إبراهيم الحجري-مازغان

يحتضن فضاء "غاليري 104" بمدينة مازغان المغربية (80 كلم جنوب الدار البيضاء) حتى 26 مارس/آذار الجاري معرضا تشكيليا للفنانة المغربية ليلى العراقي، تزامنا مع احتفالات المملكة باليوم العالمي للمرأة.

ويتضمن المعرض نحو 20 لوحة جديدة استغرق الانتهاء منها 18 شهرا من العمل الدؤوب.

وتندرج الأعمال المعروضة -حسب الفنانة العراقية- في إطار مشروعها المتناغم مع رؤيتها للعالم والإنسان، من خلال التفاعل مع عمق اللاوعي الساكن للمقامات الصوفية وأضرحة الأولياء والقصبات والأمكنة التاريخية والمساجد والأمكنة التي تشعل الوجدان والذاكرة.

العراقي: لوحاتي تحفز لا وعي الذاكرة وتدعو للتسامح بين البشر (الجزيرة)

الكوامن الباطنة
وقالت الفنانة إن كشكول اللوحات الجديدة التي تعرضها يتسم بالعمق، حيث عملت جاهدة لإبراز مدخراتها من خبرات وتجارب خلال عقدين من الزمن، منذ خطت خطواتها الأولى في عالم الفن التشكيلي.

وأضافت للجزيرة نت أن اللوحة، كما فكرت فيها، تسعى لخداع الوعي، والتسلل إلى لاوعي المشاهد، وتحريك الكوامن الباطنة فيه.

وأضافت "الكوامن التي تراكمت لدى الإنسان منذ الطفولة لتصير مع الوقت وتدفق الانشغالات اليومية مجرد ذكريات منسية".

رؤية التعايش
وتابعت القول إن "هذه اللوحات تحفّز لا وعي الذاكرة، وتستفز تلك البقع الداكنة فيها لتصير علامات مضيئة".

وعن رسالة المعرض وأبعاده ودلالاته، قالت الفنانة إن غايتها من خلال شخوصها الغامضة التي لا تظهر منها سوى الملامح، وإعطائها بظهرها للمشاهد التعبير عن رؤية التعايش والدعوة إلى التسامح بين البشر، والتخلي عن كل ما ينفث سموم الصراع والأحقاد والنزاعات.

وأكدت أن "الجوهر الإنساني يبقى واحدا مهما اختلفت الآراء والمواقف والاتجاهات، ولذلك هي لا تنبثق في الرؤية الفنية، ومن خصوصية محددة، بقدر ما تنطلق من الإنسان كقيمة جامعة تتفرع عنها الموضوعات".

واستطردت، "لكنها لا تنزاح عن هدفها في الدفاع عن ضرورة التعايش والتفاعل الإيجابي بين كل الاختيارات البشرية، ومحو كل الحدود والنعرات الخلافية الضيقة التي تؤجج التنافر والأحقاد والصراعات المدمرة للطبيعة والإنسان".

فنانون أشاروا إلى أن الفنانة العراقية تترك الأفق للجوهري في اللوحة (الجزيرة)

أشباح وكائنات
من جهته، اعتبر الفنان التشكيلي عبد الكريم الأزهر أثناء فعاليات افتتاح المعرض الفنانة ليلى العراقي ظاهرة فنية نسائية، بحكم أنها جاءت إلى عالم التشكيل من انشغال أكاديمي بعيد عن عالم الفن التشكيلي، وهو مجال الطب، حيث تابعت دراستها في مجال الطب على عكس موهبتها وميولها الذي كان يغريها بمزاولة النشاط الفني.

وأضاف الأزهر "هذا العشق لعالم التشكيل بات يشدها ويؤرقها حتى بعد نجاحها المهني في مجال الطب، ففضلت أن تعود لذوقها الفني ونداء الفطرة الأولى، وقررت تحويل هذا الحلم إلى واقع، وتفرغت لتوجهها الفني التشكيلي الذي راكمت فيه منجزا جيدا حتى الآن.

وواصل الأزهر تحليله للوحات المعروضة قائلا "إنها تقتصد بشكل كبير في استعمال الألوان، وتسعى للتعبير بالتلميح بدل التصريح، حيث نرى أشباحا ولا نرى كائنات، وجميع الكائنات في لوحاتها تدير ظهرها للمطلع عليها".

ورأى أن الفنانة تترك الأفق لما هو جوهري في اللوحة، الذي غالبا يكون لوحا خشبيا أو رسومات غامضة في قطعة كتّان أو كتابات بلغات مختلفة، تلمح غالبيتها إلى العلم والمعرفة والحقيقة.

وعن التقنيات الموظفة في العمل الفني لدى الفنانة قال الأزهر إنها تشتغل على التراث، وتحافظ على وحدة الموضوع، وتستعمل مساند وموضوعات تنتمي إلى الزمن الماضي، مثل الأضرحة، والصمغ، وأقلام القصب، ناهيك عن الاشتغال فوق مخطوطات قديمة أو أوراق مكتوبة بالصمغ أو عقود استنفدت زمنها، جاعلة من أدوات ميتة، محمولات تشرق بالمعاني، وتنطق بالجمال.

المصدر : الجزيرة