تفاوتت ردود الفعل الإسرائيلية تجاه نشر تنظيم الدولة تسجيلا لفتى فلسطيني من القدس يعترف فيه بأنه يتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، فقد تجاهل الإعلام الإسرائيلي تهمة التجسس، الأمر الذي فسره البعض بوجود رسائل مبطنة من التنظيم لإسرائيل.

الجزيرة نت-القدس المحتلة

"أنفي كل ما قاله ابني محمد في الفيديو الذي نشره تنظيم داعش، وهذا كذب وافتراء، وتعمد التنظيم تلفيق التهمة لابني، لأنه اطلع على كافة أسرارهم، وكان ينوي العودة إلى المنزل، فابني مات شهيدا مظلوما". وردت هذه الكلمات في مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي على لسان والدة محمد سعيد مسلّم، الذي قتل على يد طفل ينتمي لـتنظيم الدولة الإسلامية، يظهر فيه وهو يعدم الشاب مسلّم رميا بالرصاص، لأنه متهم بالتخابر لصالح الموساد الإسرائيلي، بحسب رواية التنظيم.
 
وتصدر خبر إعدام الشاب المقدسي وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أسهبت في الحديث عن الطريقة التي تمت بها عملية الإعدام، لكنها تجاهلت اتهام الشاب بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي وكشفه أسماء عملاء آخرين.
 
وحول أولويات اهتمام الإعلام الإسرائيلي بمقطع الفيديو الذي يظهر إعدام مسلم، قال الإعلامي الفلسطيني محمد مصالحة "إن إسرائيل على علم ودراية بأن هناك من يراقبون شكل علاقاتها مع هذه التنظيمات، التي تظهر وتختفي بحسب مصالح عليا".
  مصالحة: الرأي العام الإسرائيلي مسيس ومخدر ومنشغل بالانتخابات (الجزيرة)

نطاق التعامل
وأضاف "أن إسرائيل تتعامل على الملأ وأمام عدسات الكاميرا مع جبهة النصرة وعناصر من تنظيم الدولة على الحدود الشمالية".

وأضاف، هناك العشرات بل المئات من الجرحى من تنظيم الدولة والنصرة تتم معالجتهم بعناية كبيرة في المشافي الإسرائيلية، وهذا يفسر اهتمام الإعلام أكثر بحدث الذبح على حساب قضية العمالة لصالح إسرائيل.

وعن ردة فعل الشارع الإسرائيلي تجاه الفيديو، قال مصالحة إن الرأي العام الإسرائيلي "لم يعط الفيديو أهمية لأنه مسيس ومخدر، فكل ما يخص الأمن الإسرائيلي ومصلحة الدولة يتماثل مع ما ينشر ويعلن ويطابق دائما الرواية الإسرائيلية، عدا عن أن الجميع منشغل الآن في انتخابات الكنيست الوشيكة".

حالة اللامبالاة تجاه الفيديو امتدت أيضا للشارع المقدسي، وأرجع الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات السبب في ذلك إلى أن عائلة الشاب "تعيش في منطقة يهودية، فهي غير معروفة لدى المقدسيين".

عبيدات: الشريط يدلل على قدرة فنية كبيرة للتنظيم (الجزيرة)

تمدد الصراع
وأضاف عبيدات في حديثه للجزيرة نت أن "هناك علامات استفهام تدور حول الشاب فيما يخص تخابره مع الاحتلال حسب ما ورد في الفيديو، ونحن لا نملك تأكيدات بهذا الإطار، فانعكاسات الفيديو جاءت محدودة جدا". ومع ذلك، يؤكد عبيدات "نحن ندين عمليات التصفية والقتل بهذه الطريقة، سواء كانت لمواطن مقدسي أو غيره، ونعتبرها مسيئة وتفتقر لأدنى مقومات العمل الإنساني والأخلاقي".

وعن الرسالة التي أراد التنظيم إيصالها من خلال الفيديو، قال عبيدات "إن داعش تبدي من خلال الفيديو استعدادها لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي ليمتد الصراع من الدول العربية إلى داخل الكيان الإسرائيلي".

من جانبه، يرى الباحث المختص بشؤون الحركات الإسلامية بكر أبو بكر أن الفيديو "تضمن رسالة لليهود بأنهم مثلما قتلوا في باريس مؤخرا، فإن قتل الشاب المقدسي يأتي على أيدي فرنسيين ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية، تذكيرا لهم بما حصل في هجمات شارلي إيبدو".

وأضاف أبو بكر أن تنظيم الدولة وجه رسالة للمؤمنين به بأنه يقاتل كلا من الشيعة والدول الظالمة واليهود، "وظهر الفيديو كأنه طلب نجدة مبطن من التنظيم الذي تراجع تأييده، ويحاول أن يحشد على حساب القضية الفلسطينية". وأشار إلى أن الشريط يدلل على قدرة فنية كبيرة اكتسبها التنظيم من الأوروبيين الذين انضموا إلى صفوفه.

المصدر : الجزيرة