أرجع الأعضاء المستقيلون مؤخرا من هيئة التنسيق الوطنية (معارضة الداخل) قرار استقالتهم إلى محاولات جر الهيئة إلى مواضيع لا تليق بها، ومقابلة احتجاج بعض الأعضاء بالهجوم والاستخفاف والأكاذيب ومحاولات تكميم الأفواه وتحويل الخلاف السياسي لعداءات شخصية.

سلافة جبور-دمشق

أعلن أربعون عضوا من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي (المعارضة السورية في الداخل) استقالتهم أمس، وذلك "إثر تجاوزات تنظيمية داخلها". وتجاهل الهيئة بيانات احتجاج من الأعضاء وهو ما عدوه استخفافا بهم.

وقال المستقيلون في بيان لهم إن "اضطراب الوضع التنظيمي ورغبة أحد المحاور لجر الهيئة إلى مواضع لا تليق بها ولا بنضالاتها ولا بخطها السياسي، ومقابلة احتجاج بعض الأعضاء بالهجوم والاستخفاف والأكاذيب ومحاولات تكميم الأفواه، وتحويل الخلاف السياسي لعداءات شخصية، جعلت الأعضاء المستقيلين يعتبرون أن الهيئة لم تعد تمثلهم بعد اليوم".

وتعتبر هيئة التنسيق -التي أسست في أكتوبر/تشرين الأول 2011 في دمشق- من أكبر تجمعات المعارضة السورية في الداخل، وتضم أحزابا سياسية وشخصيات معارضة مستقلة، تؤمن بالحل السلمي السياسي "بعيدا عن كل أشكال التدخل الخارجي".

وقال ماجد حبو -أحد الأعضاء المستقيلين- وهو عضو مكتب تنفيذي وشغل منصب رئيس فرع المهجر في الهيئة "إن جملة من الخلافات السياسية والتنظيمية بدأت من سطوة حزب أو اثنين على مقدرات المكتب وتهميش البقية، وتفجرت مع الاجتماع الأخير للهيئة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في باريس أواخر فبراير/شباط الماضي، وكانت سبب استقالة أربعين عضواً من المكتب التنفيذي والفروع والمكاتب واللجان".

ويرى حبو أن "الانحراف بدأ يظهر في سياسة الهيئة التي تجاوزت خارطة الطريق للحل السياسي، وظهور قنوات تحالفية غير متناسبة والخط السياسي للهيئة، إضافة لسطوة وجهة نظر واحدة على الطيف الوطني العريض الذي ميز هيئة التنسيق منذ بدايتها".

ويؤكد حبو حدوث محاولات عديدة ومتكررة لحل الخلافات عن طريق مذكرات تنظيمية أرسلت للمكتب التنفيذي ولقاءات مباشرة ومحادثات هاتفية "إلا أن البيروقراطية وصيغ التسوية غير المنصفة كانت العنصر الغالب في مواجهة الخلافات، إضافة للتهميش وتكميم الأفواه والتخوين".

داود: عزوف الهيئة عن مناقشة الاحتجاجات أدى لاستقالة أربعين عضوا (ناشطون)

حوار داخلي
ويتفق مرام داود -وهو أحد الأعضاء المستقيلين- مع حبو، قائلا "إن عزوف الهيئة عن مناقشة بيانات الاحتجاج الصادرة عن بعض الأعضاء، واستخفاف عدد من شخصياتها بحجم المشكلة أدى إلى تفاقمها، الأمر الذي دفع أربعين عضوا من الحزبيين والمستقلين للاستقالة، ووجه آخرون معترضون على لقاء باريس رسائل انتقاد وإنذار بالاستقالة إن لم تتم معالجة الموضوع".

من جهته يقول محمد زكي الهويدي -عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وعضو قيادة فرع المهجر لهيئة التنسيق الوطنية- "إن الاختلاف في وجهات النظر سواء كانت سياسية أو تنظيمية أمر طبيعي، ومن الوارد شعور مجموعة ما بالتهميش في كافة تجارب الأحزاب السياسية والتحالفات، إلا أن حل هذه الخلافات يجب أن يكون ضمن المؤسسة ذاتها وليس على صفحات الإعلام والوسيلة المجدية لحل الخلاف هي الحوار".

واستبعد الهويدي حدوث تأثير كبير للاستقالات على مصير هيئة التنسيق وقال "المستقيلون مجموعة أفراد والهيئة تضم أحزاباً كبيرة وتاريخية إضافة لمئات المستقلين، ولم تتأثر في السابق بخروج العديد من الأسماء البارزة على الساحة السورية بل سارت بشكل أفضل".

أما مرام داود -أحد الأعضاء المستقيلين الذي كان يشغل منصب أمين سر مكتب الشباب- فيرى أن "الائتلاف الوطني السوري وكل معارضة الخارج لا يدركون حجم الخراب والعنف الذي يعاني منه الشعب السوري، وهو ما يجعلهم أكثر طواعية للمحاور الإقليمية في حين يتطلب إنجاح الحل السياسي مسافة متساوية من كافة الدول".

المصدر : الجزيرة