تسعى الأطراف المتصارعة في ليبيا إلى تثبيت أوسع مساحة لها على الأرض لخدمة موقفها على طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع، بينما يتهم كل طرف الآخر بالمسؤولية عن عدم التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الأزمة الليبية.

عبد العزيز باشا-طرابلس


بينما تتواصل المساعي الأممية للوصول إلى حل لإنهاء الأزمة الليبيةعبر حوارات في المغرب والجزائر٬ تشهد جبهات القتال تصعيدا واضحا من قبل الأطراف المتصارعة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية في المفاوضات.

وبينما اعتبر مراقبون تعيين نواب "برلمان طبرق" اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائدا عاما للجيش٬ وتواصل القصف على مناطق غرب البلاد ومطار معيتيقة٬ خطوة استفزازية بهدف إفشال الحوار٬ يرى عسكريون موالون لحفتر أن الحوار محاولة من الولايات المتحدة لإحياء "جسم ميت".

ويرى الكاتب السياسي فتحي الفاضلي أن التصعيد العسكري محاولة من كل طرف لكسب أرضية أكبر في الحوار، وفرض شروطه بمنطق الطرف الأقوى.

ويضيف أن تعيين مجلس النواب المنحل في طبرق اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائدا عاماً للجيش يعد تصعيداً واستفزازاً للحوار٬ "بدلاً من أن يساق حفتر بجرائمه إلى المحكمة الجنائية".

ويجزم الفاضلي في تصريح للجزيرة نت بأن المفاوضات والحلول السلمية ليست في صالح حفتر ونواب طبرق٬ وبالتالي فهي ليست في مصلحة مصر والإمارات والأردن التي "تسعى لفرض حفتر طرفاً في الحوار، وجزءًا من المرحلة القادمة، أو إفشال الحوار".

قوات فجر ليبيا تبدي استعدادها لوقف النار في إطار اتفاق سياسي (الجزيرة نت)

مكاسب على الأرض
وأوضح مستشار فريق المؤتمر الوطني العام للحوار محمود الفطيسي أن "أطراف الصراع القائم لم توقع على اتفاق يلزمها بوقف إطلاق النار حتى الآن٬ وقد يتم الاتفاق الأسبوع القادم"، الأمر الذي يراه الفطيسي سببا وراء التصعيد العسكري الحالي من قبل قوات حفتر وجيش القبائل، مؤكدا أن نوايا الثوار ورئاسة الأركان التابعة للمؤتمر الوطني تصب في اتجاه الاتفاق ووقف القتال.

وأشار الفطيسي في حديث للجزيرة نت إلى عدم وجود نوايا صادقة من قبل مجلس نواب طبرق وحفتر لوقف إطلاق النار٬ بعد استمرار طيران حفتر في قصف مطار معيتيقة بطرابلس على مدى أيام متتالية٬ رغم إعلان قائد قوات حفتر الجوية صقر الجروشي وقف عملياته، مضيفا أن "طلب النواب تأجيل جلسة حوار المغرب يوم الخميس يهدف إلى تحقيق مكاسب عسكرية لا أكثر".

من جهته جدّد آمر غرفة عمليات قوات فجر ليبيا بالمنطقة الغربية حسين بودية استعداد القوات لوقف كامل لإطلاق النار "وفق حل سياسي يحقق طموحات الليبيين"٬ مشيرا إلى أن تشكيك الطرف الآخر في الحوار ورفضه له لبعض الوقت أمر غير مبشر.

وقال بودية في حديث للجزيرة نت إن قوات فجر ليبيا لم تتراجع عن وقف إطلاق النار، وإنها ترد فقط على الهجمات التي تتعرض لها٬ لافتاً إلى أن قصف الطيران التابع لحفتر للمنطقة الغربية ومطار معيتيقة بطرابلس لم يتوقف.

الحاسي: المجتمع الدولي وأميركا يعملون على إحياء المؤتمر الوطني الميت (الجزيرة نت)

إحياء ميت
من جانبه اعتبر علي الحاسي الناطق باسم حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى والموالي لحفتر٬ أن الحوار فرصة يمنحها المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة من أجل إحياء المؤتمر الوطني العام الذي وصفه "بالجسم الميت"٬ وإعادة الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء إلى صدارة المشهد بأي شكل٬ حسب تصريحه للجزيرة نت.

وقال "إن البلاد تتعرض لأجندات عدة من قبل أطراف إقليمية تسعى لتصفية حساباتها على حساب ليبيا٬ وإن الحوارات التي تجرى الآن لا فائدة منها".

وبينما أكد الحاسي أن "القتال لن يتوقف" وأن مشكلة ليبيا "لن تحل إلا عسكريا"، قال فتحي الفاضلي إن "العمليات العسكرية من قبل الثوار يمكن إيقافها أو التراجع عنها، إذا نجحت مساعي الحوار الداخلية والخارجية".

المصدر : الجزيرة