اسم مستعار لفتاة بريطانية، تنسيق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، "ترك بلاد الكفر والعيش تحت حكم وعدل الدولة الإسلامية والخليفة".. أدوات الشغل التي اعتمدها تنظيم الدولة لإقناع الفتيات البريطانيات الثلاث بترك منازلهن بلندن والهجرة "لدولة الإسلام". وبعدها تكون البداية لا النهاية.

أحمد العربي-الرقة

يروي مصدر مسؤول في تنظيم الدولة الإسلامية -طلب عدم ذكر اسمه أو لقبه لضرورات أمنية- أن عراقيا يعمل مع تنظيم الدولة ويعيش في العراق، استخدم اسما مستعارا لفتاة بريطانية ليتواصل مع الفتيات البريطانيات الثلاث -اللواتي ضجّ بهنّ الإعلام الغربي- عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويستطيع إقناعهن بالهجرة إلى "الدولة الإسلامية للعيش تحت ظل الخلافة وترك بلدان الكفار".

ويتابع -في حديث خاص للجزيرة نت- أنه "بعدما وصلن إلى تركيا في 17 فبراير/شباط الماضي، ركبن حافلات من مدينة إسطنبول إلى غازي عنتاب، ومنها لمدينة أورفا، ليكون بانتظارهن شاب في مقتبل العمر أرسله الرجل العراقي الذي تواصل معهن".

ويواصل أنه بعد قيام "الشاب بنقلهن إلى مدينة تل أبيض شمال مدينة الرقة، ألبسهن التنظيم اللباس الشرعي لينقلهن بعدها مباشرة إلى إحدى مقراته في المدينة".

تنظيم الدولة يخضع جميع المهاجرات لدورات شرعية (الجزيرة)

تمويل الرحلة
وكانت الفتيات الثلاث خديجة سلطانة (17 عاما) وشميمة بيغوم (15 عاما) وأميرة عباسي (15 عاما) عبرن الحدود السورية التركية أواخر الشهر الماضي لتصلن إلى مدينة الرقة شمال شرق سوريا.

وذكرت الشرطة البريطانية أن الفتيات الثلاث هربن من منازلهن شرقي لندن في فبراير/شباط، ومولن رحلتهن من بيع مجوهراتٍ لعائلاتهن.

وقال رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في بريطانيا مارك راولي إن الفتيات الثلاث أنفقن أكثر من ألف جنيه إسترليني (1400 يورو) نقدا لدفع ثمن بطاقات السفر إلى تركيا. وأشار إلى أن الفتيات الثلاث جزء من 26 شابة بريطانية التحقن بتنظيم الدولة.

ويؤكد "أبو مجاهد"، القيادي في تنظيم الدولة إخضاع الفتيات الثلاث لدورات تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم وأصول الدين، "كي يزول الجهل الذي زرعته في عقولهن دولة الكفر، بريطانيا". ويضيف، أن الفتيات "أتين مبايعات لخليفة المسلمين، وهن سعيدات بالعيش بدولة الإسلام وبصحة جيدة جدا".

وعن وضع الفتيات إن كن سيتزوجن من عناصر أو قادة بالتنظيم أم أنهن سيعملن ضمن اختصاصات محددة، يشدد "أبو مجاهد" على أنهن "كغيرهن من الفتيات المسلمات لا نجبرهن على الزواج أو العمل، ونقدم لهن ما يلزم من واجباتنا تجاه أي مسلم أو مسلمة بتعليمهم الدين الإسلامي والقرآن واللغة العربية، لتسهيل قراءتهم للنصوص والتعامل مع المسلمين العرب".

الراغبات بالانضمام لكتيبة الخنساء يتدربن على استخدام السلاح الفردي (الجزيرة)

دورة شرعية
بدوره يشير أحمد سعيد -الناشط في الرقة- إلى أن التنظيم يُخضع جميع المهاجرين الذين يرغبون بالانضمام لصفوفه -سواء كانوا من الرجال أو النساء بمن فيهن الفتيات البريطانيات- إلى دورة شرعية لمدة 15 يوما".

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أنه "يتم تعليمهن في الدورة على العقيدة الإسلامية والولاء والبراء إضافة إلى العلوم الشرعية والفقهية والحجاب الشرعي الكامل، ويقوم التنظيم أيضا ضمن تلك الدورات الشرعية بعمليات غسل دماغ ليكون ولاؤهن للخليفة والدولة الإسلامية".

ويتابع أنه "بعد تخرج النساء المهاجرات أو السوريات من الدورة الشرعية، يُدخلهن التنظيم بمعسكر يتدربن فيه على حمل السلاح الفردي، ويتعلمن كيفية إطلاق الرصاص وإصابة الأهداف، إضافة إلى تدريبات على اللياقة البدنية وأسس الخضوع للقيادة في الدولة".

وينبّه سعيد إلى أن "التنظيم يحاول بتلك المعسكرات ترسيخ الجهاد والموت عبر العمليات الاستشهادية ليكن مستعدات لأي عملية ضد أعداء الدولة، ويقتصر تدريب النساء في معسكرات التنظيم على حمل السلاح الفردي والعمليات الاستشهادية، لأن التنظيم لا يسمح للنساء بالقتال في المعارك، ويتم تدريب الراغبات بالانضمام لكتيبة الخنساء التابعة للتنظيم، على السلاح الفردي".

المصدر : الجزيرة