الموقف من حركة حماس وتهويد القدس وحصار قطاع غزة و"انسحاب" الدول العربية من الصراع مع إسرائيل والوحدة الوطنية والصراع الطائفي في المنطقة، محاور أثارتها الجزيرة نت في حوار مع رجل الدين المسيحي الأب منويل مسلم.

عوض الرجوب-رام الله

قال عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات منويل مسلم إن الدول العربية تحاصر قطاع غزة، وإن زعماءها ينبغي أن يحاكموا على هذا الجرم قبل تقديم قادة إسرائيل للقضاء الدولي.

وأضاف مسلم في حوار مع الجزيرة نت أن الدول العربية باستطاعتها رفع الحصار عن غزة لكنها لم ترد ذلك لأنها لم تعد جزءا من الصراع مع إسرائيل، على حد قوله.

ودافع مسلم عن حق الفصائل الفلسطينية في مقاومة الاحتلال، ودعا حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) للابتعاد عن "المناكفة المخزية" وتبادل التهم والتخوين.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

كيف تصفون واقع المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس؟

الواقع في القدس لا يمكن أن نسميه واقع أرض مقدسة. ما يجري في القدس إهانة كبرى للضمير الإنساني والمؤمنين.

ما يجري في القدس هدم للقيم. لذلك نرى سفك الدماء والإبعاد عن الأماكن المقدسة. تذهب إلى المكان المقدس وتجده فارغا. كنيسة القيامة يقف وراءها مليار نسمة وتذهب وتجدها فارغة وقد تحولت إلى مكان أثري. إسرائيل هي السبب في كل ما يجري حين حولت المكان المقدس إلى معلم أثري.

القدس الآن ليست في خطر، القدس تموت، ومقدساتها في حالة يرثى لها. تشهد المدينة عملية إحلال دين محل دين. الآن يُدمر الدين المسيحي، وتوقف الديانة الإسلامية لصالح الإسرائيليين. يُوقفون كل شيء حتى الآذان. صار المسلم لا يستطيع أن يصلي ولا المسيحي الفلسطيني، بينما يأتي الزنجي من آخر العالم. نحن شعب القدس لا نعرفها والآخرون يأتون إليها بكل حرية.

هذا الظلم يقع على الإنسان الفلسطيني فلا يستطيع أن يمارس حقه الديني. في هذه الأماكن المقدسة جريمة تقترف بحق إنساننا دينيا وحياتيا. والخطر القائم في القدس هو تفريغها من مؤمنيها، حيث تراجع عدد المسيحيين من نحو 30% من السكان إلى قرابة ستة آلاف فقط.

منويل:
الحرب على غزة عام 2014 جريمة اقترفت بحق الأبرياء، ووجدنا أن الدول العربية ليست جزءا من الصراع مع إسرائيل 

كيف تتابعون كتابة اليهود شعارات عنصرية على جدران الكنائس والمساجد في الضفة والداخل؟

هذا هجوم إنساني على الله. لكن الله هو الغالب. القدس أو المقدسات لن تُهزم، الذي يُهزم هذا الإنسان القذر البذيء الذي يحاول المساس بها.

ما يجري حملة هدفُ إسرائيل الأساسي منها الصدام مع الإنسانية الفلسطينية ومحاولة هدمها، لكن إسرائيل خسرت أخلاقيا جميع حروبها مع الفلسطينيين رغم تفوقها سياسيا وإعلاميا وعسكريا.

إسرائيل تحاول أن تثير حربا دينية. وهنا ننبه إخوتنا العرب والمسلمين أن نتجنب هذه الحرب الدينية، لأن كل البلاد الغربية وأميركا منحازة أصلا لإسرائيل وستنتصر لها.

هناك هجرة للفلسطينيين المسلمين والمسيحيين منذ النكبة، ما انعكاساتها وما سبل تقليصها؟

لا يوجد إحصاء لعدد المهجرين، لكن توجد على الأرض حقائق. لدينا عجز كسلطة مدنية. يجب أن تكون هناك متابعة لمن يخرج، لكننا نهمله. يجب تنظيم العلاقة مع شعبنا في أوروبا خشية أن يذوب المهجرون في الحياة في الغرب. لا يوجد لدينا في الدول العربية أو فلسطين تربية وطنية للشخص حول القدس وأهميتها.

شاركت ذات مرة في محاضرة بأوروبا، وعرفت نفسي بأن عربي مسيحي شاءت الظروف أن أكون في جزء اسمه فلسطين في بلدة اسمها بيرزيت. لكن هذا لم يرق لكثيرين ممن رغبوا في الاكتفاء بفلسطينيتي وترك قوميتي العربية.

وكيف تقيمون الموقف العربي عموما من القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال؟

نحن نتألم لما يجري في البلاد العربية. فالحرب على غزة عام 2014 جريمة اقترفت بحق الأبرياء، ووجدنا أن الدول العربية ليست جزءا من هذا الصراع، فبدت وسيطا للتهدئة أو تأجيل الصراع بدل أن تكون جزءا منه، وكأن الفلسطينيين ليسوا جزءا من هذا الجسد.

