الجزيرة نت-عمان

تكشف الأحداث الميدانية المتسارعة في الجانب السوري للحدود مع الأردن تطورا دراماتيكيا خطيرا، يتمثل في تمدد قوات الحرس الثوري الإيراني باتجاه نقاط تماس ملاصقة للقرى والبلدات الأردنية وفق ما قال قادة ميدانيون في الجيش السوري الحر وناشطون بالمعارضة السورية للجزيرة نت.

وتؤكد هذه القيادات أن آلافا من الحرس الثوري مدعومين بمقاتلين من حزب الله اللبناني ومليشيات شيعية عراقية وأفغانية وطاجيكية ترابط عند ثلاث نقاط حدودية لا تفصلها عن الأردن سوى بضعة كيلومترات.

وفي حين تؤكد مصادر من الجيش الحر للجزيرة نت أن الأردن يخشى من تمدد إيراني قرب أراضيه، وأن هناك اتصالات استخبارية مستمرة بين السلطات الأردنية وبعض الفصائل السورية التي تقود المعارك على الأرض، تلزم عمان الصمت.

لكن تسريبات إعلامية لا تتردد في الربط بين الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الأردني ناصر جودة مؤخرا إلى طهران والتمدد الإيراني.

وتشير هذه التسريبات إلى أن جودة استفسر من الإيرانيين عن هدف تواجدهم قرب حدود بلاده مع سوريا، كما سعت عمان للحصول على تطمينات حيال هذا التطور.

ووفق المصادر، فإن أهم المناطق التي تتواجد فيها حاليا أعداد كبيرة من المقاتلين الإيرانيين ما يعرف بمثلث الموت الرابط بين غوطة دمشق ودرعا والقنيطرة، والذي لا يبعد عن قرية الشجرة الأردنية سوى سبعين كيلومترا فقط.

واحد من قتلى إيرانيين سقطوا في محافظة درعا المتاخمة للأردن (ناشطون)

تجمعات إيرانية
وذكرت المصادر نفسها أن هذا المثلث بات نقطة لتجمع آلاف الإيرانيين وحلفائهم من الشيعة, وقدرت عدد هؤلاء بما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألفا. وهناك معارك ضارية ومستمرة تدور بينهم وبين الجيش الحر وفصائل إسلامية مثل جبهة النصرة, وحركة أحرار الشام, والجبهة الإسلامية.

وتشير المصادر إلى نقطة أخرى يتمركز فيها الحرس الثوري، وهي بصرى الشام بدرعا، والتي لا تبعد عن القرى الأردنية المتاخمة سوى 15 كيلومترا.

ويقول مصدر سوري مطلع للجزيرة نت إن في هذه النقطة نحو 5000 عنصر من الحرس الثوري، وهم يتمركزون في قواعد الفرقة الخامسة بمحافظة السويداء، وفي مطارات عسكرية منها مطارا السعلة وخلخلة.

وهنالك نقطة ثالثة يتمركز فيها نحو 3000 آخرين من الإيرانيين وحلفائهم، وهي منطقة أزرع الواقعة وسط درعا، والتي تفصلها عن الحدود الأردنية قرابة 35 كيلومترا. ويرى ساسة وعسكريون أردنيون أن هذه التطورات تؤكد أن الأردن يواجه وضعا خطرا جدا، فقد أمسى محاطا بسوار أزمات في كل دول الجوار.

أبو طير اعتبر أن الأردن ربما ينظر بإيجابية الآن للوجود الإيراني قرب حدوده
 (الجزيرة نت)

نظرة مرحلية
لكن المحلل السياسي والكاتب لدى صحيفة الدستور الأردنية، ماهر أبو طير، يرى أن الأردن قد ينظر مرحليا بإيجابية إلى وجود قوات إيرانية على حدوده أملا بأن تنهي وجود تنظيم الدولة الإسلامية وبعض التنظيمات "المتطرفة" هناك.

وتحدث أبو طير للجزيرة نت عما وصفها بـ"حسابات نهائية" قد يواجهها الأردن في ظل سعي إيران إلى توسيع نفوذها بالمنطقة، مشيرا إلى مشروع الهلال الشيعي "كدولة واحدة موحدة من طهران مرورا ببغداد وصولا إلى دمشق وبيروت".

عسكريا، يجزم اللواء المتقاعد فايز دويري بأن التواجد الجديد لإيران على الأراضي المتاخمة للأردن "يهدف إلى استعادة السيطرة على المناطق التي فقدها الجيش السوري النظامي".

لكن الهدف الأكبر -كما يقول الدويري للجزيرة نت- "أن تكون القوات الإيرانية قريبة من الحدود الأردنية، ومن خط وقف النار الإسرائيلي، لاستخدامها مستقبلا أوراق ضغط في البعدين السياسي والعسكري".

وهو يتوقع أن إيران ستسعى لاستغلال البعد الإسرائيلي من خلال الملف النووي الإيراني والمفاوضات الجارية حوله مع الأميركيين، واستغلال الحدود الأردنية لتحجيم دور المملكة النشط مع السعودية.

ويذهب الدويري للقول إن "الأردن سيتعامل مع الموضوع من خلال الدبلوماسية الأردنية ومن خلال إعادة تموضعه العسكري على الحدود لضمان أمنه واستقراره".

المصدر : الجزيرة