بعد أن قررت المحكمة الدستورية بمصر عدم دستورية مادة بقانون الانتخابات تمنع ترشح مزدوجي الجنسية للبرلمان، عاد الجدل مجددا للقضية القديمة الجديدة، إذ وجد القرار ترحيبا باعتباره إقرارا بحق هؤلاء، بينما عارضته أحزاب رأت فيه خطرا على الأمن القومي.

 الجزيرة نت-القاهرة

فتح قرار المحكمة الدستورية في مصر بجواز ترشح حاملي الجنسيات الأخرى للبرلمان، باب التساؤلات بشأن جلوس مزدوجي الجنسية تحت قبة البرلمان الذي يضع التشريعات التي تنظم حياة المصريين.

وكانت المحكمة الدستورية قضت، السبت الماضي، بعدم دستورية المادة المتعلقة بمنع مزدوجي الجنسية من الترشح للبرلمان، وهو ما رحبت به قوى وأحزاب سياسية، واعتبرته إقرارا بحق أصيل لحاملي الجنسيات الأخرى من المصريين، بينما عارضته قوى وأحزاب أخرى، رأت فيه خطرَ تسربِ منتمين لدول أخرى إلى البرلمان.

الكاتب الصحفي وجدي رزق، قال للجزيرة نت إن المناخ السائد في مصر، والقائم على التشكيك والتخوين، لا يساعد على دخول أصحاب الجنسيات الأخرى إلى البرلمان.

وأضاف أن تجربة مصر مع مزدوجي الجنسية من النواب والوزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك "سيئة جدا".

وأوضح أن مصر ليست دولة مؤسسات بالمعنى الذي يجعلها تستفيد من خبرات مزدوجي الجنسية ومحاسبتهم في حال تلاعبهم بمستقبل وثروات البلاد.

وأشار إلى أن مصر "لم تتمكن من محاسبة أي من الفاسدين بسبب تحصنهم بجنسيات أخرى، وعلى رأسهم وزير المالية في عصر مبارك، يوسف بطرس غالي، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم".

وخلص إلى أن على من يسعى لخدمة مصر من أصحاب الجنسيات الأخرى، التنازل عن جنسيته قبل ترشحه للبرلمان، أو بعد فوزه على الأقل، لأنه سيشارك في صناعة القرار، ويطلع على أسرار كبرى للدولة.

فودة: لا يمكن قبول حملة جنسيات معينة بالبرلمان مثل الإسرائيلية (الجزيرة)

ولاءات مزدوجة
وذهب إلى الرأي نفسه عضو تنسيقية 30 يونيو، حسام فودة، الذي أكد أن الأمر "ليس مرفوضا على إطلاقه" إلا أن هناك جنسيات معينة لا يمكن قبول دخول من يحملها إلى البرلمان الذي يشرِّع لحياة المصريين، وعلى رأسها "الجنسية الإسرائيلية".

ولفت فودة إلى أن هناك خبرات مصرية كبيرة أجبرت على حمل جنسيات أخرى، وفي مقدمتها العالم أحمد زويل، مؤكدا ضرورة الاستفادة من خبرات كهذه.

وشدد على ضرورة وضع ضوابط قانونية لدخول حملة الجنسيات الأخرى إلى البرلمان حتى لا يصبح مصير المصريين بيد أصحاب ولاءات مزدوجة، ومن الضوابط "تنازل الشخص عن الجنسية الأخرى في سبيل خدمة بلده الأصلي".

أما عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية، فيرى أن السماح لمزدوجي الجنسية بدخول البرلمان "يعكس رغبة الدولة في تكوين برلمان عائلات، لأن كثيرين من أصحاب رؤوس الأموال والنافذين بالدولة جاؤوا بأقاربهم من الخارج لخوض الانتخابات، وسنكون بصدد برلمان يعبر عن فئة بعينها".

وفي حديث للجزيرة نت، أشار عطية إلى أن أبناء وأقارب رؤساء أحزاب ورجال أعمال قرروا خوض الانتخابات بالفعل، ومن بينهم ابنة رئيس حزب السادات الديمقراطي عفت السادات.

عطية: سنكون بصدد برلمان يعبر عن فئة بعينها (الجزيرة)

تصحيح خلل
وفي المقابل، رحبت أحزاب سياسية بحكم المحكمة الدستورية، واعتبرته تصحيحا لخلل دستوري في قانون الانتخابات.

وقال بشرى شلش، أمين عام التنظيم بحزب المحافظين، في تصريح صحفي، إن الحكم مكّن قطاعا كبيرا من المصريين من ممارسة حقهم السياسي.

وبدوره، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة جمال جبريل إن الدستور الجديد "عكس رغبة المشرّع الدستوري بدخول مزدوجي الجنسية إلى البرلمان، لأنه عدّل من شروط الترشح وشغل منصب الرئاسة أو الوزارة، ولم يشترط عدم الحصول على جنسية أخرى، واكتفى بأن يكون المرشح من أب وأم مصريين".

وأوضح للجزيرة نت أنه لم يكن يحق لحملة الجنسيات الأخرى الترشح للبرلمانات السابقة بناء على حكم المحكمة الإدارية، وليس بناء على نص دستوري.

لكن صحفا مصرية نقلت عن مصادر قضائية لم تسمها أن القانون يمنح وزير الداخلية الحق في منع حملة الجنسيات الأخرى من الترشح للانتخابات البرلمانية، إذا كان ذلك يمثل خطرا على الأمن القومي.

المصدر : الجزيرة