إصرار الرئيس هادي على إجراء مفاوضات سياسية بالرياض يقابله تمسك الحوثيين بالبقاء في صنعاء ورفض ما يسمونها الوصاية السعودية، مما ينذر بمزيد من التوتر ونشوب صراع مسلح في البلاد، وفق بعض المراقبين.

عبده عايش-صنعاء

أكدت جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام-جناح الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح رفض المشاركة في حوار يمني سياسي قبلت الرياض استضافته مؤخرا وفق مرجعية المبادرة الخليجية.

وكانت المملكة العربية السعودية أعلنت موافقتها على طلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي باستضافة مؤتمر بين الفرقاء اليمنيين تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.

وجاءت المواقفة السعودية بعد أن أكدت دول الخليج دعمها للشرعية الدستورية في اليمن ممثلة في الرئيس هادي ورفضها لانقلاب الحوثيين.

وحث هادي قادة الخليج على المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وعدمِ التعامل مع ما يسمى الإعلان الدستوري للحوثيين.

الرحبي: الرفض مناورة سياسية تهدف لابتزاز دول الخليج (الجزيرة نت)

ابتزاز ومناورة
وقال السكرتير الصحفي برئاسة الجمهورية اليمنية مختار الرحبي إن رفض الحوثيين وصالح للحوار في الرياض مجرد مناورة الغرض منها الحصول على مكاسب سياسية وابتزاز السعودية وبقية دول الخليج.

ويتوقع الرحبي عدول صالح عن الرفض وإرسال وفد من حزبه للرياض، مما يعني ضمنيا مشاركة الحوثيين لأنهما حليفان وثيقان نسقا في الانقلاب على الرئيس هادي، على حد قوله.

لكن عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي علي القحوم قال إن موقفهم واضح من الدعوة لعقد مؤتمر الحوار اليمني في الرياض، لأنه لا يوجد مبرر لنقل المحادثات خارج صنعاء.

وأشار إلى أن القوى السياسية تتحاور في صنعاء وبحضور مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر، وقد تم التوصل إلى نتائج إيجابية بشأن السلطة التشريعية وتشكيل الحكومة، وهناك مقترحات مطروحة للنقاش حول مؤسسة الرئاسة، وفق روايته.

واعتبر القحوم -في حديث للجزيرة نت- أن هادي رئيس مستقيل وقد خرج من المشهد السياسي ولا يحق له الحديث عن الحوار أو الدعوة لنقله من صنعاء أو دعوة أي طرف خارجي للتدخل بشؤون اليمن.

واتهم هادي بقيادة مؤامرة على البلد وفتحه أمام التدخلات الأميركية والسعودية من أجل بقاء الهيمنة والوصاية الأجنبية.

القحوم اتهم السعودية بدعم القاعدة وتنظيم الدولة باليمن (الجزيرة نت)

الوصاية السعودية
وفيما يتعلق بتمسك أحزاب بينها الإصلاح والناصري بشرعية الرئيس هادي وتأييدها لمؤتمر الرياض، قال القحوم إن هذا الموقف يأتي في إطار استدعاء الدور الخارجي والوصاية على اليمن.

واتهم النظام السعودي بتقديم المال والسلاح للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في محافظات اليمن الجنوبية.

وكان عضو "اللجنة الثورية" التابعة للحوثيين محمد المقالح قد اعتبر أن الذهاب للرياض خيانة وطنية تهدف لإهانة كل من تجرأ على رفض "الوصاية السعودية".

إلى ذلك، قال مدير مركز رصد الديمقراطي عبد الوهاب الشرفي إن "رفض الحوثيين لنقل التفاوض السياسي للرياض هو أمر متوقع، على اعتبار حالة التشنج التي يبدونها تجاه السعودية على خلفية مناهضتها لإعلانهم الدستوري.

واعتبر أن الرفض الحوثي سيكون أحد عوائق استمرار التفاوض بشكله الكامل ما لم تفلح وساطات في إقناعهم بنقل الحوار لدولة أخرى في حال كان اعتراضهم على المكان ولا يتعلق بكون الرئيس هادي طرفا في المفاوضات.

ورأى الشرفي أن استمرار الأزمة سيدفع البلد للمواجهات المسلحة في النهاية، حتى لو لم تكن الأطراف المتصارعة جادة في الحديث عن الحسم بالقوة، لأن ما يتم على الأرض من ترتيبات يشحن الموقف ويفضي للتوتر.

المصدر : الجزيرة