تباين المواقف من الثورة السورية وضع عقبات قوية أمام علاقة حركة حماس بطهران خلال السنوات الأخيرة، لكن الفريقين توصلا مؤخرا إلى أن العدو الواحد لا يقل أهمية عن الصديق المشترك، فقررا تجاوز عقدة الأسد والتنسيق معا لمواجهة إسرائيل.

أحمد عبد العال-غزة

طرح لقاء رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، ورئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، في العاصمة القطرية الدوحة، تساؤلات عن مستوى علاقة الطرفين بعد التوتر الذي شابها في الفترة الأخيرة.

واعتبر باسم نعيم نائب رئيس الدائرة السياسية في حماس أن اللقاء بين مشعل ولاريجاني مؤشر على "مزيد من الدفء في العلاقة الوثيقة بين الحركة وإيران".

ويقول نعيم، في حديث للجزيرة نت، إنه تم التأكيد على الموقف الإيراني الداعم للقضية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مضيفا أن الجانبين بحثا تهديد المقدسات الإسلامية وتداعيات الحصار على قطاع غزة.

ويرى المسؤول الفلسطيني أن هذا اللقاء يشير بقوة إلى الموقع الذي تمتلكه حركة حماس إقليمياً ودولياً، وأن الجميع يحرص على التواصل معها، مضيفا أن الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية ثابت رغم كل الظروف المحيطة والمتغيرات بالمنطقة.

أبو شنب: التوتر بين حماس وإيران زال بعد لقاءات بين الجانبين (الجزيرة نت)

قطع الطريق
ولفت نعيم إلى أن لقاء مشعل ولاريجاني يقطع الطريق على كل ما ينشر في الإعلام عن تراجع العلاقة بين حماس وطهران.

وأشار إلى أنه توجد نية لزيارة مشعل لإيران، لكن لم يتم الاتفاق على موعدها حتى هذه اللحظة.

وكانت علاقة الطرفين شهدت توترا بعد تأييد حركة حماس للثورة السورية وخروج قادتها من دمشق.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب حمزة أبو شنب أن الاجتماع يأتي في إطار محاولة تخفيف التوتر مع حماس بعد هجوم وسائل إعلام مقربة من إيران على مشعل.

ورأى أن الاجتماع محاولة لإقناع مشعل بأهمية زيارة إيران لما يمثله من ثقل سني في ظل تنامي الصراع الطائفي بالمنطقة. وأشار إلى أن هذا اللقاء يُعد استكمالا لاستقبال لاريجاني وفدا من حماس زار طهران قبل أشهر.

المدهون: حماس تسعى لحصر علاقتها بإيران في الجانب الإسرائيلي (الجزيرة نت)

رسائل ولقاءات
ويرى أبو شنب أن التوتر بين حماس وإيران قد زال بعد هذه اللقاءات والرسائل السابقة المتبادلة، موضحاً أن أهمية العلاقة بين الجانبين نابعة من إدراك إيران بأن حماس رقم صعب لا يمكن تجاوزه في المقاومة الفلسطينية بعد أدائها المميز في العدوان الأخير على قطاع غزة.

كما أشار إلى أن إيران تمثل أهمية خاصة لحماس كونها الداعم الرئيسي لها بالسلاح، وتحتاجها لتطوير قدراتها القتالية.

من جهته، اعتبر الكاتب إبراهيم المدهون أنه من المبكر القول إن العلاقة بين حماس وإيران عادت إلى ما كانت عليه قبل الأزمة السورية، إلا أن هناك رسائل إيجابية وبوادر حسن نية.

وقال للجزيرة نت إن حماس تسعى إلى حصر علاقتها مع إيران في إطار العداء ومقاتلة الاحتلال الإسرائيلي، من غير التورط بأي ملفات إقليمية أخرى خصوصاً تلك المعقدة والحساسة.

المصدر : الجزيرة