فصل 41 من سدنة العدل في مصر بعد مطالبتهم باستقلال المحاكم ورفضهم للانقلاب، يؤكد -وفق مراقبين- إصرار النظام على التعامل بانتقائية في هذا الملف، إذ إن القضاة الموالين له يخوضون في السياسة دون حسيب ولا رقيب.

الجزيرة نت-القاهرة

"إنه يوم أسود في تاريخ القضاء المصري".. هكذا علق المستشار بمحكمة استئناف القاهرة أحمد الخطيب على قرار لجنة التأديب والصلاحية بإحالة 41 قاضيا إلى التقاعد أمس السبت، على خلفية اتهامهم بالاشتغال بالسياسة، بينما أسقطت التهمة عن 29 آخرين وأمرت بعودتهم لمزاولة أعمالهم.

وكانت لجنة التأديب والصلاحية برئاسة المستشار نبيل صليب أحالت 31 قاضيا إلى التقاعد على خلفية توقيعهم على بيان "رابعة" الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي، بينما اتهم العشرة الآخرون بالانتماء إلى حركة "قضاة من أجل مصر".

وفي حديثه للجزيرة نت أضاف الخطيب الذي أحيل إلى التقاعد، أن ما حدث محاكمة للقضاة على آرائهم المطالبة باستقلال المحاكم، وليس لاشتغالهم بالسياسة.

وأوضح أن القانون منع القاضي من العمل السياسي ولم يمنعه من إبداء آرائه السياسية، مشيرا إلى أن "هناك قضاة من مؤيدي النظام الحالي يتحدثون في السياسة ليل نهار دون محاسبة".

وأكد أن القضاة لم يحصلوا على حقهم القانوني في الترافع وتقديم دفوعهم، وأنهم فوجئوا بإحالتهم إلى التقاعد، دون وجود حكم مكتوب على الأقل.

الخطيب: القضاة لم يحصلوا على حقهم
في الترافع وتقديم دفوعهم (الجزيرة نت)

صراع قضائي
وأشار الخطيب إلى أن ما حدث صراع قضائي انحازت فيه السلطة إلى طرف على حساب آخر.

وخلص إلى أن ما حصل يؤكد أن "حرية الرأي في مصر مجرد شعارات، لأن هذا الانتهاك الصارخ لحقوق القضاة الذين يملكون الحصانة يعني أن المواطن العادي لا أمل له في أي عدالة".

أما المستشار محمد ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض فأكد للجزيرة نت أن "الحكم انتقامي وانتقائي، لأنه شمل كل من اعترض على تزوير انتخابات 2005 في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وكل من طالب باستقلال القضاء، كما أنه نال من كل من شغل منصبا في عهد مرسي".

وأشار دربالة إلى أن ما حدث للقضاة مشابه لأحكام الإعدام التي صدرت بحق مئات دون مرافعة، وهو ما يعكس رغبة النظام في التخلص من كل من يطالب باستقلال القضاء وتطبيق القانون، على حد قوله.

وقال إن القضاة "لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الظلم والافتئات، وسنطعن أمام المجلس الأعلى للقضاء، ونصعد الموضوع إلى كافة الهيئات والمنظمات الدولية حتى ننال حقوقنا القانونية".

ومن بين القضاة المحالين إلى التقاعد مستشارون في العديد من محاكم القاهرة وطنطا والأقصر.

سليمان رأى أن قرار الإحالة
جريمة بحق القضاء والوطن (الجزيرة نت)

تصفية انتقائية
أما وزير العدل السابق المستشار أحمد سليمان فقال للجزيرة نت إن "الحكم جريمة في حق القضاء والوطن، قبل أن يكون جريمة ضد المحالين إلى التقاعد".

ولفت سليمان إلى أن القانون لا يوجب إخضاع هؤلاء القضاة للتأديب أصلا، "ناهيك عن إحالتهم إلى التقاعد".

وفي إشارة إلى الانتقائية في التعامل مع القضاة بحسب مواقفهم من السلطة، لفت سليمان إلى أن رئيس "نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند متهم في قضايا فساد واستيلاء على أراضي الدولة ولا يحاسبه أحد".

وخلص إلى أن غياب العدالة وإهدار القانون يمثل خطرا كبيرا على سلامة المجتمع "لأن الناس باتوا يساقون إلى المشانق دون مرافعة".

من جهته، وصف المتحدث باسم لجنة الحريات في نقابة المحامين أسعد هيكل القرار بالمبالغ فيه. ونبه إلى أن القانون يحظر على القاضي الاشتغال بالسياسة، غير أنه أشار إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فرضت على الجميع الإدلاء بآرائهم، ومن بينهم القضاة.

ورأى هيكل في حديث للجزيرة نت أن اللوم ولفت النظر كان أفضل من الإحالة إلى التقاعد، خاصة أن هناك قضاة وأعضاء بالنيابة العامة عبروا عن آرائهم في كثير من المواقف ولم تتخذ ضدهم إجراءات مماثلة.

المصدر : الجزيرة