تخفي جدران السجون في مصر قصص معاناة وألم شبان يفتتحون حياتهم الأسرية بالخطوبة، إلا أن الاعتقال يقطع عليهم مشوار الزواج، ويبقى مشروعهم معلقا إلى أن يتم الإفراج عنهم، وهو ما يترك آثارا نفسية سيئة على هؤلاء الشبان وعائلاتهم.

مصطفى شاهين

بلا مشاعر حزن أو فرح، يأس أو أمل، كان المعتقل السياسي في مصر علاء بكر يقبع بين جدران عالية وقديمة مخطوطة بالذكريات يواجهه باب عريض أسود اللون بثلاث فتحات صغيرة تفصلها حديدتان، لا يدخل منها ضوء أو شعاع شمس.

فجأة انقلب الشعور الذي نزعه منه سجانه إلى فرحة غامرة يخالطها الأمل والحب عندما قرأ خطابا من خارج الأسوار يحمل خبر إتمام خطبته على إحدى زميلاته في الكلية نفسها بجامعة المنيا.

هكذا تلقى بكر نبأ خطوبته من خلف القضبان ليحتفل مع المساجين الجنائيين في زنزانتهم الصغيرة بهذه المناسبة، والذين نجحوا في إدخال بعض المشروبات الغازية، وترديد أغانٍ لا يعرف منها غير أغنية "يا دبلة الخطوبة".

وبحسب علاء بكر، فقد خرج بعد أن قضى ثمانية أشهر في الحجز وبعد الحصول على براءة في قضية قال إنها لفقت له وأخلي سبيله في أخرى، مضيفا أن الخطبة تمت بذهاب والدته وطلب خطبة العروس وقراءة الفاتحة، أملا في الخروج وإكمال العقد.

وأكد بكر للجزيرة نت أنه لا يستطيع أن يصف مدى شعوره بالفرحة وقتها، لكنه يضيف "فرحتي وسعادتي لم تدوما طويلا فقد بكيت حزنا على والدتي المسنة عندما مرضت مرضا شديدا بالتزامن مع اعتقال شقيقها، وظلت القضبان تفصل أفراحي وأحزاني عن العالم، غير أن مشاعري اختلفت عندما نقلت إلى عنبر آخر يخترق شعاع الشمس قضبانه فيشعرني بالأمل".

تلقى بكر نبأ خطوبته من خلف القضبان ليحتفل مع المساجين الجنائيين في زنزانتهم الصغيرة بهذه المناسبة، والذين نجحوا في إدخال بعض المشروبات الغازية، وترديد أغانٍ لا يعرف منها غير أغنية "يا دبلة الخطوبة"

فرحة لم تتم
وتابع بكر "إحساسي بالفرحة عندما أصبحت وسط أهلي ورأيت خطيبتي لأول مرة بعد خروجي لا تنصفها ولا تستوفيها الكلمات، لكن فرحتي وفرحة المصريين ستكون أكبر بزوال الانقلاب العسكري الذي فرق أحبابا ويتم أطفالا ورمل نساء، قتل وشرد وعذب".

خرج بكر ليفرح بخطوبته، لكن إسلام العشري -ابن مدينة القوصية بمحافظة أسيوط الذي اعتقل بعد عقد قرانه وقبل حفل زفافه بثلاثة أيام- ينتظر الفرج هو وآخرون على شاكلته، فالقدر أرجأ فرحته ثلاث سنوات بدلا من ثلاثة أيام.

وقال محيي العشري إن شقيقة إسلام اعتقل في 17 يناير/كانون الثاني 2014 أثناء عودته من عمله في إحدى الصيدليات، وكان من المقرر أن يتم حفل زفافه يوم 20 من الشهر نفسه.

وأضاف العشري للجزيرة نت أن شقيقه كان مرتبطا بالتزامات مالية توقف عن سدادها، فيما يعلو التراب الآن أثاث شقته المتواضع، مشيرا إلى أن إسلام ينتظر إكمال مدة عقوبة السجن ثلاث سنوات "بعدما لفقت له قضية شملت حرزا من الشماريخ".

مخاطر نفسية
من جانبها، تحذر المستشارة الأسرية الدكتورة إيمان الشوبكي من اتساع نطاق هذا النوع من القمع والاعتقالات التي تطال قلوب الشباب وقت فرحتهم قبل زفافهم أو بعد خطبتهم، مضيفة أن ذلك ربما يتسبب في حالات نفسية وصدمات عصبية أو خلل في التفكير أو عدم توازن بالمشاعر لدى الفتاة، وقد تتكون عقد نفسية من أي فرح تراه بعد ذلك وقد ترفض الزواج أيضا.

واعتبرت الشوبكي -في حديثها للجزيرة نت- أن ذلك "يعد تكملة لسلسلة انتهاكات نفسية ضد الشباب وقمع في أحرج مواقف الحياة، مما قد يتسبب في عنوسة مقصودة من جانب السلطة الحالية للسعي إلى إفساد المجتمع من خلال مثل هذه التصرفات".

المصدر : الجزيرة