رغم قناعة غالبية فلسطيني 48 بالجدوى السياسية للحضور تحت قبة الكنيست، فإن أنصار الأحزاب العربية التي شكلت القائمة "المشتركة" يرون أن كتلتها التي يتوقع أن تكون القوة الثالثة، سيكون لها تأثير أكبر من السابق.

محمد محسن وتد-باقة الغربية

وسط تباين المواقف بالداخل الفلسطيني من جدوى التمثيل العربي في الكنيست الذي سيُنتخب نوابه بعد غد الثلاثاء، أتى تشكيل القائمة المشتركة للأحزاب العربية التي ترشحها استطلاعات الرأي لتكون القوة الثالثة في البرلمان الإسرائيلي.

وشكل العقد الأخير علامة فارقة في كل ما يتعلق بالعلاقة بين المؤسسة الإسرائيلية وفلسطينيي 48 الذين أبدوا عزوفا عن المشاركة بالانتخابات، في خطوة عبرت عن انعدام الثقة بالكنيست واللعبة السياسية، إلى جانب طرح المقاطعة المبدئية الذي تبنته الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح.

بيد أن خوض الأحزاب العربية مجتمعة الانتخابات بعد رفع نسبة الحسم، ساهم في خلق التفاف شعبي حول القائمة "المشتركة" والسعي لرفع نسبة التصويت وتخطي حالة اللامبالاة وأزمة الثقة ومواجهة اليسار الإسرائيلي الذي عاد ليغازل مجددا الصوت العربي، رغم تصاعد التحريض العنصري والعداء لفلسطينيي 48، وتوظيف معسكر اليمين التوحد العربي في الانتخابات لتخويف اليهود من احتمال تعاظم القوة البرلمانية للعرب.

 سعيد مواسي: الأحزاب اليهودية ترى
في العرب مجرد مخزن للأصوات
 (الجزيرة نت)

مشاركة وإقصاء
ويرى سعيد مواسي الذي اعتاد التصويت للأحزاب العربية أن خوض انتخابات الكنيست الـ20 بقائمة مشتركة هو بمثابة محفز لرفع نسبة التصويت، وتحقيق إنجاز تاريخي بتعزيز التمثيل البرلماني لفلسطينيي 48، وترسيم الخارطة السياسية وتنظيم الجماهير العربية مجددا، وإعادة النظر في العلاقة بين المؤسسة الإسرائيلية والداخل الفلسطيني.

ولفت مواسي إلى أن الأحزاب اليهودية -وعلى مر عقود- كانت ترى في العرب مجرد مخزن للأصوات، وعمدت في الأعوام الأخيرة إلى إقصائهم وتهميشهم، ويعتقد أن عودة ما يسمى اليسار الإسرائيلي لمغازلة الناخب العربي ومطالبته بالتصويت لها، "ما هي إلا محاولة منها للالتفاف على القائمة المشتركة، ووقف التأييد الشعبي الذي تحظى به وإفشال هذه التجربة السياسية لفلسطينيي 48".

في المقابل، هناك من لا يؤمن بالكنيست وبات لا يثق بالسياسة الإسرائيلية التي غدت منعزلة عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والخدماتي لفلسطينيي 48.

الستيني وحيد بيادسة يصف المشهد السياسي في إسرائيل بالتجارة التي لا تتعدى كونها مصالح شخصية ضيقة تتعدى الأحزاب، ويعتقد أن الفلسطيني بالداخل أضحى ضحية لهذه السياسات التي هي مجرد وعود انتخابية سرعان ما تتبخر بعد حسم النتائج.

وحول موقفه من القائمة المشتركة، قال بيادسة "شخصيا لن أصوت، فالأحزاب العربية أصيبت بعدوى السياسة الإسرائيلية، وما عادت تحمل هم المواطن العربي وقضاياه اليومية والخدماتية والوجودية".

ويضيف أن الوحدة بين الأحزاب العربية "تحققت فقط بعد رفع نسبة الحسم، مما شكل خطرا على الأحزاب إذا خاضت الانتخابات بشكل منفصل. ورغم ذلك فإن غالبية من سيشاركون بالانتخابات من العرب سيصوتون للمشتركة ويمنحونها الفرصة".

 مهرجان انتخابي "للمشتركة" في باقة الغربية
لخوض انتخابات الكنيست
 (الجزيرة نت)

صراع وتناقضات
ويخالف المواطن فهمي أبو مخ هذا الرأي ويدعو إلى التصويت للقائمة المشتركة، إذ اعتاد في السابق التصويت للأحزاب اليهودية المحسوبة على اليسار الإسرائيلي التي روجت للسلام وإنهاء الصراع وللتسوية السياسية مع الفلسطينيين، وأغرقت الداخل الفلسطيني بطروحات تحقيق العدالة والمساواة ونيل الحقوق في قضايا الأرض والمسكن والخدمات.

بيد أن هذه الأحزاب -يقول أبو مخ- "خذلت وخيبت آمال الناخب العربي وكرست الفصل والتمييز والإقصاء والتشريعات العنصرية ومصادرة الأرض وهدم المنازل، ونظرت إلى العرب على أنهم مجرد مخزون للأصوات".

ويشدد على أنه لا بد من استخلاص العبر من التجارب مع الأحزاب اليهودية "التي نصبت نفسها وصية على فلسطينيي 48 وكأنهم في جيبها، والتصويت بزخم للمشتركة لإيصال أكبر عدد من النواب العرب إلى الكنيست".

أما غسان وجيه فيعتقد أن "حياة فلسطينيي 48 مليئة بالتناقضات بسبب السياسات الممنهجة ضدهم من قبل الكنيست الذي يشرعن القوانين العنصرية والتمييز والإجحاف"، وفي المقابل تشارك الأحزاب العربية بهذه اللعبة السياسية دون النجاح في التغيير، أو التأثير على تحسين الظروف المعيشية والخدماتية ونيل أبسط الحقوق.

المصدر : الجزيرة