بين رواية أردنية رسمية تقول إن لجنة التحقيق الأردنية الإسرائيلية في استشهاد القاضي رائد زعيتر ما زالت تباشر مهامها، واتهامات من نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي للحكومة الأردنية بالتقصير، تحل ذكرى مرور عام على استشهاد القاضي برصاص جنود إسرائيليين.

الجزيرة نت-عمان

رغم مرور عام كامل على استشهاد القاضي الأردني رائد زعيتر برصاص جنود إسرائيليين، فإن مشاعر الحزن ولوعة الفقد لا تكاد تغادر عائلة زعيتر، التي استذكرت بألم أمس الثلاثاء الذكرى الأولى لاستشهاده، دون الإعلان عن محاسبة الجناة أو معرفة نتائج التحقيق، التي تكفلت بها لجنة أردنية إسرائيلية مشتركة.

يصارع والد زعيتر دموعه الثكلى على نجله، الذي قتل وهو على أبواب الأربعين من العمر، تاركا وراءه زوجة وطفلين.

ويقول علاء الدين زعيتر، الذي ينحدر من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، بصوت تخنقه العبرات "ما زلنا ننتظر نتائج التحقيق، وما زلنا ننتظر أن يعاقب الجناة على فعلتهم النكراء". وأضاف باكيا "فراقه يوجعنا، وعدم معرفتنا لما جرى يزيد معاناتنا وآلامنا".

واستطرد قائلا "يوم أمس استقبلنا مئات المعزين بفقدانه، أصدقاءه ورفاقه ومحبيه، كلهم جاؤوا لتقديم العزاء، وكأنه مات من جديد، كان يوما حزينا كئيبا مثقلا، لكن ماذا عسانا أن نقول".

ملك الأردن عبد الله الثاني معزيا والد زعيتر (الجزيرة)

ألم مستمر
والدة زعيتر هي الأخرى لم تجد ما تعبر به عن حالها، فقالت بحزن شديد "حسبنا الله ونعم الوكيل".

وأضافت بصوت متهدج "ألمنا ما يزال ساخنا، وكأننا في اليوم الأول على فقدانه، الكل هنا يبكيه، فقد كان بارا بنا هادئا وخلوقا".

وكان زعيتر قد قتل في مارس/آذار من العام الماضي، عند وصوله إلى معبر اللنبي، الذي يربط بين الضفة الغربية المحتلة والأردن.

ورغم مرور وقت طويل على مقتله، فإن الحكومة الأردنية تؤكد أن التحقيقات الثنائية لا تزال مستمرة.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أردني رفيع للجزيرة نت إن "لجنة التحقيق الأردنية الإسرائيلية لا تزال تحقق في قضية استشهاد زعيتر". وأضاف "مصرون على استكمال التحقيق وجادون في ذلك، وسنعلن النتائج حال الانتهاء منها".

لكن نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالوا غير ذلك، واتهموا الحكومة بالتقصير والفشل وعدم الاكتراث بمقتل القاضي الأردني.

والمفارقة أن الذكرى الأولى على استشهاد زعيتر، ترافقت مع تحسن ملحوظ في العلاقات الأردنية الإسرائيلية، فقد شهدت الأيام الماضية عودة السفير الأردني إلى تل أبيب، وتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية (قناة البحرين) بين البلدين.

بريشة الفنان عبد الطيف الفتياني (الجزيرة)

انتقاد للحكومة
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما موقع تويتر، قد شهدت نقدا واسعا للحكومة الأردنية، على خلفية موقفها من قضية زعيتر.

وقالت مسؤولة قسم التواصل الاجتماعي بقناة "رؤيا" المحلية، عبير أبو طوق، للجزيرة نت، إن "هذه المواقع تفاعلت على نحو كبير مع قضية زعيتر".

وأضافت "كان هناك استذكار واسع للذكرى، وتساءل العديد عن نتائج التحقيق، ولم تكن التغريدات المتضامنة على موقع تويتر مثلا من نشطاء أردنيين فقط، وإنما من فلسطينيين وعرب، ما يعني أن استشهاد زعيتر تحول إلى قضية رأي عام عربي".

وفي حين أن عددا من المغردين شككوا في جدية الحكومة الأردنية وقدرتها على محاسبة المتسببين في قتل زعيتر، دعا بعض آخر (مؤيد للحكومة) إلى انتظار نتائج التحقيق.

لكن آخرين قللوا من أهمية التحقيقات، واعتبروا أن مصيرها سيكون "التجاهل والنسيان، كما جرى في مرات سابقة، وفي قضايا مشابهة".

وكانت الصحف الأردنية أيضا قد أفردت مساحات واسعة للذكرى الأولى لاستشهاد زعيتر، واحتوت صفحاتها على رسوم كاريكاتيرية انتقدت الموقف الرسمي من القضية.

ومن أهم تلك الرسوم التي تداولها ناشطون على نحو واسع، صورة زعيتر باللباس الرسمي، والتي رسمها الفنان المعروف لطيف الفتياني، وكتب فوقها "أصحاب المعالي والسعادة.. عام انقضى فهل عفا الله عما مضى؟!".

المصدر : الجزيرة