المسلمين للتعرف على الإسلام بشكل عام.

وشكلت فعاليات العام الحالي فرصة للتعرف على أفكار الأميركيين عن الإسلام والمسلمين والأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى الخوف والتوجس من المسلمين، وما يجب أن يفعله المسلمون تجاه ذلك.

وركزت أسئلة الحاضرين في اليوم المفتوح بمسجد مدينة رالي على قبول الآخر ومحاولة فهم طبيعة الاختلافات بين المسلمين، وسألت إحدى الحاضرات عن مدى قبول المسجد لحضور المتحولين جنسيا، بينما سألت أخرى عن مبدأ قبول غير المسلمين في أنشطة المسلمين، وسأل ثالث عن الفرق بين السنة والشيعة في الإسلام، ومعنى الجهاد.

مفاهيم
وقال كليب (23 عاما) للجزيرة نت إنه قادم من "ثقافة كنسية"، ومعرفته بالإسلام قليلة اكتسبها عبر سفره إلى تركيا، لكنه يقر بأن الفكرة العامة عن الإسلام "غير جيدة بسبب الإعلام، ولأن الإنسان عدو ما يجهله"، لذا فإنه مهتم بمعرفة كيفية تأثير الإسلام على حياة الناس، ويرى أن "تزاور العائلات من شأنه كسر هذه الحواجز".

أما جاري بيسجل فهو يهودي في الخمسين من العمر ويعمل بالتدريس فيقول إن العنصرية ما زالت موجودة في الولايات المتحدة، ويستشهد في ذلك بواقع الأميركيين من أصل أفريقي، ويدعو "كل من انغلق على ثقافته أن يسافر إلى ثقافات أخرى لكسر الحواجز واعتياد التعامل مع مختلفين عنك في الثقافة".

وتلفت بات هورن الأستاذة الجامعية المتقاعدة إلى أن المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 تعرضوا لمضايقات كثيرة، وذكرت أن زميلتها المسلمة في العمل قاطعها كل زملائها، لكنها اعتبرت أن "جزءا رئيسيا من الحل يكمن في مشاركة المسلمين بشكل أكبر في الأعمال التطوعية مع غيرهم من الأميركيين وأصحاب الثقافات الأخرى، لأنها تكسر الحواجز بين الناس"

من جهته قال كارلسون (26 عاما) الذي يعمل في مجال الهندسة، إن "الخطأ الرئيسي يقع على الأميركيين، فهم من عليهم أن يحاولوا أن يتعرفوا على القادمين ويصلوا إليهم، فالأميركيون يخافون أن يخرجوا من منطقة الراحة ليتعرفوا على المجهول بالنسبة لهم".

جانب من الفاعليات (الجزيرة)

مخاوف
وقالت شقيقته آشلي إن الحجاب لا يمثل أزمة للكثيرين من الناحية الدينية، "ولأنه زي مختلف تماما وغريب عن المجتمع تكون المفاجأة ومن ثم فالخوف من المجهول أو الاندهاش من الجديد هو المشكلة"، بينما قالت صديقتها كوين "علينا أن نفرق بين سلوكيات الإنسان الشخصية وأفعاله ودوره في المجتمع".

ويقر إيهاب سعد أحد الذين تولوا الرد على أسئلة الحضور بحاجة المسلمين إلى الاندماج بصورة أكبر، وقال "إن التحدي الأكبر هو الاندماج في المجتمع دون فقد هويتنا، وهناك تقصير في إزالة سوء الفهم والتشويه الذي تقوم به قنوات مثل فوكس نيوز".

أما محمد حيدة، صاحب دار نشر ويقيم في الولايات المتحدة منذ 15عاما، فقال إن المسلمين "لن يكون لهم دور ما لم يتجذروا في المجتمع الأميركي ويدافعوا عن قضاياه المحلية ويكفوا عن الانعزال عن المشاكل الحياتية للناس".

وإلى جانب اللقاءات النقاشية تضمنت فعاليات هذا العام جمع التبرعات لمدرسة "الإيمان" الإسلامية، وهي مدرسة الفتاتين المقتولتين الشهر الماضي، يسر ورزان، وبلغت التبرعات 278 ألف دولار. كما نظم اتحاد الطلاب المسلمين بالجامعة الرئيسية للولاية أنشطة مختلفة بحضور أساتذة من الجامعة، وأميركيين غير مسلمين ركزت على تأبين الضحايا المسلمين الثلاثة في الولاية من خلال عرض أفلام قصيرة عنهم.

المصدر : الجزيرة