تبشر عبارات "إعلان الجزائر" -الصادر عن الفرقاء الليبيين عقب حوار استمر يومين في الجزائر العاصمة- بجو من التفاؤل، خصوصا أنه يتضمن تعهدات بالالتزام بالثوابت الوطنية لإنقاذ البلاد، من خلال التمسك بالحوار ونبذ العنف، وتشكيل حكومة وحدة ورفض التدخل الأجنبي.

ياسين بودهان-الجزائر

اختتمت أمس الأربعاء بالجزائر إحدى جولات الحوار الليبي، بإعلان الأطراف السياسية المشاركة التزامها بالحوار حلا للأزمة، مع رفض كل أشكال التدخل الأجنبي، والتعهد بالعمل للوصول إلى اتفاق لتشكيل حكومية توافقية.

وشارك في اللقاء الذي استمر يومين عدد من قادة الأحزاب والشخصيات السياسية الليبية، من بينهم رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان، ورئيس حزب الوطن عبد الحكيم بلحاج، وأمين عام حزب الجبهة الوطنية عبد الله الرفادي، ورئيس حزب التغيير جمعة القماطي، ونائب رئيس المؤتمر الليبي العام سابقا جمعة عتيقة، ومقرر لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام خالد المشري، وعبد الحفيظ غوقة، وربيع شرير، وهشام الوندين، ومحمد عبد المطلب الهوني؛ في حين اعتذر رئيس تحالف القوى الوطنية محمد جبريل عن الحضور وناب عنه عضو التحالف جمعة الأسطى.

وفي ختام اللقاء، أصدر المجتمعون بيانا سمي بـ"إعلان الجزائر"، تعهد من خلاله المجتمعون بـ"العمل على حماية وحدة ليبيا وسيادتها واستقلالها، وضرورة الاتفاق على حكومة توافقية من الكفاءات، ووضع ترتيبات أمنية تضمن وقفا دائما لإطلاق النار، وانسحاب التشكيلات المسلحة من كافة المدن الليبية، ووضع جدول زمني لجمع السلاح، مع آلية مراقبة وتنفيذ واضحة وصولا إلى حل جميع التشكيلات، مع الالتزام التام بإعادة تنظيم وبناء قوات مسلحة وشرطة وأجهزة أمنية".

كما أعلنوا التزامهم "التام بالحوار كحل وحيد للأزمة في ليبيا، ورفض اللجوء إلى العنف لتسوية خلافات سياسية، والرفض التام للتصعيد العسكري بكافة أشكاله"، وطالبوا بوقف العمليات العسكرية فورا للسماح للحوار بأن يستمر في أجواء مواتية.

ليون (يمين) ومساهل يشيدان بجولة الحوار في الجزائر (رويترز)

تفاؤل
وأشاد المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا برناردينو ليون بنتائج تلك الجولة من الحوار التي اعتبرها الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية بالجزائر عبد القادر مساهل "محطة انطلاق واعدة لتحقيق التوافق الوطني الذي يتطلع إليه الليبيون".

وفي تعليقه على تلك الخطوة، قال العقيد الأسبق في الجيش الجزائري أحمد عظيمي "لا يمكن انتظار أكثر من هذا في الوقت الراهن، فالوضع الليبي صعب جدا ومعقد بشكل غير مسبوق، والبلد يعيش في ظل انقسام وانهيار مؤسساتي خطير، فهناك حكومتان وبرلمانان، وكل جهة تدعي الشرعية والسيطرة على الأرض".

ويرى عظيمي أن هذه الجولة محطة أولى جمعت رجال السياسية، وهم لا يمتلكون سيطرة على الوضع العسكري والأمني في ليبيا التي يحكمها حاليا السلاح، لذلك فإن لقاء بروكسل الذي سيجمع قادة التشكيلات المسلحة سيكون مهما ومكملا للقاء الجزائر.

ويعتقد أن "ليبيا اليوم بحاجة إلى موقف دولي يضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تسيطر على العاصمة طرابلس، لإفراغها من السلاح، وتأسيس جيش مدرب ومنضبط، وحينها فقط يمكن الحديث عن استعادة السيطرة على المواقع المحيطة بالعاصمة، وذلك يستغرق سنوات طويلة".

وبخصوص دور الجزائر في إنجاح مسار الحوار، قال إن "الجزائر هي البلد الوحيد ضمن البلدان المهتمة بالشأن الليبي الذي ليس له أية مصلحة مادية أو سياسية في ليبيا، ومصلحتها الوحيدة هي أن تكون ليبيا بلدا مستقرا وآمنا"، لأن ذلك -بحسب عظيمي- له تداعيات مباشرة على استقرار وأمن الحدود الجزائرية الليبية، لذلك على السلطة الجزائرية أن تقنع الليبيين بهذا الأمر، وحينما يقتنع الليبيون بذلك يمكن للجزائر أن تقوم بدور كبير لإنجاح الحوار.

في المقابل، يعتقد الكاتب بوعلام غمراسة أن إعلان الجزائر "لا يعدو كونه إطارا سياسيا، والسبب في أن تفاصيل حكومة الوحدة الوطنية ومواصفات رئيس هذه الحكومة لم تناقش". لكنه اعتبر اللقاء "مرحلة مهمة كونها تكسر الحاجز النفسي للفرقاء الليبيين، والجزائر بهذا الاجتماع استرجعت زمام المبادرة في الملف الليبي بعد أن دخل المغرب على خط الوساطة".

المصدر : الجزيرة