السيارات المفخخة والشوارع والمنازل الملغمة، تعيق تقدم القوات العراقية نحو عمق تكريت. وفيما تؤكد الحكومة قرب إحزار النصر، تشدد مصادر رسمية بمحافظة صلاح الدين على أن تنظيم الدولة لا يزال قادرا على المباغتة بالهجوم من خلال الانتحاريين وعبر الأنفاق.

الجزيرة نت-تكريت

تواجه العمليات العسكرية في مدينة تكريت عددا من الصعوبات الميدانية التي تعيق تقدم القوات الحكومية والمليشيات الداعمة لها لاستكمال السيطرة على محافظة صلاح الدين بشمال بغداد.

ولا يزال تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر على المجمع الرئاسي في مدينة تكريت وثلاثة أحياء أخرى على الأقل ويعطل تقدم الجيش من خلال القناصة وتفجيرات القنابل، وفق مصادر ميدانية.

ويرجح مسؤولون رفيعو المستوى في صلاح الدين أن تطول معركة تكريت، حيث ما زال تنظيم "الدولة" يباغت القوات العراقية بانتحاريين وسيارات ملغمة عبر أنفاق أنشأها حديثا.

لكن رئيس لجنة الأمن في محافظة صلاح الدين خالد جسام قلل من أهمية وجود بعض الانتحاريين، وأكد أن تكريت باتت في حكم الخاضعة عسكريا للقوات الحكومية.

يأتي ذلك فيما هاجم مسلحون قاعدة عسكرية تقع على طريق بالجنوب الغربي لمدينة سامراء التابعة لصلاح الدين. واستمر الهجوم لساعات طويلة مما اضطر القوات الحكومية لاستخدام الطيران العسكري.

وتحاصر القوات العراقية مدينة تكريت في انتظار بدء الهجوم على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

الجيش العراقي لا يزال يفضل التريث قبل اقتحام تكريت (الجزيرة نت)

انتصارات وهمية
لكن المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني قال في تسجيل صوتي إن الانتصارات التي "يتحدث عنها الصليبيون والروافض في فضائياتهم وهمية ولا تعدو استرجاع بعض المناطق والقرى في حرب كر وفر".

وأضاف أن "دولة الخلافة صامدة بفضل الله وتزداد قوة وصلابة يوما بعد يوم وما زالت منتصرة".

من جانبه، قال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي -خلال زيارة ميدانية لمحافظة صلاح الدين- إن الوقت ليس مهما أمام الخسائر التي قد تتكبدها القوات الحكومية.

وأضاف "نحن حريصون جدا على أن تكون خسائرنا أقل ما يمكن، والوقت بيدنا. نحن أصحاب المبادرة".

ولم تقدم السلطات حصيلة لخسائرها منذ بدء الهجوم الذي يعد الأكبر ضد التنظيم منذ سيطرته على مناطق واسعة في البلاد في يونيو/حزيران الماضي.

وفي حديث للجزيرة نت، رجح رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم أن "تتأخر القوات في السيطرة على تكريت بسبب وجود عدد كبير من المفخخات والانتحاريين وتلغيم الشوارع والمنازل وأعمدة الكهرباء".

ويقول الكريم إن "تكريت ليست صحراء، وفيها بنايات كثيرة قد يتحصن داخلها المسلحون وتصعب تصفيتهم".

لكن عضو مجلس المحافظة خزعل حماد قال للجزيرة نت إن المسلحين في تكريت ما زالوا يقاتلون، وإنه من الصعب تحديد المناطق التي يسيطر عليها الطرفان، لأن معارك "الكر والفر" مستمرة.

العبيدي: الوقت ليس مهما أمام الخسائر التي قد تتكبدها قواتنا (الجزيرة نت)

انتحاريون وأنفاق
وأضاف أن التنظيم يستخدم أنفاقا أقامها في فترة سيطرته على المدينة منذ يونيو/حزيران الماضي، مشيرا إلى أن "المسلحين يفاجئون القوات الحكومية بالانتحاريين والسيارات الملغمة".

ومن خلال وسائل الإعلام التابعة له، قال التنظيم إنه تمكن "من التصدي لهجوم فاشل قامت به المليشيات والجيش الشيعي على مدينة تكريت من جهة حي القادسية شمال تكريت وحرق أكثر من 6 عربات همر وقتل وجرح العشرات منهم مما أدى إلى انسحابهم".

وحسب هذه الوسائل، فقد تم "التصدي لمحاولة هجوم على مدينة تكريت من الجهة الغربية مما أدى إلى هلاك وإصابة العديد منهم وتدمير وإعطاب أكثر من 20 آلية للجيش الشيعي خلال محاولته" التوغل نحو المدينة.

ووفق رواية التنظيم، فقد دك مسلحوه تجمعات للجيش الشيعي ومليشياته بعدة رشقات من قذائف الهاون وبمختلف العيارات عند محاولتهم التقدم نحو مدينة تكريت من الجهة الغربية، "وكانت الإصابات مباشرة ومسددة".

وأعلن التنظيم عن تفجير سيارة مفخخة يقودها "استشهادي" في تجمعات تابعة للجيش ومليشياته حاولت التقدم نحو مدينة تكريت عند منطقة الديوم، مما أدى لتدمير دبابة وعدد من الآليات ومقتل وإصابة العشرات.

في موازاة ذلك، قلل نائب رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة صلاح الدين خالد جسام من أهمية وجود سيارات مفخخة تهاجم "القوات المحررة" أو تحصن بعض المسلحين داخل بنايات في تكريت.

ويقول جسام للجزيرة نت إن القوات الأمنية تسيطر بشكل كبير على تكريت، ولم يبق غير بعض المسلحين المختبئين في القصور الرئاسية القريبة من نهر دجلة.

المصدر : الجزيرة