يعتقد محلل سياسي أن تآكل روح 30 يونيو يرجع إلى عجز الحكومة عن إبقاء الظهير الشعبي خلفها كما كان عقب الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي. ويعدد مآخذ المواطنين على الحكومة في فشل تحقيق العدالة الاجتماعية واستمرار حالة التناحر السياسي.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

فيما يبدو خروجا عن دائرة التهليل الرسمية للأوضاع بمصر منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، أعرب رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب عن خشيته مما سماه "تآكل روح 30/6"، ويقصد بها روح مظاهرات 30 يونيو/حزيران التي استند إليها الجيش في الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.
 
وقال محلب خلال حوار بثه التلفزيون الحكومي قبل يومين إن المجتمع المصري كان متماسكا في 30 يونيو، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الوطن ككتلة واحدة.
 
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت "روح 30/6" بما تحمله من أمل وثقة في قيادتها السياسية تتآكل، أوضح رئيس الوزراء أنها لم تعد مثل يوم 30 يونيو.
 
وأشار إلى استغلال أحداث معينة بإخراج معين لإحداث ما وصفه بـ"المشهد الذي لا نريده".
 
ويعد حديث محلب الأول من نوعه لأحد رجال السلطة منذ الانقلاب على مرسي، فلم تصدر أي تصريحات تدلل على إعادة تقييم الوضع السياسي والشعبي من زاوية خارج دائرة الاحتفاء بكل مواقف وقرارات النظام.

وتستدعي تصريحات محلب تساؤلات عن بواعث مخاوف الرجل من تآكل روح 30 يونيو ومدى ارتباطها بدرجة الرضا الشعبي تجاه النظام الحالي.

الحكومة عاجزة عن توفير الاحتياجات المعيشية للمواطنين (الجزيرة)

كلام مصبوغ
وعقب إذاعة حوار رئيس الوزراء انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي عبر فيسبوك وتويتر تغريدات متباينة بين انتقاد ومدح لما ورد بحديث محلب.

فغرد أكرم صبحي منتقدا "يا محلب أنت تعرف الحقيقة وتتغاضى عنها وكلامك كله كالصباغة فيها كثرة الألوان والكل يعرف أنك متعاون مع الانقلابيين والبلطجية الإعلاميين الذين ليس لهم ضمير المهنة".

وربط إياد حسان بين تآكل 30 يونيو وغلاء المعيشة في مصر، فدون ساخراً "طبيعي تتآكل لأن الناس مش لاقيه حاجة تأكلها".

أما حسين كامل فكان له رأي آخر "أنتم قتلتم روح 30 يونيو بالتهاون مع الإخوان المسلمين وترك الساحة لهم يتظاهرون.. أنتم قتلتم ثورة 30 يونيو بعدم تقديم الإرهابيين لمحاكمات عسكرية سريعة.. ثورة 30 يونيو كانت تحتاج جمال عبد الناصر للقضاء على الإخوان".

فشل حكومي
من جهته أرجع رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور مختار غباشي تآكل روح 30 يونيو إلى عجز الحكومة عن إبقاء الظهير الشعبي خلفها كما كان عقب الإطاحة بمرسي.

وعدد غباشي مآخذ المواطنين على الحكومة ومنها فشل تحقيق العدالة الاجتماعية واستمرار حالة التناحر السياسي حتى بعد إخراج التيار الإسلامي من الدائرة السياسية على المستوى الرسمي.

واستبعد الباحث السياسي في حديثه للجزيرة نت أن يكون عدم التماسك المجتمعي سببا وراء خفوت روح 30 يونيو كما برر رئيس الوزراء المصري.

 العزباوي: هناك فارق بين نجاح السيسي وضعف حكومته (الجزيرة)

عصا سحرية
أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور يسري العزباوي فقال إن المصريين اعتقدوا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته يملكان عصا سحرية ستحل كل المشكلات المتراكمة منذ عقود مرة واحدة بينما الأمر يحتاج لوقت.
 
وفسر العزباوي، في حديثه للجزيرة نت، تصريحات محلب الأخيرة بأنها نوع من التسويق لعدم التماسك المجتمعي للتشويش على الفشل الحكومي.
 
ولفت إلى ما وصفه بالفارق الكبير بين نجاح السيسي في إنجاز متطلبات الشعب مقابل ضعف أداء الحكومة مما أحرج الأخيرة أمام الشعب، وتابع "الحكومة ظهرت ضعيفة فتلجأ للرئيس في أغلب الأمور ليتكفل هو بحل المشكلات".

وأوضح الباحث السياسي أن فشل الحكومة أدى لمساحة واسعة من المعارضة من قبل شركاء 30 يونيو، خاصة مع إخفاق السلطة في سن تشريعات وافية للانتخابات البرلمانية.

المصدر : الجزيرة