غاب العرب عن المشاركة بمعرض لايبزيغ الألماني الدولي للكتاب، لكنهم لم يغيبوا عن نقاشاته، خصوصا ما تعلق بحكم مرسي وأوضاع الثقافة بدول الربيع العربي، بينما حضرت إسرائيل بفريق من كتابها ومؤلفيها في ذكرى مرور خمسين عاما على علاقاتها الدبلوماسية بألمانيا.

خالد شمت-لايبزيغ

رغم غياب العالم العربي عن المشاركة بمعرض لايبزيغ الألماني الدولي للكتاب هذا العام، فإن واقع المشهد الثقافي بدول ثورات الربيع العربي وجد له مكانا في نقاشات المعرض.

وتمحورت فعالياته حول مرور خمسين عاما على إقامة علاقات دبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل، وواصل اهتمامه بتأثيرات تقنيات الإعلام الجديدة على الأطفال.

واتفق المشاركون بندوة "مآلات الثقافة في دول ثورات الربيع العربي" -التي نظّمها جناح معهد غوته الثقافي بالمعرض- على أن الانتقادات الموجهة لعام من حكم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، لم تخف حقيقة أن مصر شهدت خلال هذه الفترة حرية سياسية وإعلامية وثقافية استثنائية.

وسائل الإعلام الرقمية لم تؤثر كثيرا على إقبال الألمان على الكتاب (الجزيرة)

مصر والإخوان
وقال لؤي المدهون المشرف على موقع "قنطرة" الألماني للحوار مع العالم الإسلامي، بمداخلته، إن فترة الحكم القصيرة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر شهدت سلبيات عديدة، إلا أنها اتسمت بمساحة واسعة من حرية الرأي والإعلام لم تشهد لها البلاد مثيلا في تاريخها الحديث.

ورأى المدهون أن مظاهر الحرية كافة اختفت ولم يبق منها شيء بعد عام ونصف العام من استيلاء الجيش على السلطة التي تمارس حاليا تضييقا واسعا على الصحافة وتلاحق وتعتقل، ونقلت خطوطها الحمراء من الإعلام إلى الأدب.

وتساءل الناقد الألماني المتخصص بالأدب العربي كارستين كنيب عن النخبة والفاعلين الثقافيين بمصر الآن "في ظل نظام قمعي استثنائي أباح لنفسه كل شيء بذريعة الحرب على الإرهاب".

وقال كنيب إن "على المثقفين المصريين الذين وقفوا ضد الإخوان، وقالوا إنهم لم يتوقعوا الوصول إلى التردي الراهن، أن ينتقدوا ذواتهم ويسألوا أنفسهم إن كانوا ساذجين بمشاركتهم فيما جرى بصيف 2013".

وخلص الناقد الألماني إلى أن "القمع غير المسبوق لنظام عبد الفتاح السيسي دفع بتيار من الإسلاميين للقتال مع التنظيمات المتشددة في شبه جزيرة سيناء، وأوجد أوضاعا خطيرة ألقت بتداعياتها السلبية على الثقافة بمصر".

ومن جانبها، اعتبرت مسؤولة وكالة "ألف" للتعريف بالأدب العربي بألمانيا ليلي شما أن تقييد حرية الصحافة وسجن الصحفيين، وتحول الإعلام إلى لغة واحدة معبرة عن السلطة، مثّل الانطباع الأبرز لديها خلال زيارة قامت بها لمصر في الآونة الأخيرة.

زائرون مروا دون اكتراث أمام جناح إسرائيل (الجزيرة)

سوريا وإسرائيل
ولفت رئيس معهد غوته الثقافي الألماني كلاوس ليمان إلى أن استمرار دوامة العنف الدموي في سوريا حال دون تقديم أي خدمات ثقافية لمن يعانون في مناطق النزاع فيها.

وأوضح أن هذا الواقع جعل معهد غوته يركز على تنظيم أنشطة ثقافية وتعليمية لأطفال اللاجئين السوريين بمنطقة حدود بلادهم.

وأشار كنيب إلى أن تراجع ثورات الربيع العربي في مصر وسوريا واليمن وليبيا أخمد أجواء عاطفية أوجدتها في أوروبا التي تجدد النقاش بدولها بشأن الصور النمطية السلبية المتعلقة بالعرب.

ومن بين 41 دولة مثلتها 2200 دار نشر، لم تشارك بمعرض لايبزيغ للكتاب هذا العام سوي دولة عربية واحدة هي السعودية، التي خلا جناحها من الكتب الإسلامية واقتصر على كتب بعلم التربية، وكتيبات تعرّف بالصناعة والفنون الحديثة بالمملكة.

وفي مقابل الغياب العربي، حلت إسرائيل ضيف شرف بالمعرض بمناسبة مرور نصف قرن على إقامة علاقات دبلوماسية مع ألمانيا عام 1965.

وشاركت إسرائيل بجناح جلبت له 17 من كتّابها ومؤلفيها من بينهم أموس عوز الحاصل على جائزة بورصة الكتاب الألماني.

سوق الكتب المستعملة نافست المطبوعات الجديدة بلايبزيغ (الجزيرة)

التمييز العنصري
وفي المقابل، ردت منظمة "صوت يهودي لسلام عادل في الشرق الأوسط" على المشاركة الإسرائيلية منتقدة "احتفاء معرض لايبزيغ بدولة تتعامل بنظامين وقانونين، يحابي الأول سكانها اليهود، ويمارس الثاني التمييز والتفرقة العنصرية بحق عرب فلسطين، رغم أنهم يمثلون 20% من السكان".

كما انتقدت المنظمة -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- خلو فعاليات المشاركة الإسرائيلية من مناقشة احتلال الأراضي الفلسطينية والانتهاكات الواسعة لحقوق مواطنيها.

وواصل معرض لايبزيغ الدولي للكتاب اهتمامه بعلاقة القراء الصغار وتقنيات الإعلام الجديد. وخلص تربويون وإعلاميون شاركوا في ندوة بالمعرض إلى أن الكتاب المطبوع سيبقي أكثر أهمية للأطفال من الحاسوب لأنه يتيح مشاركتهم والديهم أو أجدادهم في القراءة والأفكار والمشاعر.

وقال أستاذ تأهيل المعلمين ميشائيل ريتر -للجزيرة نت- إن تأثير الإعلام الرقمي السلبي الكبير على الناشئة يتطلب وجود شخص بالغ عند استخدام طفل لهاتف ذكي.

واعتبر ريتر أن الهاتف الذكي يمكن أن يلعب دورا في تحفيز الأطفال على القراءة والتعلم وخاصة الأسر التي لا تعتبر القراءة المشتركة تقليدا فيها، ورأي أن المهم هو استخدام الأطفال للهواتف الذكية بمتابعة برامج تفيد في تنشيط الذاكرة كقصة أو لعبة لبناء شيء.

المصدر : الجزيرة