معرض لايبزيغ للكتاب.. السياسة تزاحم الثقافة وأرقام قياسية
آخر تحديث: 2015/3/16 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/16 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/26 هـ

معرض لايبزيغ للكتاب.. السياسة تزاحم الثقافة وأرقام قياسية

لايبزيغ يعد ثاني أكبر معرض للكتاب بأوروبا بعد معرض فرانكفورت الأول عالميا (الجزيرة نت)
لايبزيغ يعد ثاني أكبر معرض للكتاب بأوروبا بعد معرض فرانكفورت الأول عالميا (الجزيرة نت)

خالد شمت-لايبزيغ

مثلت استضافة إسرائيل، وتجدد الجدل بشأن تداعيات الاتفاقية المرتقبة للتجارة الحرة الأوروبية الأميركية على صناعة النشر بألمانيا وأوروبا هذا العام بمعرض لايبزيغ الألماني الدولي للكتاب، استمرارا لاستدعاء قضايا السياسة بالمعرض الذي يعد ثاني أكبر معارض الكتاب في أوروبا.

ومثّل مرور خمسين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل المحور الرئيسي لفعاليات هذا العام بمعرض لايبزيغ، حيث تعد استضافة إسرائيل بوصفها ضيف شرف محاولة ترضية لها على عدم استضافتها في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.

واختتم معرض لايبزيغ مساء الأحد فعالياته، مواصلا تسجيل أرقام قياسية بوصول أعداد زائريه في أيامه الأربعة إلى 186 ألف شخص، بزيادة عشرة آلاف عن العام الماضي، ومشاركة 2263 دار نشر من 42 دولة، بزيادة أكثر من ستين دار نشر عن العام الماضي.

وسائل الإعلام الرقمية لم تؤثر كثيرا في إقبال الألمان على خير جليس (الجزيرة)

لايبزيغ تقرأ
وتجاوزت الأرقام القياسية للمعرض أعداد زائريه وعارضيه، إلى فعالية "لايبزيغ تقرأ" المصنفة أكبر مهرجان للقراءة في أوروبا، وقدم ثلاثة آلاف كاتب ومؤلف من ألمانيا ودول العالم المختلفة، بينهم عميد الأدباء الألمان الحاصل على جائزة نوبل للآداب غونتر غراس، والمرشح السابق لمنصب مستشار ألمانيا بيرشتاينبروك، قراءات من إصداراتهم الجديدة في 3200 فعالية للقراءة حضرها 251000 زائر، في 410 أماكن بمعرض الكتاب وبمدينة لايبزيغ.

واعتبر مدير عام معرض لايبزيغ أوليفر تسيلا -في حديث للجزيرة نت- أن الزيادة الكبيرة في أعداد الزائرين ودور النشر العارضة، وتنامي الإقبال على فعالية لايبزيغ تقرأ، التي سيتم الاحتفال العام القادم بمرور ربع قرن على إطلاقها، ينفي المقولة السائدة بشأن انقراض الكتاب المطبوع أمام الكتب الرقمية.

وأشار تسيلا إلى أن تزايد أرباح دور النشر في ألمانيا بشكل مضطرد منذ عام 2013، وتراجع الإقبال على الكتب الرقمية، يظهران أن الكتاب المطبوع سيحتفظ بمكانته في ألمانيا وأوروبا، باعتباره وسيلة المعرفة والثقافة الأولى والأكثر انتشارا.

ورغم أن الألمان معروفون بحبهم شراء الكتب الجديدة من دور النشر التقليدية، فإن معرض الكتب القديمة الذي أقيم داخل معرض لايبزيغ حظي بإقبال كثيف من الزائرين.

كما لفتت الأنظار بالمعرض هذا العام الأعداد الضحمة من الشبيبة الألمان هواة تقليد أبطال وشخصيات القصص المصورة اليابانية (المانغا) الذين توافدوا من مدن مختلفة، وحولوا بأزيائهم وشعرهم الملون معرض الكتاب إلى ما يشبه مهرجان كبير.

2263 دار نشر من 42 دولة شاركت في معرض لايبزيغ و186 ألف شخص زاروه في أربعة أيام (الجزيرة)

التجارة الحرة
واستغلت بورصة الكتاب الألماني -التي تعد الجهة الرسمية الأولى المعنية بصناعة النشر في ألمانيا- مشاركتها بمعرض لايبزيغ في التحذير من تأثيرات خطرة، اعتبرتها محتملة لاتفاقية التجارة الحرة التي يجري التفاوض عليها بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وتضع ألمانيا وأوروبا معايير لأسعار محددة للكتب تكفل دعم صناعة النشر، وأعلنت المفوضية الأوروبية أن معايير ربط أسعار الكتب بسقف معين لا يمكن تجاوزه أو المساس به، ولن يكون موضوعا ضمن مواضيع المفاوضات الجارية مع الأميركيين بشأن اتفاقية التجارة الحرة.

غير أن مسؤولي بورصة الكتاب الألماني حذروا من أن التضحية بهذه المعايير لمصالح اقتصادية، ستؤدي إلى انهيار صناعة النشر بألمانيا وأوروبا.

وقال مدير عام البورصة ألكسندر تسكيبس للجزيرة نت إن التخلي عن المعايير الأوروبية لأسعار الكتب سيترتب عليه بيع الكتب بمحطات التزود بالوقود بأسعار رخيصة، وأن الكتب الأكثر توزيعا ستباع بأسعار زهيدة، بينما تباع كتب أخرى بأسعار مرتفعة.

وأوضح تسكيبس أن شركة أمازون الأميركية للتجارة الإلكترونية للكتب ابتلعت من قبل إقرار اتفاقية التجارة الحرة العديد من دور النشر الصغيرة، وأشار إلى أن إقرار اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية متضمنة التخلي عن المعايير الأوروبية لأسعار الكتب، سيترتب عليه انهيار المزيد من دور النشر الأوروبية التي تواجه صعوبات حاليا.

المصدر : الجزيرة