بينما تواصل القوات الحكومية العراقية محاصرة مدينة تكريت من جهاتها الأربع تتحدث روايات عديدة عن تنفيذ مليشيات الحشد الشعبي عمليات انتقامية في بلدة البوعجيل تجاوزت حرق البساتين والمساجد إلى تهجير وقتل المدنيين.

الجزيرة نت-تكريت

تتحدث روايات عن تعرض سكان قرية البوعجيل شرقي تكريت العراقية لأعمال انتقامية من قبل مليشيات الحشد الشعبي التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد بثت مواقع التواصل الاجتماعي بعد ساعات من وصول تلك المليشيات للقرية مقطعا مصورا يظهر حرق مساجد وبساتين ومنازل ومحال تجارية وسيارات.

ويظهر في المقطع شخص يحمل كاميرا داخل سيارة ويحرض عناصر الحشد الشعبي قائلا "هذه منطقة البوعجيل، احترقت البوعجيل، أحرقوهم، علي معكم"، في إشارة إلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ووصف ناشطون عمليات الحرق التي تعرضت لها المنطقة بأنها "إبادة جماعية جديدة"، فيما تواصل القوات العراقية محاصرة مدينة تكريت من جهاتها الأربع.

يشار إلى أن تكريت مركز محافظة صلاح الدين ومسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين ويقع فيها قبره.

وقال سفيان العجيلي إنه نجا من مجزرة، وإن البلدة شهدت إبادة جماعية، مضيفا أن المليشيات قامت بحرق المنازل والمحال التجارية.

وأضاف العجيلي للجزيرة نت أن "السكان فروا قبل أن تصل المليشيات، لأنهم كانوا يعلمون مسبقا أنها ستقوم بأعمال انتقامية بذريعة مساندة أهالي البلدة تنظيم الدولة".

تكريت تشهد معارك عنيفة بين القوات العراقية وتنظيم الدولة (الجزيرة)

عواقب وخيمة
وكان الجناح المسلح لمليشيا عصائب "أهل الحق" قد حذر عشيرتين في محافظة صلاح الدين من عواقب وخيمة في حال عدم تسليم المتورطين بمجزرة "سبايكر" التي راح ضحيتها جنود من القوات النظامية.

ونقل عن المتحدث باسم العصائب جواد الطليباوي قبل الهجوم على صلاح الدين بأيام قوله "أكملنا جميع التحضيرات والاستعدادات الخاصة بمعركة تطهير المناطق والقرى الواقعة شمال سامراء".

وأضاف في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام "إننا سنقاتل في شمال سامراء من أجل تطهير الأرض وأخذ الثأر من قتلة الجنود في سبايكر".

وقال إن "الخيار الوحيد أمام عشيرتي البوعجيل والبوناصر تسليم القتلة ومن ساعدهم على تنفيذ المجزرة لنا، وإلا ستكون العواقب وخيمة".

وعصائب "أهل الحق" فيصل رئيسي ضمن قوات الحشد الشعبي الموالية للحكومة في الحرب ضد تنظيم الدولة الذي يسيطر على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد.

وتنفي العشائر المحلية ضلوعها في مجزرة سبايكر، وتبدي استعدادها لملاحقة المتورطين فيها.

 عمليات الحرق وهدم الدور والمنازل تأتي من دوافع انتقامية وثأرية من السكان

عمليات ثأر
إلى ذلك، يقول النائب عن صلاح الدين ضياء الدوري إن "عمليات الحرق وهدم الدور والمنازل في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية ضد مسلحي تنظيم الدولة تأتي من دوافع انتقامية وثأرية من السكان".

وأضاف للجزيرة نت أن "المتسببين بعمليات التخريب يسعون لإثارة الفتنة، وربما لتغيير ديمغرافي لدفع السكان لمغادرة مناطقهم الأصلية".

ويقول إن "السكان يرحبون بالقوات المحررة، سواء كانت نظامية أو متطوعين"، لكنه تساءل: ماذا يحدث بعد ساعات من السيطرة على المنطقة وهروب المسلحين منها؟

وبين أن العمليات الثأرية توسع الفجوة بين السكان والحكومة وتفشل جهود المصالحة.

ويطالب الدوري بضرورة طرد كل المسيئين من تلك البلدات سواء كانوا من سكانها أو من المحررين لها، قائلا "هؤلاء يعقدون إمكانية التصالح بعد أن يبدؤوا بالاعتداء على كبار السن وإحراق منازل الأبرياء بشكل متعمد".

وحث القوات الأمنية على "ضبط تصرفات عناصرها ومنع وقوع أعمال انتقامية ضد السكان أو الاعتداء على ممتلكاتهم".

المصدر : الجزيرة