حماس ليست إرهابية، بل فئة مقاومة تقاوم الشر ومن حقها على العالم أن يحميها

ومن يحاصر قطاع غزة باعتقادكم؟

غزة تحاصرها الدول العربية. الذي يحاصرها هو القادر على فك الحصار ولا يريد، الذي يجب أن يقدم للمحاكمة الدولية قادة البلدان العربية قبل إسرائيل. نحن لنا مأخذ على الدول العربية التي طرحت مبادرة سلام وعرضت التطبيع مقابل انسحاب الاحتلال إلى حدود 1967، وهو ما رفضته إسرائيل.

كان على الدول العربية أن تقول: إذا انسحبت نطبع معها ونسالمها وإلا سنمرغ وجهها في التراب.

 ما تعليقكم على تصنيف القضاء المصري حماس منظمة إرهابية، بينما رفضت محكمة أوروبية هذا التصنيف؟

لماذا تسألني عن مصر؟ العالم كله صنف حماس. نحن نعرف أن أوروبا تشفق علينا، لكن عند التوقيع توقّع لصالح إسرائيل.

يجب أن نفهم أن حماس والفلسطينيين بأكملهم مشروع مقاومة لتحرير أرضهم. نحن عندنا مشاكلنا الكثيرة. أنا أحبهم (حماس) وأحترمهم. لكن لسنا بحاجة كفلسطينيين: مسلمين ومسيحيين، أن نهب لأفكار بعيدة عن شغلنا... ليس لدينا فراغ لنفكر بالسلفيين والإخوان.

لا يجوز أن نحشر كل المقاومة بحماس. الفلسطينيون كلهم يقاومون. نؤكد أن الحركات الإسلامية والمسيحية ليست إرهابية. وحماس ليست إرهابية، بل فئة مقاومة تقاوم الشر، ومن حقها على العالم أن يحميها. الذي يقاوم هو الذي يستحق فلسطين، والذي لا يقاوم لا مجال له أن يكون بيننا ولا أن يشرب من مائنا.

هل تخشون انتقال الصراع الطائفي في الدول العربية إلى فلسطين؟

يجب أن نحتاط لكل الظروف. ونربي أبناءنا مسلمين ومسيحيين على المحبة. لذلك كتبت وثيقة عهد ووفاء وبلّغت بها السيد الرئيس محمود عباس ووافق عليها وباركها وطلب أن تتبناها الكنيسة.

سنبدأ التوقيع على هذه الوثيقة من القاعدة إلى القمة حتى يشعر الإنسان الفلسطيني بانتمائه وقوته، وأن يحمي نفسه من الموجات التي يمكن أن تكون أصولية تكفيرية.

لا نسمح لفتح وحماس أن تتناكفا. هذه المناكفات مخزية وتحط من قيمنا الفلسطينية.

مر على الانقسام الفلسطيني قرابة ثماني سنوات، من الذي يمنع المصالحة بتقديركم؟

أولا يجب أن ننظر لماذا حدث ذلك. كل واحد منا يبحث عن خلاص فلسطين، لكن هناك اختلاف في الرأي. فلسطين لن تسامحنا أبدا إذا تراشقنا بسهام نارية كما علمنا ببعضنا بعضا.

هذا التراشق الناري جعل الفلسطينيين يسيرون في خطين متوازيين ولا مجال للتفكير في توحيدهما. يمكن أن يقتربا ويتلامسا وتجرى اتفاقات كبيرة مثل الانتخابات وتجري غيرها.

من هنا طرحت مبادرة وسلمتها للرئيس وسيدرسها، وكذلك أهلنا في غزة، أساسها أن الفلسطينيين يجب أن يتفقوا وأن يتخلصوا من الاتهام بالإرهاب. ففي فلسطين الذي يقاوم الاحتلال مجرم، وهذا فقط في فلسطين.

أنتم طرحتم مبادرة للسلام مع إسرائيل، ما فحواها؟

الفكرة أننا نطرح مبادرة سلام على العالم ونسقط عنا تهم الإرهاب وعدم وجود شريك، ونطالب روسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) ودول الكبرى والولايات المتحدة بدعمها.

المبادرة تمنحنا السلام على أساس كل قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بفلسطين، لكن إذا لم تقبل بها إسرائيل، فإن على منظمة التحرير والمجتمع وحماس والجهاد الإسلامي أن تقرر العودة للكفاح المسلح سبيلا للخلاص من الاحتلال. المبادرة قيد التداول منذ عدة أشهر وسلمت لجميع الأطراف الأسبوع الماضي.

وما موقف حماس ومنظمة التحرير من مبادرتكم؟

حدثت أكثر من شخص في حماس، فقالوا إنها تستحق البحث في جميع الدوائر. كنت أيضا أرسلتها لمؤتمر عقد في غزة مؤخرا. كما تم بحثها في الضفة مع رجال السياسة، وهناك ترحيب بها، وسنطرحها في مهرجانات ستعقد في مصر والأردن.

هل من كلمة أخيرة للفلسطينيين في ظل التوتر الداخلي؟

القوة في الاتحاد. لذلك أجدد صرخة السجناء والشهداء والأمهات الحزينات والفقراء والمساكين. ندعو إخوتنا في الأطر السياسية أن لا يوجهوا مقاومتهم لبعضهم بعضا.

نحن لا نسمح لفتح وحماس أن تتناكفا. هذه المناكفات مخزية وتحط من قيمنا الفلسطينية. شعبنا يجب أن يكون شجاعا قويا بيده سلاح يدافع به عن فلسطين.

المصدر : الجزيرة